كنتُ أفتلُ قلائدَ هديِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فلا يجتنبُ شيئًا ولا نعلمُ الحجَّ يحلُّهُ إلَّا الطَّوافُ بالبيتِ
أخرجه النسائي (2795) واللفظ له، وأخرجه البخاري (1702) مختصراً، ومسلم (1321) باختلاف يسير
أنَّ زِيادَ بنَ أبي سُفيانَ كَتَبَ إلى عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها: إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما قالَ: مَن أهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عليه ما يَحْرُمُ علَى الحَاجِّ حتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ.
قالَتْ عَمْرَةُ: فَقالَتْ عَائِشَةُ رَضيَ اللهُ عنها: ليسَ كما قالَ ابنُ عَبَّاسٍ؛ أنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بهَا مع أبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ علَى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَيءٌ أحَلَّهُ اللَّهُ له حتَّى نُحِرَ الهَدْيُ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1700 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1321)، ومالك (1229/358)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4176)، والبيهقي (10284) واللفظ لهم جميعا.
حرَصَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم كلَّ الحرصِ على مُوافَقةِ هَدْيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في جَميعِ أقوالِه وأفعالِه، وكان يُراجِعُ بعضُهم بَعضًا في ذلك.
وفي هذا الحديثِ أخبَرَتْ عَمْرةُ بِنتُ عبدِ الرَّحمنِ أنَّ زِيادَ بنَ أبي سُفيانَ -وكان يُلقَّبُ زِيادَ بنَ أبيهِ- كَتَبَ إلى عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها: إنَّ عبْدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما كان يُفتي بأنَّ مَن أَهْدى هدْيًا -مِن الإبلِ والبَقرِ، والغنَمِ والمَعْزِ- للبيتِ الحَرامِ، فبَعَثَ به لِيُذبَحَ في الحجِّ، ولكنَّه لم يَتلبَّسْ بالنُّسكِ ولم يُسافِرْ للحجِّ، بلْ بقِيَ في مَوطنِه؛ فإنَّه يَحرُمُ عليه ما يَحرُمُ على الحاجِّ، فلا يَقرَبُ الطِّيبَ ولا النِّساءَ، ولا غيرَ ذلك مِن مَحظوراتِ الإحرامِ، ويَظَلُّ على ذلك حتَّى يُنْحَرَ هَدْيُه.
فلمَّا سَمِعَتْ أمُّ المؤمنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها فَتْوى ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما ردَّتْ هذه الفتْوى بأنَّها مُخالِفةٌ لِما فَعَلَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فقدْ كانتْ تَصنَعُ القلائدَ -وهي الأطواقُ- الَّتي كانت تُوضَعُ في رِقابِ هدْيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التي كان سيُرسِلُها وهو غيرُ حاجٍّ وغيرُ مُتلبِّسٍ بالنُّسكِ، ثُمَّ وضَعَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِه الشَّريفةِ على الهدْيِ، وبعَثَ بها مع أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه إلى الحجِّ سَنةَ تِسعٍ مِن الهِجرةِ لَمَّا حَجَّ بالناسِ، ولم يَلتزِمِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يَلتزِمْ به المُحرِمُ، ولم يَحرُمْ عليه شَيءٌ أحلَّه اللهُ لغيرِ المُحرِمِ بحَجٍّ أو عُمرةٍ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ إرسالِ الهدْيِ إلى الحرَمِ ممَّن لم يَذهَبْ لأداءِ الحجِّ أو العُمرةِ.
وفيه: خِدمةُ الكَبيرِ نفْسَه، وإنْ كان له مَن يَكفيهِ.
وفيه: رَدُّ بَعضِ العُلماءِ على بَعضٍ.
[سنن النسائي] (5/ 175) 2793- أخبرنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة قالت: ((كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، ثم يقلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، ثم يبعث بها مع أبي، فلا يدع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أحله الله عز وجل له حتى ينحر الهدي)).
[سنن النسائي] (5/ 175)
2794- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، وقتيبة، عن سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ((كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لا يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم)).
[سنن النسائي] (5/ 175)
2795- أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم يحدث عن أبيه قال: قالت عائشة : ((كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجتنب شيئا، ولا نعلم الحج يحله إلا الطواف بالبيت)).
[سنن النسائي] (5/ 175)
2796- أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: ((إن كنت لأفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخرج بالهدي مقلدا ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم ما يمتنع من نسائه)).
[صحيح البخاري] (2/ 169) 1702- حدثنا أبو النعمان: حدثنا عبد الواحد: حدثنا الأعمش: حدثنا إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كنت أفتل القلائد للنبي صلى الله عليه وسلم، فيقلد الغنم، ويقيم في أهله حلالا)).
[صحيح مسلم] (2/ 958 ) ((366- (1321) وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب (قال يحيى: أخبرنا.
وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية) عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة .
قالت: ربما فتلت القلائد لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فيقلد هديه ثم يبعث به.
ثم يقيم.
لا يجتنب شيئا مما يجتنب المحرم)).