فما الكِبْرُ ؛ هوَ أن يكونَ لأحدِنا حُلَّةً يلبَسُها ؟ قال : لا ، قال : فهوَ أن يكونَ لأحدِنا نَعلانِ حسَنتانِ لهما شِراكانِ حَسنانِ ؟ قال : لا ، قال : فَهوَ أن يكون لأحدِنا دابَّةٌ يركبُها ؟ قال : لا ، قال : فَهوَ أن يكونَ لأحدِنا أصحابٌ يجلِسون إليهِ ؟ قال : لا ، قالَ : يا رسولَ اللهِ ! فما الكِبْرُ ؟ قال : سَفَهُ الحقِّ ، وغَمْصُ النَّاسِ

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار# فضل سبحان الله وبحمده الكفر والشرك# ذم الشرك وما ورد فيه من العقوبة توحيد# فضل التوحيد أنبياء# نوح رقائق وزهد# الكبر والتواضع
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: الألباني
رقم/صفحة: 426
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (6583) واللفظ له، والبزار كما في ((كشف الأستار)) للهيثمي (2998)، والحاكم (154) مختصراً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أوضَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَعنى الكِبرِ المقصودِ هو «بَطَرُ الحقِّ»، أي: رفضُ الحقِّ والبُعدُ عنه تَرفُّعًا وتَجبُّرًا، وأن يَجعَلَ ما جعَلَه اللهُ حقًّا من تَوحيدِه وعِبادتِه باطِلًا، وقيلَ: هو أن يَتجبَّرَ عندَ الحقِّ، فلا يَراه حقًّا، ولا يَقبَلُه، «وغَمْطُ الناسِ»، أيِ: احتِقارُهم وازدِراؤُهم، فمَن كانَ في قلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ من هذا، يُوجِبُ له أن يَجحَدَ الحقَّ الذي يَجبُ عليه أن يُقِرَّ به، وأن يَحتقرَ النَّاسَ، فيَكُونَ ظالمًا لهُم، مُعتديًا عليهم؛ لم يَكُن من أهلِ الجَنَّةِ الدَّاخِلينَ فيها ابتداءً، بَل يَكونُ من أهلِ الوَعيدِ، المُستحِقِّينَ للعذابِ على الكِبرِ.

وفي الحديثِ: النَّهيُ عنِ التَّكبُّرِ ورفَضِ الحقِّ والبُعدِ عنه.

وفيه: مَشروعيَّةُ التَّجمُّلِ بِلُبسِ الثِّيابِ الجَميلةِ، والنِّعالِ الجَميلةِ.

وفيه إثباتُ اسمِ «الجَميلِ» لله سُبحانَه، وأنَّه من أسمائه الحُسنى.

الأصول والأحكام

[كشف الأستار عن زوائد البزار] (3/ 379)

‌2998- حدثنا الجراح بن مخلد، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، ثنا الصقعب بن زهير، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو، قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي، عليه جبة من طيالسة، مكفوفة بالديباج، فقام على القوم، فقال: إن صاحبكم يريد أن يرفع كل راع، وابن راع، ويضع كل فارس، وابن فارس، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بمجامع جبته، وقال: ((لا أرى عليك ثياب من لا يعقل)).

[المستدرك على الصحيحين] (1/ 112)

‌154- حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ محمد بن أيوب، ثنا أبو الربيع الزهراني، وأحمد بن إبراهيم، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن الصقعب بن زهير، وحدثني محمد بن صالح بن هانئ، واللفظ له، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا أبو قدامة، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، قال: سمعت الصقعب بن زهير، يحدث، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي عليه جبة من طيالسة مكفوفة بالديباج، فقال: إن صاحبكم هذا يريد رفع كل راع وابن راع، ويضع كل فارس وابن فارس، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فجلس، فقال: (( إن نوحا لما حضرته الوفاة دعا ابنيه فقال: إني قاص عليكما الوصية: آمركما باثنين وأنهاكما عن اثنين: أنهاكما عن الشرك والكبر وآمركما بلا إله إلا الله، فإن السماوات والأرض وما فيهن لو وضعت في كفة الميزان ووضعت لا إله إلا الله في الكفة الأخرى كانت أرجح منهما، ولو أن السماوات والأرض وما فيهما كانت حلقة فوضعت لا إله إلا الله عليهما لقصمتهما، وآمركما بسبحان الله وبحمده فإنهما صلاة كل شيء وبها يرزق كل شيء.

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجا للصقعب بن زهير فإنه ثقة قليل الحديث، سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن عمر يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: سألت أبا زرعة، عن الصقعب بن زهير فقال: ثقة، وهو أخو العلاء بن زهير، وهذا من الجنس الذي يقول: إن الثقة إذا وصله لم يضره إرسال غيره)).

أحاديث ذات صلة