إنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ في الصَّلَاةِ علَى عَهْدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ يُكَلِّمُ أحَدُنَا صَاحِبَهُ بحَاجَتِهِ، حتَّى نَزَلَتْ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] فَأُمِرْنَا بالسُّكُوتِ.
أخرجه مسلم (539)، وأبو داود (949)، والترمذي (405) باختلاف يسير.
الصَّلاةُ صِلةٌ بيْن العَبدِ ورَبِّه، والمُصلِّي مُناجٍ رَبَّه، ومِن ثَمَّ يَجِبُ أنْ يَقِفَ فيها العبدُ خاشعًا للهِ عزَّ وجلَّ، مُفرِّغًا قلْبَه وعقْلَه وسائرَ جَوارحِه مِن جَميعِ الشَّواغلِ؛ والكلامُ أثناءَ الصَّلاةِ مُنافٍ للخُشوعِ وصارِفٌ عنه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ زَيدُ بنُ أرْقَمَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الكلامَ أثناءَ الصَّلاةِ لم يكُنْ مَمنوعًا في أوَّلِ الأمرِ، فكان الواحدُ منهم يُكلِّمُ صاحبَه بحاجتِه التي يُريدُ وهو يُصلِّي، فلمَّا نزَلَ قولُ اللهِ تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] ، أُمِروا بِالسُّكوتِ فيها، وعدَمِ الحديثِ في أثنائِها.
والقُنوتُ وإنْ كان معناهُ الطاعةَ والخُشوعَ؛ فإنَّه يَأتي بمعنى السُّكوتِ، وهو مُتضمِّنٌ للخُشوعِ كذلِك.
وفي الحديثِ: الأمرُ بعَدَمِ قَطْعِ مُناجاةِ الرَّبِّ في الصَّلاةِ بكلامِ مَخلوقٍ، والإقبالِ على الربِّ تعالَى، والْتزامِ الخُشوعِ، والإعراضِ عمَّا سِوى ذلك.
[صحيح البخاري] (2/ 62) 1200 - حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى هو ابن يونس عن إسماعيل، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، قال: قال لي زيد بن أرقم : إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت: {حافظوا على الصلوات، والصلاة الوسطى، وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] فأمرنا بالسكوت
[صحيح مسلم] (1/ 383) 35 - (539) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم ، قال:: " كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام ".
سنن أبي داود (1/ 249) 949 - حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم ، قال: " كان أحدنا يكلم الرجل إلى جنبه في الصلاة، فنزلت: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238]، فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام "
[سنن الترمذي] (2/ 256) 405 - حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم ، قال: كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه، حتى نزلت: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238]، فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام، وفي الباب عن ابن مسعود، ومعاوية بن الحكم،: حديث زيد بن أرقم حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم قالوا: إذا تكلم الرجل عامدا في الصلاة أو ناسيا أعاد الصلاة، وهو قول الثوري، وابن المبارك، وقال بعضهم: إذا تكلم عامدا في الصلاة أعاد الصلاة، وإن كان ناسيا أو جاهلا أجزأه وبه يقول الشافعي "