المَدِينَةُ يَأْتِيها الدَّجَّالُ، فَيَجِدُ المَلائِكَةَ يَحْرُسُونَها، فلا يَقْرَبُها الدَّجَّالُ، قالَ: ولا الطَّاعُونُ إنْ شاءَ اللَّهُ.
أخرجه البخاري (7134)، ومسلم (2943) بمعناه.
المدينةُ النَّبويَّةُ بُقعةٌ مِن الأرضِ مُبارَكةٌ، طَهَّرَها اللهُ مِن الأدناسِ، وحَفِظَها مِن المُهلكاتِ.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «المدينةُ يَأتيها الدَّجَّالُ» يريدُ أن يَدخُلَها، كما في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ أنسٍ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «ليسَ مِن بَلَدٍ إلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إلَّا مَكَّةَ والمَدِينَةَ»؛ فامتازتْ هاتانِ المدينتانِ العَظيمتانِ بهذا، وخُروجُ المَسيحِ الدَّجَّالِ مِن أشراطِ السَّاعةِ الكُبرى وعَلاماتِها، والدَّجَّالُ مِنَ التَّدْجِيلِ بمعْنى التَّغطيةِ؛ لأنَّه كذَّابٌ يُغَطِّي الحقَّ ويَستُرُه، ويُظهِرُ الباطلَ.
وسَبَبُ أنَّه لا يقدِرُ على دُخولِ المدينةِ أنَّ اللهَ قَيَّد لها ملائكةً يَحرُسونها ويمنعونَه مِن دُخولِها.
ومِنْ فَضْلِ اللهِ سُبحانَه وتعالَى على مَدينةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَكريمِه لها أيضًا: أنَّه تعالَى حَفِظَها مِن الطَّاعونِ بمَنِّه وفضْلِه وببَركةِ دُعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمَدينةِ، والطاعونُ: نَوعٌ مِن الأوبئة المُهلِكِة، وهو عِبارةٌ عن خُرَّاجاتٍ وقُروحٍ وأورامٍ رَديئةٍ تَظهَرُ بالجِسمِ، وقيل: هو كُلُّ وَباءٍ عامٍّ.
وفي الحَديثِ: علَمٌ مِن أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه: بيانُ فَضْلِ المدينةِ، وفَضْلِ سُكْناها.
[صحيح البخاري] (9/ 61) 7134- حدثني يحيى بن موسى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المدينة يأتيها الدجال، فيجد الملائكة يحرسونها، فلا يقربها الدجال، قال: ولا الطاعون إن شاء الله)).
[صحيح مسلم] (4/ 2265 ) ((123- (2943) حدثني علي بن حجر السعدي.
حدثنا الوليد بن مسلم.
حدثني أبو عمرو (يعني الأوزاعي) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.
حدثني أنس بن مالك قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال.
إلا مكة والمدينة.
وليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين تحرسها.
فينزل بالسبخة.
فترجف المدينة ثلاث رجفات.
يخرج إليه منها كل كافر ومنافق)).
123- م- (2943) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا يونس بن محمد عن حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.
فذكر نحوه.
غير أنه قال: فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه.
وقال: فيخرج إليه كل منافق ومنافقة.