أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ، والمَغْرِبَ والعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بالمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إلى البَيْتِ، فَطَافَ بهِ.
من أفراد البخاري على مسلم
الحَجُّ هو الرُّكنُ الخامِسُ مِن أركانِ الإسلامِ، وقد بيَّنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَناسِكَ الحجِّ بأقوالِه وأفعالِه، ونَقَلَها لنا الصَّحابةُ الكرامُ رَضيَ اللهُ عنهم أجمَعينَ.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه جانبًا مِن هَدْيِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ التي كانتْ في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ، فذكَرَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى الظُّهرَ والعَصرَ، والمغربَ والعِشاءَ بِالمُحَصَّبِ، وهو مَكانٌ متَّسِعٌ بَينَ مكَّةَ ومِنًى، ويسمى خَيْفَ بَني كِنانةَ، وهو مَوجودٌ الآنَ في أوائلِ مكَّةَ في ما يُسمَّى قصْرَ السَّقافِ.
ثُمَّ نامَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَومةً خَفيفةً، وكان ذلك بَعْدَ أنْ رَمَى الجِمارَ، ونَفَرَ مِن مِنًى، ثُمَّ رَكِبَ مِن المُحصَّبِ مُتوجِّهًا إلى البيتِ، فطافَ به طَوافَ الوداعِ، وهو الطَّوافُ الأخيرُ الذي يكونُ مِن الحاجِّ قبْلَ مُغادرتِه مكَّةَ.
وقدِ اختُلِفَ في سَببِ نُزولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُحصَّبَ؛ فقيل: نَزَلَ فيه نُزولًا تابعًا للنُّسكِ، وإنَّه سُنَّةٌ، كما كان يَرى عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، ورَوى أبو داودَ -وأصلُه في الصَّحيحَينِ- قالتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها: «إنَّما نَزَل رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُحصَّبَ؛ لِيَكونَ أسمَحَ لِخُروجِه، وليسَ بسُنَّةٍ، فمَن شاء نزَلَه، ومَن شاء لم يَنزِلْه».
[صحيح البخاري] (2/ 179) :
1756 - حدثنا أصبغ بن الفرج : أخبرنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن قتادة : أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثه: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، ثم رقد رقدة بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف به تابعه الليث: حدثني خالد، عن سعيد، عن قتادة: أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم.