غَدوةٌ في سبيلِ اللَّهِ أو رَوحةٌ خيرٌ منَ الدُّنيا وما فيها

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - الأمل والأجل# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# جهاد - الترغيب في الجهاد# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# جهاد - فضل الجهاد
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (1649)، وأبو يعلى (1649)، وابن أبي عاصم في ((الزهد)) (245) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

أنَّ أُمَّ حَارِثَةَ أتَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَومَ بَدْرٍ؛ أصَابَهُ غَرْبُ سَهْمٍ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، قدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِن قَلْبِي، فإنْ كانَ في الجَنَّةِ لَمْ أبْكِ عليه، وإلَّا سَوْفَ تَرَى ما أصْنَعُ؟ فَقالَ لَهَا: هَبِلْتِ! أجَنَّةٌ واحِدَةٌ هي؟ إنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وإنَّه في الفِرْدَوْسِ الأعْلَى.

وقالَ: غَدْوَةٌ في سَبيلِ اللَّهِ أوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما فِيهَا، ولَقَابُ قَوْسِ أحَدِكُمْ -أوْ مَوْضِعُ قَدَمٍ- مِنَ الجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما فِيهَا، ولو أنَّ امْرَأَةً مِن نِسَاءِ أهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إلى الأرْضِ لَأَضَاءَتْ ما بيْنَهُمَا، ولَمَلَأَتْ ما بيْنَهُما رِيحًا، ولَنَصِيفُهَا -يَعْنِي الخِمَارَ- خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما فِيهَا.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6567 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1880) مختصراً باختلاف يسير لَمَّا كان الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِن أفضلِ الأعمالِ، كانتِ الشَّهادةُ في سَبيلِ اللهِ مِن أكثرِ الأعمالِ الَّتي يُثابُ عليها المرْءُ.

وفي هذا الحديثِ يروي أنسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ الصَّحابيَّةَ أُمَّ حارثةَ الرُّبَيِّعَ بِنتَ النَّضرِ رَضِي اللهُ عنها -وهي عَمَّةُ أنَسِ بنِ مالكٍ، وحارِثةُ هو ابنُها مِن سُراقةَ بنِ الحارِثِ بنِ عَدِيٍّ الأنصاريِّ-، أتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عندما استُشْهِدَ حارثةُ رضِيَ اللهُ عنه يَومَ بَدْرٍ بِسَهْمٍ لم يُعرفْ مَصْدَرُه، وكانت بَدرٌ في السَّنَةِ الثَّانيةِ مِنَ الهِجرةِ.

فقالتْ أمُّه الرُّبَيِّعُ رضِي اللهُ عنها لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا رسولَ اللهِ، قدْ عَلِمتَ مَوقعَ حارثةَ في قَلْبي؛ بيانًا لشِدَّةِ حُبِّها لحارثةَ، فإنْ كانَ في الجنَّةِ لم أَبْكِ عليه، بل أفرَحُ له وأتسَلَّى بذلك عن موتِه، فإن لم يكُنْ في الجنَّةِ فسوْف تَرى ما أصْنَعُ من البُكاءِ والحُزنِ عليه، فقالَ لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «هَبِلْتِ!»، يعني: فَقدْتِ عقْلَكِ، وهو استِنْكارٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِسُؤالِها، وقال لها مُوضِّحًا: «أَجَنَّةٌ واحدةٌ هي؟ إنَّها جِنانٌ كثيرةٌ»، يعني: أنَّه ليس له جَنَّةٌ واحدةٌ، بل جِنانٌ كثيرةٌ، «وإنَّه لَفي الفِردَوسِ» وهي أعْلى دَرَجاتِ الجنَّةِ وأوسَطُها، كما عند البُخاريِّ، عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فإذا سألتُمُ اللهَ فاسألوه الفِرْدَوسَ؛ فإنَّه أوسَطُ الجنَّةِ وأعلى الجنَّةِ -أُراه- فوقَه عَرشُ الرَّحمنِ، ومنه تفَجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ» والأوسَطُ هنا بمعنى: الأفضَلِ.

وفي الحَديثِ: تصبيرُ المصابِ بفَقدِ عَزيزٍ عليه.

وفيه: الحثُّ والتَّرغيُب في الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ وإعلاءِ كَلمتِه.

وفيه: بيانُ فَضلِ الجِهادِ في سبيلِ اللهِ وعُلُوِّ مَنزلةِ الشَّهيدِ عِندَ اللهِ.

ثمَّ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أجْرَ الجهادِ في سَبيلِ الله، فقالَ: «غَدْوةٌ في سَبيلِ اللهِ أو رَوحةٌ خيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها»، والغَدْوةُ: هي السَّيرُ أوَّلَ النَّهارِ إلى الظُّهْرِ، والرَّوحةُ: السَّيرُ مِنَ الظُّهرِ إلى آخِرِ النَّهارِ، يعني: أنَّ المشيَ في سَبيلِ اللهِ في الغزْوِ في وقْتِ الصَّباحِ أو وقْتِ المساءِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا جميعًا، «ولَقابُ قَوسِ أحدِكم» والقَوسُ: الآلةُ التي يرمى بها السِّهامُ، والمعنى: قَدْرُ طُولِها أو ما بين الوَتَرِ والقَوسِ، والمرادُ: أنَّ فَضْلَ استعمالِه في سَبيلِ اللهِ تعالى يجازى عليه صاحِبُه مَنزِلةً في الجنَّةِ، وتلك المنزِلةُ هي خيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها، وكذلك موضِعُ قَدَمِ المجاهِدِ، وفي روايةٍ عند البُخاريِّ: «مَوضِعُ قَيدٍ» وهو السَّوطُ الذي يُساقُ به الفَرَسُ الذي يُجاهَدُ به في سَبيلِ اللهِ، يجازى عليه في الجنَّةِ بمنزلةِ وقَدرِ هذا القَوسِ، خيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها؛ وذلك لِأنَّ الدُّنيا فانيةٌ، وكُلَّ شَيءٍ في الجَنَّةِ -وإنْ صَغُرَ في التَّمثيلِ لنا، وليس فيها صَغيرٌ- هو أدْوَمُ وأبْقى مِنَ الدُّنيا الفانيةِ المُنقَطِعةِ، فكانَ الدَّائِمُ الباقي خَيرًا مِنَ المُنقَطِعِ.

«ولو أنَّ امرأةً مِن نِساءِ أهلِ الجنَّةِ» والمرادُ بهِنَّ الحُورُ العِينُ، أظهرت نَفْسَها إلى الأرضِ؛ لَأضاءتْ ما بيْن السَّماءِ والأرضِ، ولمَلأتْ ما بيْنهما رِيحًا طيِّبةً؛ وذلك لكَمالِ خَلْقِهنَّ، «ولَنَصيفُها» يعني الخِمارَ وما تُغَطِّي به رأسَها، وقيل: النَّصيفُ الْمِعْجَز وهو ما تلويه المرأةُ على رأسِها، وهو كالعصابةِ تَلُفُّه على استدارةِ رأسِها، «خيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها» من متاعِها، وهذا إخبارٌ عن أنوارِ جمالها، وعن طِيبِ رِيحِها، وعن ظاهِرِ مَلبوسِها؛ فكيف بجَمالِها وباطِنِ مَلبوسِها الذي هو نعيمٌ مِن نِعَمِ الجنَّةِ؟! وفي الحَديثِ: بيانُ فَضلِ الجِهادِ في سبيلِ اللهِ وعُلُوِّ مَنزلةِ الشَّهيدِ عندَ اللهِ، وأنَّه ذِرْوَةُ سَنامِ الإسلامِ، ومَصدَرُ عِزِّ المُسلِمينَ، وهو بابٌ عَظيمٌ مِن أبوابِ الجَنَّةِ.

وفيه: بيان ما في الجنة من عظيم الأجر والنعيم.

وفيه: بَيانُ حَقارةِ الدُّنيا بالنِّسبةِ إلى الآخِرةِ.

الأصول والأحكام

سنن الترمذي (4/ 180) :

1649 - حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ‌غدوة ‌في ‌سبيل ‌الله، ‌أو ‌روحة ‌خير ‌من ‌الدنيا ‌وما ‌فيها: هذا حديث حسن غريب وأبو حازم الذي روى عن سهل بن سعد هو أبو حازم الزاهد وهو مدني، واسمه سلمة بن دينار، وأبو حازم الذي روى عن أبي هريرة، هو أبو حازم الأشجعي الكوفي، واسمه سلمان وهو مولى عزة الأشجعية

مسند أبي يعلى (4/ 385 ت حسين أسد) :

2506 - حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، وحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن ‌عباس قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌غدوة ‌أو ‌روحة ‌في ‌سبيل ‌الله ‌خير ‌من ‌الدنيا ‌وما فيها

الزهد لابن أبي عاصم (ص123) :

245 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا أبو خالد الأحمر، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن ‌عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لغدوة ‌أو ‌روحة ‌في ‌سبيل ‌الله ‌خير ‌من ‌الدنيا ‌وما ‌فيها

أحاديث ذات صلة