- لَمَّا ثَقُلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَاءَ بلَالٌ يُوذِنُهُ بالصَّلَاةِ، فَقالَ: مُرُوا أبَا بَكْرٍ أنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ إنَّ أبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أسِيفٌ وإنَّه مَتَى ما يَقُمْ مَقَامَكَ لا يُسْمِعُ النَّاسَ، فلوْ أمَرْتَ عُمَرَ، فَقالَ: مُرُوا أبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بالنَّاسِ فَقُلتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي له: إنَّ أبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أسِيفٌ ، وإنَّه مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لا يُسْمِعُ النَّاسَ، فلوْ أمَرْتَ عُمَرَ، قالَ: إنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أبَا بَكْرٍ أنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ فَلَمَّا دَخَلَ في الصَّلَاةِ وجَدَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بيْنَ رَجُلَيْنِ، ورِجْلَاهُ يَخُطَّانِ في الأرْضِ، حتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أبو بَكْرٍ حِسَّهُ، ذَهَبَ أبو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ، فأوْمَأَ إلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى جَلَسَ عن يَسَارِ أبِي بَكْرٍ، فَكانَ أبو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أبو بَكْرٍ بصَلَاةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسُ مُقْتَدُونَ بصَلَاةِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه.
أخرجه البخاري (713)، ومسلم (418)
صَلاةُ الجَماعةِ أمْرُها عَظيمٌ، اهتَمَّ بها رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اهتِمامًا كبيرًا، وكذا الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم أجمعينَ، ولم يَتخلَّفْ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنها، ولم يُهمِلْها أبدًا، حتَّى عِندَما اشتدَّ المرَضُ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنابَ عنه مَن يُصلِّي بالنَّاسِ، فتَروي عائشةُ أُمُّ المؤمنينَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّه لَمَّا اشتدَّ مرَضُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَستطِعِ الخُروجَ لِلجَماعةِ، فجاءَه بلالٌ رَضيَ اللهُ عنه يُعلِمُه بدُخولِ وقتِ الصَّلاةِ، فأمَرَهمُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يَأمُروا أبا بكرٍ أنْ يُصلِّيَ هو بالنَّاسِ إمامًا، فخافَتْ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنْ يَتشاءَمَ النَّاسُ مِن أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ لأنَّه حَلَّ محَلَّ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأرادَتْ أنْ تَدفَعَ عنه ذلك، فقالتْ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أبا بكرٍ رجُلٌ كثيرُ البُكاءِ والحزنِ في الصَّلاةِ، فلو قامَ لِلإمامةِ لنْ يُسمِعَ النَّاسَ قراءتَه مِن كثرةِ البكاءِ، وكان أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه كما قالتْ حقيقةً، فلمْ يَلتفِتِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِقولهِا، وكرَّرَ قولَه: «مُرُوا أبا بكرٍ يُصلِّي بِالنَّاسِ»، فقالت عائشةُ لِحَفْصةَ رَضيَ اللهُ عنهما: قُولي للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أبا بَكرٍ رجُلٌ أَسِيفٌ، وإنَّه متى ما يَقُمْ مَقامَك لا يُسمِعُ الناسَ، فلو أمَرْتَ عُمرَ يقومُ هو بالنَّاسِ، فلمَّا سمِع النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك قال: «إنَّكنَّ لَأنْتُنَّ صَواحِبُ يُوسفَ»، والمرادُ أنهنَّ مِثلُ صواحِبِ يوسفَ في إظهارِ خِلافِ ما يُبطِنَّ، وكثرةِ إلحاحِهنَّ في طلَبِ ما يُرِدْنَه ويَمِلْنَ إليه، ثمَّ كرَّرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمْرَه لِأبي بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُصلِّيَ بِالنَّاسِ، فلمَّا جاءَ أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه وافتَتَح الصَّلاةَ شَعَر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في نفْسِه بخِفَّةٍ، فقامَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمشي بيْنَ رجُلَينِ مُستنِدًا عليهما، وهُما: العبَّاسُ بنُ عبدِ المطَّلِبِ وعليُّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ الله تعالى عنهما، ورِجْلاهُ تخُطَّانِ في الأرضِ، يعني: تَعمَلان مِثلَ الخَطِّ في الأرضِ؛ لِثقَلِه ومرضِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا أحسَّ أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه بِالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرادَ أن يَتأخَّرَ، فأشارَ إليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يظَلَّ في مكانِه، وجلَسَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على يَسارِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وكان أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه يُصلِّي قائمًا يَقتدي بِصلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو جالسٌ، ويَقتدي النَّاسُ بِصلاةِ أبي بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه وهو قائمٌ، فكان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو الإمامَ، وكان أبو بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مؤتَمًّا به، وكان يُسمِعُهمُ التَّكبيرَ؛ لضَعفِ صَوتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَئذٍ، فكان اقتداؤُهم بصَوتِ أبي بكرٍ، وكان مُبَلِّغًا عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولم يكُنْ إمامًا للنَّاسِ، فاقتِداءُ أبي بكرٍ والنَّاسِ كلِّهم إنَّما كان بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وإنَّما كان أبو بكرٍ يُبلِّغُ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التَّكبيرَ؛ ليَتمَكَّنوا مِنَ الاقتِداءِ.
وقيل: بل كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إمامًا لأبي بكرٍ، وكان أبو بكرٍ إمامًا للنَّاسِ الَّذين وراءَه، فكانت تلكَ الصَّلاةُ بإمامَينِ.
وفي هذا الحَديثِ: مشروعيَّةُ الأخذُ بالشِّدَّةِ لِمَن جازتْ له الرُّخْصةُ.
وفيه: مشروعيَّةُ الصَّلاةِ جالسًا لِمَن لا يَقْوَى على القِيامِ.وفيه: الإشارةُ إلى تعظيمِ الصَّلاةِ في الجماعةِ.وفيه: دَلالةٌ علي أنَّ أبا بكرٍ رَضيَ اللهُ عنه أفضَلُ النَّاسِ بعْدَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَوْلاهم بخِلافتِه، وعلى فضيلةِ عُمرَ بنِ الخطَّابِ بعْدَه.وفيه: مشروعيَّةُ مُراجَعةُ المَفضولِ للفاضِلِ.وفيه: الأدبُ مع الكَبيرِ، حيثُ أراد أبو بكرٍ التأخُّرَ عن الصَّفِّ لِمَقامِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
[صحيح البخاري] (1/ 144) 713- حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: ((لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء بلال يوذنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر أن يصلي بالناس.
فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى ما يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، فقال: مروا أبا بكر يصلي بالناس.
فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، قال: إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر أن يصلي بالناس.
فلما دخل في الصلاة، وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة، فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه يخطان في الأرض، حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه، ذهب أبو بكر يتأخر، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي قائما، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه)).
[صحيح مسلم] (1/ 312 ) ((91- (418) حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد (واللفظ لابن رافع) قالا: حدثنا عبد الرزاق.
أخبرنا معمر.
قال قال الزهري: وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ أن عائشة أخبرته قالت
أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة.
فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها.
وأذن له.
قالت فخرج ويد له على الفضل بن عباس.
ويد له على رجل آخر.
وهو يخط برجليه في الأرض.
فقال عبيد الله: فحدثت به ابن عباس.
فقال: أتدري من الرجل الذي لم تسم عائشة؟ هو علي)).
92- (418) حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث.
حدثني أبي عن جدي.
قال: حدثني عقيل بن خالد.
قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود؛ أن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت
لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي.
فأذن له.
فخرج بين رجلين.
تخط رجلاه في الأرض.
بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر.
قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة.
فقال لي عبد الله بن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال قلت: لا.
قال ابن عباس: هو علي.
93- (418) حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث.
حدثني أبي عن جدي.
حدثني عقيل بن خالد.
قال: قال ابن شهاب: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت
لقد راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك.
وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا.
وإلا أني كنت أرى أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس به.
فأردت أن يعدل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر.
94- (418) حدثنا محمد بن رافع، وعبد بن حميد (والفظ لابن رافع) (قال عبد: أخبرنا.
وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق) أخبرنا معمر.
قال الزهري: وأخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر عن عائشة قالت
لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي، قال ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) قالت فقلت: يا رسول الله! إن أبا بكر رجل رقيق.
إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه.
فلو أمرت غير أبي بكر! قالت: والله! ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قالت فراجعته مرتين أو ثلاثا.
فقال ((ليصل بالناس أبو بكر.
فإنكن صواحب يوسف)).
95- (418) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا أبو معاوية ووكيع.
ح وحدثنا يحيى بن يحيى (واللفظ له) قال
أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ؛ قالت: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة.
فقال ((مرو أبا بكر فليصل بالناس)) قالت فقلت
يا رسول الله! إن أبا بكر رجل أسيف.
وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس.
فلو أمرت عمر! فقال ((مروا أبا بكر فليصل بالناس)) قالت فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر رجل أسيف.
وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس.
فلو أمرت عمر! فقالت له: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إنكن لأنتن صواحب يوسف.
مروا أبا بكر فليصل بالناس)) قالت فأمروا أبا بكر يصلي بالناس.
قالت فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة.
فقام يهادى بين رجلين.
ورجلاه تخطان في الأرض.
قالت فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه.
ذهب يتأخر.
فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قم مكانك.
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر.
قالت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا.
وأبو بكر قائما.
يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم.
ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر.
96- (418) حدثنا منجاب بن الحارث التميمي.
أخبرنا ابن مسهر.
ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا عيسى بن يونس.
كلاهما عن الأعمش ، بهذا الإسناد، نحوه.
وفي حديثهما
لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي توفي فيه.
وفي حديث ابن مسهر: فأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أجلس إلى جنبه.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس.
وأبو بكر يسمعهم التكبير.
وفي حديث عيسى: فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وأبو بكر إلى جنبه.
وأبو بكر يسمع الناس.
97- (418) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.
قالا: حدثنا ابن نمير عن هشام.
ح وحدثنا ابن نمير (وألفاظهم متقاربة) قال: حدثنا أبي.
قال: حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة ؛ قالت
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه.
فكان يصلي بهم.
قال عروة: فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة.
فخرج وإذا أبو بكر يؤم الناس.
فلما رآه أبو بكر استأخر.
فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أي كما أنت.
فجلس رسول الله حذاء أبي بكر إلى جنبه.
فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والناس يصلون بصلاة أبي بكر.