كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ جُنُبًا في رَمَضَانَ مِن غيرِ حُلْمٍ، فَيَغْتَسِلُ ويَصُومُ.

الدلالات الموضوعية:# صيام - من طلع عليه الفجر وهو جنب# طهارة - البقاء على جنابة# صيام - صيامه صلى الله عليه وسلم# طهارة - أحكام الجنب وآدابه# غسل - غسل الجنابة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1109)، والترمذي (779)، وأحمد (26624)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (2961) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وهو جُنُبٌ مِن أهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ، ويَصُومُ.

وقَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ: أُقْسِمُ باللَّهِ لَتُقَرِّعَنَّ بهَا أبَا هُرَيْرَةَ، ومَرْوَانُ يَومَئذٍ علَى المَدِينَةِ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ: فَكَرِهَ ذلكَ عبدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أنْ نَجْتَمِعَ بذِي الحُلَيْفَةِ، وكَانَتْ لأبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أرْضٌ، فَقَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ لأبِي هُرَيْرَةَ: إنِّي ذَاكِرٌ لكَ أمْرًا، ولَوْلَا مَرْوَانُ أقْسَمَ عَلَيَّ فيه لَمْ أذْكُرْهُ لَكَ، فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وأُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: كَذلكَ حدَّثَني الفَضْلُ بنُ عَبَّاسٍ، وهُنَّ أعْلَمُ.

الراوي : عائشة وأم سلمة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1925 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] كانَ المسلِمونَ في عَهدِ الصَّحابةِ يَختلِفونَ أحْيانًا في بَعضِ المَسائلِ، لكنَّهمْ كانوا يَتعامَلونَ بآدابِ الخِلافِ التي علَّمَهم إيَّاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم.

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي التابعيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ الحارثِ أنَّه أخبَرَ مَرْوانَ بنَ الحَكَمِ أنَّ أمَّ المؤمنينَ عائشةَ وأمَّ المؤمنينَ أُمَّ سَلَمةَ رَضيَ اللهُ عنهما أخبرَتَاه، أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان أحيانًا ربَّما يَدخُلُ وقْتُ الفجْرِ وهو ما زال جُنبًا بعْدَ أنْ جامَعَ أهْلَه، فَيغتسِلُ ويُباشِرُ الصَّومِ، وذلك إذا لمْ يَأكُلْ أو يَشرَبْ بعْدَ الفجْرِ شَيئًا، وهذا بَيانٌ لمَشروعيَّةِ صِيامِ الجُنبِ قبْلَ الاغتسالِ، والجَنابةُ تُطلَقُ على كُلِّ مَن أنزَلَ المَنِيَّ أو جامَعَ؛ لاجتِنابِهِ الصَّلاةَ والعِباداتِ حتَّى يَطْهُرَ منها.

فلمَّا سَمِعَ مَرْوانُ بنُ الحكَمِ ذلك -وكان حِينئذٍ واليًا على المدينةِ النَّبويَّةِ- أقسَمَ على عبْدِ الرَّحمنِ أنْ يُخبِرَ هذا الحديثَ لأبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه؛ فقد كان رَضيَ اللهُ عنه يُفتي بأنَّ مَن أصبحَ جُنبًا لا يَصِحُّ صَومُه، ولأنَّ زَوجاتِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رِضوانُ اللهِ عليهنَّ هنَّ أعرَفُ النَّاسِ بِمثْلِ هذه الأُمورِ.

وقولُه: «لَتُقَرِّعَنَّ بها أبا هُرَيرَةَ»، أي: لَتَفجَأنَّه بذِكرِ الحَديثِ له، أو مِن التَّقريعِ، وهو التَّوبيخُ، وإقسامُ مَرْوانَ على عبْدِ الرَّحمنِ؛ يُريدُ بذلك استِقصاءَ حكْمِ هذه القصَّةِ ليَعلَمَ ما عندَه؛ لأنَّه ربَّما كان عندَه نصٌّ يُحتمَلُ أنْ يكونَ ناسخًا، أو مَنسوخًا، أو يُوجِبَ تَخصيصًا أو تَأويلًا.

فكَرِهَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ الحارثِ أنْ يَفعَلَ ما قال له مَرْوانُ بنُ الحكَمِ، ثمَّ بعْدَ ذلك قابَلَ أبا هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه بِذي الحُلَيْفةِ -مِيقاتِ أهلِ المدينةِ لمَن أراد الإحرامَ بحجٍّ أو عُمرةٍ، وهي المَعروفةُ بآبارِ عَلِيٍّ، وهو مَوضعٌ مَعروفٌ في أوَّلِ طَريقِ المَدينةِ إلى مكَّةَ، بيْنه وبيْن المدينةِ نحْوُ سِتَّةِ أميالٍ (13 كيلو مترًا تَقريبًا)، وبيْنه وبيْن مكَّةَ نحْوُ مِئتي مِيلٍ تَقريًبا (408 كيلو مترًا تقريبا)، وهو أبعَدُ المواقيتِ مِن مكَّةَ- وكانتْ لأبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أرضٌ هناك، فقال له عبدُ الرَّحمنِ بنُ الحارثِ: إنِّي سَأقولُ لك شَيئًا، ولولا أنَّ مَرْوانَ أقْسَمَ عَلَيَّ فيه لم أذْكُرْه لك، ثُمَّ ذَكرَ عبْدُ الرَّحمنِ له قَولَ أمِّ المؤمنينَ عائشةَ وأمِّ المؤمنينَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضيَ اللهُ عنهما، فأخْبَرَه أبو هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ الفَضْلَ بنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما قد حدَّثه عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن أصبَحَ جُنبًا مِن جِماعٍ لا يَصِحُّ صَومُه، لكنَّ عائشةَ وأُمَّ سَلَمَةَ رَضيَ اللهُ عنهما أعلَمُ بذلك.

وفي رِوايةِ مُسلمٍ: «فقال أبو هُرَيرةَ: أهُما قالتَاهُ لك؟ قال: نعَمْ، قال: هُما أعلمُ».

فهما أعلَمُ بذلك مِن الفضْلِ، وحَديثُهما يُرجَّحُ على غيرِهما؛ لأنَّهما تَرويانِ ذلك عن مُشاهَدةٍ، بخِلافِ غَيرِهما.

وفي الحَديثِ: قَبولُ الحقِّ والرُّجوعُ إليه متَّى ما صَحَّ بالحُجَّةِ والبُرهانِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ دُخولِ العُلماءِ على الأُمراءِ والمُذاكرةِ معهم وطاعتِهم لهم في المعروفِ.

وفيه: أنَّ الشَّيءَ إذا تُنوزِعَ فيه وجَبَ رَدُّه إلى مَن يُظَنُّ أنَّ عِلمَه عندَه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 31) :

1930 - حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، وأبي بكر، قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم ‌يدركه ‌الفجر ‌في ‌رمضان ‌من ‌غير ‌حلم، فيغتسل ويصوم

[صحيح مسلم] (2/ 780 ) :

76 - (1109) وحدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وأبي بكر بن عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌يدركه ‌الفجر ‌في ‌رمضان ‌وهو ‌جنب، من غير حلم، فيغتسل ويصوم

سنن الترمذي (3/ 140) :

779 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: أخبرتني عائشة، وأم سلمة ، زوجا النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ‌كان ‌يدركه ‌الفجر ‌وهو ‌جنب ‌من ‌أهله، ثم يغتسل فيصوم: حديث عائشة وأم سلمة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرهم، وهو قول سفيان، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، " وقد قال قوم من التابعين: إذا أصبح جنبا يقضي ذلك اليوم، والقول الأول أصح "

‌‌

[مسند أحمد] (44/ 239 ط الرسالة) :

26624 - حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جريج، قال: وحدثني ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن، عن أم سلمة، وعائشة " أن النبي صلى الله عليه وسلم ‌كان ‌يدركه ‌الفجر ‌وهو ‌جنب ‌من ‌أهله، ثم يغتسل، فيصوم " قال ابن بكر: زوجتي النبي صلى الله عليه وسلم

السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (3/ 270) :

2961 - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، وأبي بكر بن عبد الرحمن، أن عائشة ، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌يدركه ‌الفجر ‌في ‌رمضان ‌وهو ‌جنب من غير حلم فيغتسل ثم يصوم

أحاديث ذات صلة