- مَرَّ يَهُودِيٌّ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: السَّامُ عَلَيْكَ ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وعَلَيْكَ فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَدْرُونَ ما يقولُ؟ قالَ: السَّامُ عَلَيْكَ قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، ألا نَقْتُلُهُ؟ قالَ: لا، إذا سَلَّمَ علَيْكُم أهْلُ الكِتابِ، فَقُولوا: وعلَيْكُم.
أخرجه البخاري (6926)، ومسلم (2163)
أنَّ اليَهُودَ أتَوُا النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالوا: السَّامُ عَلَيْكَ، قَالَ: وعلَيْكُم، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: السَّامُ علَيْكُم، ولَعَنَكُمُ اللَّهُ وغَضِبَ علَيْكُم، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَهْلًا يا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بالرِّفْقِ، وإيَّاكِ والعُنْفَ، أوِ الفُحْشَ، قَالَتْ: أوَلَمْ تَسْمَعْ ما قالوا؟! قَالَ: أوَلَمْ تَسْمَعِي ما قُلتُ؟ رَدَدْتُ عليهم، فيُسْتَجَابُ لي فيهم، ولَا يُسْتَجَابُ لهمْ فِيَّ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6401 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2165) باختلاف يسير الرِّفقُ بالنَّاسِ واللِّينُ معهم مِن جَواهِرِ عُقودِ الأخلاقِ الإسلاميَّةِ، وهي مِن صِفاتِ الكَمالِ، واللهُ سُبحانَه وتعالَى رَفيقٌ، يُحِبُّ مِن عِبادِه الرِّفقَ.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أُمُّ المُؤمِنينَ عائِشَةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ اليهودَ أَتَوُا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: «السَّامُ عليك»، يُوهِمون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَن معه أنَّهم يُلْقُون عليهم تَحيَّةَ الإسلامِ، والحقيقةُ أنَّهم يَدْعون عليهم، والسَّامُ: الموتُ والهَلَكةُ، ولكِنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدْ فَطِنَ لقَولِهم ورَدَّ عليهم وقال: «وعليكم»، ومعْنى جَوابِه: وعليكمْ مِثْلُ ما قُلتُم مِن الدُّعاءِ.
وقد فَطِنَت عائِشَةُ رضِيَ اللهُ عنها أيضًا لقَولهم، فقالت: «السَّامُ عليكمْ، ولَعَنَكم اللهُ وغَضِبَ عليكم»، فرَدَّتْ عليهم بمِثلِ لَفظِهم وكَلامِهم، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَهْلًا يا عائِشَةُ، عليكِ بالرِّفقِ»، أي: تَمهَّلي واصْبِري وترَفَّقي في الأمْرِ، «وإيَّاكِ والعُنفَ أو الفُحشَ»، أي: يُحذِّرُها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من التَّعدِّي عليهم بمِثلِ قَولِهم، والعُنفُ: الشِّدَّةُ عندَ الأخْذِ والرَّدِّ، ويُقصَدُ بالفُحشِ: التَّعدِّي في القولِ والجوابِ، لا الفُحشُ الَّذي هو مِن رَديءِ الكلامِ، وفي رِوايةٍ في الصَّحيحينِ: «إنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمْرِ كُلِّه»، أي: يُحِبُّ أنْ يتَّصِفَ عبْدُه بلِينِ الجانبِ والأَخذِ بالسَّهلِ؛ فلا يكونُ فَظًّا ولا غَليظًا، فالرِّفقُ تَتأتَّى به الأغراضُ، وتَسهُلُ به المقاصِدُ ما لا تَتأتَّى وتَسهُلُ بغيرِه، قالتْ عائِشَةُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أَوَلَمْ تسمَعْ ما قالوا؟!»، تُنبِّهُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لقَولِهم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أَوَلَمْ تَسمَعي ما قُلتُ؟» إشارةٌ إلى قولِه المُتقدِّمِ: «وعليكمْ»، «رَدَدتُ عليهم»، أي: هذا كان رَدِّي عليهم، والفَرقُ بيْن رَدِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَدِّ عائِشَةَ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَزاهم على قدْرِ فَعلَتِهم دونَ أنْ يُغلِظَ عليهم في القَولِ، وأمَّا عائِشَةُ رضِيَ اللهُ عنها فقدْ زادتْ في الدُّعاءِ عليهم، وتعَدَّتْ وجَعَلتِ الغِلظَةَ هي السَّبيلَ في الرَّدِّ، «فيُسْتَجابُ لي فيهمْ، ولا يُسْتَجابُ لهم فِيَّ»؛ فأوضَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ لا يَستجيبُ لهمْ في المُسلِمينَ إذا دَعا اليهودُ عليهم، وأنَّه يَستَجيبُ للمُسلِمينَ فيهم إذا دَعَوْا على اليهودِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ تَحايُلِ اليَهودِ وتَغْييرِهم في الكَلامِ بما يوُهِمُ المعنى المقصودَ وعكْسَه.
وفيه: مُجازاُة المُعْتَدي بمِثلِ اعتِدائِه في القَولِ أو الفِعلِ، ومُعامَلُته بمِثلِ حيلَتِه.
[صحيح البخاري] (9/ 15) 6926- حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن، أخبرنا عبد الله، أخبرنا شعبة، عن هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ((مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: السام عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك.
فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما يقول؟ قال: السام عليك.
قالوا: يا رسول الله، ألا نقتله؟ قال: لا إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم)).
[صحيح مسلم] (4/ 1705 ) ((6- (2163) حدثنا يحيى بن يحيى.
أخبرنا هشيم عن عبيد الله بن أبي بكر.
قال: سمعت أنسا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ح وحدثني إسماعيل بن سالم.
حدثنا هشيم.
أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر عن جده أنس بن مالك ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم))