أنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ يَومَ عَاشُورَاءَ في الجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أمَرَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بصِيَامِهِ حتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ، وقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن شَاءَ فَلْيَصُمْهُ ومَن شَاءَ أفْطَرَ.

الدلالات الموضوعية:# صيام - فضل يوم عاشوراء# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# صيام - صيام يوم عاشوراء# صيام - بدء فرض الصيام# علم - النسخ في القرآن والسنة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1125)، والنسائي في ((الكبرى)) (2850)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (3209)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2268) جميعا بلفظه.

الشرح والتوضيح

كانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ في الجَاهِلِيَّةِ، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ وأَمَرَ بصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كانَ رَمَضَانُ الفَرِيضَةَ، وتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَكانَ مَن شَاءَ صَامَهُ، ومَن شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4504 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4504)، ومسلم (1125) يومُ عاشوراءَ اليومُ العاشِرُ مِن شَهرِ اللهِ المُحرَّمِ، وهو مِن أيَّامِ اللهِ المُبارَكةِ؛ نَجَّى اللهُ عزَّ وجلَّ فيه نَبيَّه مُوسى عليه السَّلامُ مِن فِرعونَ وجُندِه، وعَظَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا اليومَ، فصامَه وأمَرَ المسلِمينَ بصِيامِه؛ شُكرًا للهِ، وقدْ مرَّ صِيامُ عاشوراءَ بمَراحلَ تَشريعيَّةٍ مُختلِفةٍ كما في هذا الحديثِ وغيرِه.

فتُخبِرُ أمُّ المُؤمِنينَ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ قُرَيشًا كانت تصومُ يومَ عاشُوراءَ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يصومُه قبل أن يُهاجِرَ إلى المدينةِ، فلمَّا قدِمَ رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ صامَه على عادتِه، وأمَرَ النَّاسَ بِصيامِه.

وقد ورَدَتْ رِواياتٌ أخرى -لا تُعارِضُ هذه الرِّوايةَ- في أسبابِ صِيامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ عاشُوراءَ؛ منها ما جاء في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ ابْنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «أنَّه يَومٌ نجَّى اللهُ فيه مُوسَى مِن فِرعَونَ، وكانت تَصومُه اليَهُودُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنا أَوْلَى بِمُوسَى مِنهم، فصامَه».

وقَولُ أمِّ المُؤمِنينَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها في الحَديثِ: «وأَمَرَ بصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كانَ رَمَضَانُ الفَرِيضَةَ، وتُرِكَ عَاشُورَاءُ» يَحتمِلُ أنَّ حُكْمَه كان الوُجوبَ والفرضيَّةَ، ثمَّ نُسِخَ الحُكمُ إلى الاستِحبابِ.

وقيل: إنَّ هذا كان تَأكيدًا على الصِّيامِ، وليس في حُكْمِ الوُجوبِ؛ لحَديثِ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رَضيَ اللهُ عنهما المُتَّفَقِ عليه، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «هذا يومُ عاشوراءَ، ولم يَكتُبِ اللهُ عليكم صِيامَه، وأنا صائمٌ، فمَن شاء فلْيَصُمْ، ومَن شاء فلْيُفطِرْ».

وكان هذا هو الحالَ والشَّأنَ إلى أنْ فُرِضَ صَومُ رَمَضانَ على المُسلمينَ في السَّنَةِ الثَّانيةِ مِنَ الهِجرةِ، فكانتِ الفريضةُ صَومَ رمَضانَ فَقطْ، وأصْبَحَ صَومُ عاشوراءَ مُخيَّرًا فيه: مَن شاءَ صامَه نفْلًا، ومَن شاءَ تَرَكَه.

وقد جاء في فَضْلِ صيامِه أنَّه يُكفِّر ذُنوبَ سَنةٍ قَبْلَه، كما في صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي قَتادةَ رَضيَ اللهُ عنه.

وقد روَى مُسلِمٌ في صَحيحِه عن عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ السُّنَّةَ أنْ يَصومَ المُسلِمُ اليومَ التَّاسعَ معه؛ مُخالفةً لليهودِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ أهمِّيةِ يَومِ عاشوراءَ، وتَعظيمِ المُسلِمينَ له.

وفيه: بيانُ وُقوعِ النَّسخِ في الشَّريعةِ المحمَّديَّةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 24) :

1893 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب: أن عراك بن مالك حدثه: أن عروة أخبره، عن عائشة رضي الله عنها: أن قريشا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فرض رمضان، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شاء فليصمه، ومن شاء أفطر.

[صحيح مسلم] (2/ 792 ) :

116 - (1125) حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح.

جميعا عن الليث بن سعد.

قال ابن رمح:

أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب؛ أن عراكا أخبره؛ أن عروة أخبره؛ أن عائشة أخبرته؛ أن ‌قريشا ‌كانت ‌تصوم ‌عاشوراء ‌في ‌الجاهلية ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فرض رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من شاء فليصمه ومن شاء فليفطره"

السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (3/ 231) :

2850 - أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عراكا، أخبره أن عروة أخبره، عن عائشة ، أن ‌قريشا ‌كانت ‌تصوم ‌عاشوراء ‌في ‌الجاهلية، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه، فلما فرض رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شاء فليصمه ومن شاء أفطره

مستخرج أبي عوانة (8/ 188) :

3209 - حدثنا عباس الدوري، حدثنا يونس بن محمد، ح.

وحدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا شعيب بن الليث، قالا: حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عراكا أخبره، أن عروة أخبره، أن عائشة أخبرته، أن ‌قريشا ‌كانت ‌تصوم ‌عاشوراء ‌في ‌الجاهلية، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه، حتى فرض رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"من شاء فليصمه، ومن شاء فليفطره"

شرح مشكل الآثار (6/ 41) :

2268 - وكما حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: حدثنا شعيب بن الليث، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، أخبره أن عروة أخبره أن عائشة أخبرته أن ‌قريشا ‌كانت ‌تصوم يوم ‌عاشوراء ‌في ‌الجاهلية، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيامه حتى فرض رمضان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من شاء فليصمه ، ومن شاء فليفطر "

أحاديث ذات صلة