أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا بعَث مُعاذًا إلى اليَمنِ قال : ( إنَّك تقدَمُ على قومٍ مِن أهلِ الكتابِ فلْيكُنْ أوَّلَ ما تدعوهم إليه عبادةُ اللهِ فإذا عرَفوا اللهَ فأخبِرْهم أنَّ اللهَ فرَض عليهم خمسَ صلواتٍ في يومِهم وليلتِهم وإذا فعَلوها فأخبِرْهم أنَّ اللهَ فرَض عليهم زكاةً تُؤخَذُ مِن أموالِهم فتُرَدُّ على فقرائِهم فإذا أطاعوا بهذا فخُذْ منهم وتَوَقَّ كَرائمَ أموالِ النَّاسِ )

الدلالات الموضوعية:# صلاة - فرض الصلاة# توحيد - الأمر بتوحيد الله# سرايا - تأمير الأمراء على البعوث والسرايا ووصيتهم# زكاة - فرض الزكاة# إيمان - دعوة الكافر إلى الإسلام
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرطهما

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1458)، ومسلم (19) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

خَلقَ اللهُ تعالى الخَلقَ لغايةٍ عَظيمةٍ، وهيَ تَوحيدُه سُبحانَه وتعالى وعِبادَتُه، ولأجلِ ذلك أرسَل إلى النَّاسِ الرُّسُلَ يَدعونَهم إلى عِبادةِ اللهِ وحدَه، فما زال اللهُ تعالى يُرسِلُ رُسُلَه وأنبياءَه مِن لدُنْ آدَمَ عليه السَّلامُ إلى عَهدِ نَبيِّنا مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد دَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ إلى التَّوحيدِ، واجتَهَدَ في دَعوتِهم بكُلِّ الطُّرُقِ، وكان يُرسِلُ الرُّسُلَ إلى البُلدانِ يَدعونَ النَّاسَ لعِبادةِ اللهِ وحدَه، وقد أرسَل مُعاذَ بنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عنه إلى اليَمَنِ، وقال له: إنَّك تَقدَمُ على قَومٍ مِن أهلِ الكِتابِ، وكان اليَمَنُ فيه جَماعةٌ مِنَ اليَهودِ، وهم عِندَهم مَعرِفةٌ بالأديانِ والأنبياءِ السَّابقينَ، فليَكُنْ أوَّلَ ما تَدعوهم إليه عِبادةُ اللهِ، أي: اجعَلْ أوَّلَ ما تَدعوهم وتَطلُبُه مِنهم أن يَعبُدوا اللهَ تعالى ويُفرِدوه بالطَّاعةِ والتَّوحيدِ، ويَترُكوا ما هم عليه مِن عِبادةِ الأصنامِ وغَيرِها مِنَ المَعبوداتِ، فإذا عَرَفوا اللهَ، أي: أنَّهم إذا آمَنوا بذلك وانقادوا للتَّوحيدِ فأخبِرْهم أنَّ اللهَ فرَضَ عليهم خَمسَ صَلواتٍ في يَومِهم وليلتِهم، أي: فأعلِمْهم بأنَّ اللهَ تعالى قد أوجَبَ عليهم خَمسَ صَلواتٍ مفروضاتٍ يُؤَدُّونَها في اليَومِ واللَّيلةِ.

وإذا فعَلوها، أي: أقاموا الصَّلواتِ الخَمسَ وأقَرُّوا بها، فأخبِرْهم أنَّ اللهَ فرَضَ عليهم زَكاةً تُؤخَذُ مِن أموالِهم فتُرَدُّ على فُقَرائِهم، أي: فأعلِمْهم أنَّ اللهَ تعالى قد أوجَبَ عليهم إخراجَ جُزءٍ مِن أموالِهم يُؤخَذُ مِنَ الأغنياءِ أصحابِ الأموالِ، ويُعطى للفُقَراءِ والمَساكينِ.

فإذا أطاعوا بهذا، أي: إذا سَلَّموا وانقادوا لأداءِ الزَّكاةِ في أموالِهم، فخُذْ مِنهم، أي: خُذْ مِنهمُ الزَّكاةَ، وتَوَقَّ كَرائِمَ أموالِ النَّاسِ، أي: احذَرْ أن تَأخُذَ مِن أموالِهمُ الكَرائِمَ، والمُرادُ نَفائِسُ الأموالِ مِن أيِّ صِنفٍ كان، وقيل له نَفيسٌ؛ لأنَّ نَفسَ صاحِبِه تَتَعَلَّقُ به، وأصلُ الكَريمةِ كَثيرةُ الخَيرِ، وقيل للمالِ النَّفيسِ: كَريمٌ؛ لكَثرةِ مَنفعَتِه، وإنَّما خُذِ الوسَطَ مِنَ الأموالِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ بَعثِ الدُّعاةِ والعُلماءِ لنَشرِ الإسلامِ وتَعليمِ النَّاسِ أمرَ دينِهم.

وفيه أنَّ أوَّلَ ما يُؤمَرُ به النَّاسُ ويُدعونَ إليه التَّوحيدُ وعِبادةُ اللهِ.

وفيه تَوصيةُ الإمامِ عامِلَه فيما يَحتاجُ إليه مِنَ الأحكامِ وغَيرِها.

وفيه بَيانُ أنَّ الصَّلواتِ المفروضاتِ خَمسٌ فقَط.

وفيه بَيانُ فَرضِ الزَّكاةِ في المالِ.

وفيه أنَّ السَّاعيَ لا يَأخُذُ في الزَّكاةِ كَرائِمَ المالِ .

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 119) ‌1458- حدثنا أمية بن بسطام: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا رضي الله عنه على اليمن، قال: إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم: أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا، فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم، وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها، فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس)).

[صحيح مسلم] (1/ 51 ) ((31- (19) حدثنا أمية بن بسطام العيشي.

حدثنا يزيد بن زريع.

حدثنا روح (وهو ابن القاسم)، عن إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال: ((إنك تقدم على قوم أهل الكتاب.

فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل.

فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم.

فإذا فعلوا، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم.

فإذا أطاعوا بها، فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم)).

أحاديث ذات صلة