إِنَّكَ تقدَمُ علَى قومٍ أهلِ كتابٍ ، فلْيَكُنْ أوَّلَ مَا تدعوهم إليه عبادةُ اللهِ ، فإذا عرفوا اللهَ ، فأخبرْهم أنَّ اللهَ قدْ فرَضَ عليهم خمسَ صلَوَاتٍ في يومِهم وليلتِهم ، فإذا فعلُوا فأخبرْهم أنَّ اللهَ قدْ فرَضَ عليهم زكاةً ؛ تؤخَذُ مِنْ أموالِهم ، فتُرَدُّ علَى فقرائِهم ، فإذا أطاعوا بها فخذْ منهم ، وتوَقَّ كرائِمَ أموالِ الناسِ
أخرجه مسلم (19) باختلاف يسير، البخاري (1496) والنسائي (2435) بنحوه
أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عنْه إلى اليَمَنِ، فَقالَ: ادْعُهُمْ إلى شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَنِّي رَسولُ اللَّهِ، فإنْ هُمْ أطَاعُوا لذلكَ، فأعْلِمْهُمْ أنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كُلِّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، فإنْ هُمْ أطَاعُوا لذلكَ، فأعْلِمْهُمْ أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم صَدَقَةً في أمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِن أغْنِيَائِهِمْ وتُرَدُّ علَى فُقَرَائِهِمْ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1395 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (19) باختلاف يسير هذا الحديثُ أصلٌ عظيمٌ فيما يجبُ على الدَّاعي إلى دِينِ اللهِ تعالَى، وفي مُعاملةِ الوالي لِلرَّعيَّةِ، فيَروي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرسَل مُعاذًا رَضيَ اللهُ عنه إلى اليَمنِ كيْ يَدْعوَهم للإسلامِ، وأنَّ دَعوةَ غيرِ المسلِمينَ إلى الإسلامِ تبدأُ بدَعوتِهم إلى الإقرارِ بوَحدانيَّةِ اللهِ تعالَى، ورِسالةِ نبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه الشَّرطُ الأوَّلُ في قَبولِ الأعمالِ، وصِحَّةِ جميعِ العِباداتِ الشَّرعيَّة، ولأنَّ بها يَدخُلُ المرءُ في الإسلامِ، وبِدونِها يَظلُّ على الكُفرِ فلا يُخاطَبُ بِغَيرِها مِن شرائعِ الإسلامِ، وقد كان أهلُ اليمَنِ على النَّصرانيَّةِ حينَئذٍ، فإذا أقَرُّوا بالتَّوحيدِ للهِ تعالَى وللنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالرِّسالةِ الخاتمةِ العامَّةِ للعالَمين، فنُعلِمُهم أنَّ اللهَ افترَض عليهم خَمْسَ صلَواتٍ في اليومِ واللَّيلةِ؛ وذلك لأنَّ الصَّلاةَ آكَدُ أركانِ الإسلامِ بعْدَ الشَّهادةِ، وأوَّلُ ما يُحاسَبُ عليه المسلِمُ، فإذا أقَرُّوا، فنُعلِمُهم أنَّ اللهَ افترَض عليهم زكاةً تُؤخَذُ مِن الأغنياءِ، ممَّن يملِكُ النِّصابَ الشَّرعيَّ، وتُرَدُّ إلى الفُقراءِ، وهي عِبادةٌ ماليَّةٌ واجِبةٌ في كُلِّ مالٍ بلَغَ النِّصابَ وحالَ عليه الحَوْلُ -وهو العامُ القَمريُّ أو الهِجريُّ- فيُخرَجُ منه رُبُعُ العُشرِ، وأيضًا يَدخُلُ فيها زَكاةُ الأنعامِ والماشيةِ، وزَكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ، وعُروضِ التِّجارةِ، وزكاةُ الرِّكازِ، بحسَبِ أوقاتِها وأنصبتِها المُقدَّرةِ شرعًا.
ومَصارِفُ الزَّكاةِ قد بَيَّنها القرآنُ في قولِه تعالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 60] ، وهذا مِن التدرُّجِ في الدَّعوةِ إلى الله بما يوافِقُ أهلَ المكانِ مِن المَدعُوِّيينَ.
وفي الحديثِ: أنَّه لا يُحكَمُ بإسلامِ الكافرِ إلَّا بالنُّطقِ بالشَّهادتَينِ.
وفيه: أنَّ الحَدَّ الفارقَ ما بيْنَ الغنيِّ والفقيرِ هو امتلاكُ قَدْرِ المالِ الذي تجبُ فيه الزَّكاةُ.
وفيه: تَوصيةُ الإمامِ عاملَه فيما يَحتاجُ إليه مِنَ الأحكامِ وغيرِها.
صحيح مسلم (1/ 51) 31 - (19) حدثنا أمية بن بسطام العيشي، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح وهو ابن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن، قال: إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها، فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم
صحيح البخاري (2/ 128) 1496 - حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا زكرياء بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم، فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك ، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب
سنن النسائي (5/ 2) 2435 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، عن المعافى، عن زكريا بن إسحق المكي، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن صيفى، عن أبي معبد، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: إنك تأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوك بذلك، فأخبرهم أن الله عز وجل فرض عليهم خمس صلوات في يوم وليلة، فإن هم - يعني - أطاعوك بذلك، فأخبرهم أن الله عز وجل فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك بذلك، فاتق دعوة المظلوم