مَرُّوا بجَنَازَةٍ، فأثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بأُخْرَى فأثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: وجَبَتْ فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: ما وجَبَتْ؟ قَالَ: هذا أثْنَيْتُمْ عليه خَيْرًا، فَوَجَبَتْ له الجَنَّةُ، وهذا أثْنَيْتُمْ عليه شَرًّا، فَوَجَبَتْ له النَّارُ، أنتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ في الأرْضِ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# جنائز وموت - الثناء على الجنازة والعكس# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# آداب الكلام - الثناء الحسن
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1367) واللفظ له، ومسلم (949)

الشرح والتوضيح

اصطَفَى اللهُ تعالَى هذه الأُمَّةَ بِأنْ أرسلَ إليها خاتَمَ الْمُرسَلِينَ وسيِّدَ النبيِّينَ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجعَلَهم -وخُصوصًا صَحابتَه الكِرامَ- شُهداءَه في الأرضِ، كما جعَلَهم يومَ القِيامةِ شُهداءَ على الناسِ؛ فيَشهَدونَ للأنبياءِ إذا ادَّعتْ أُممُهم أنَّهم لم يَقوموا بِتبليغِ رِسالاتِ رَبِّهم.

وفي هذا الحَديثِ يَروي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَمَّا مرَّتْ جِنازةٌ محمولةٌ إلى دفنِها -والجنازةُ اسمٌ للمَيتِ في النعشِ- فأَثْنى عليها الصحابةُ رِضوانُ الله عليهم خَيرًا، وذَكَروا المَيتَ بأوْصافٍ حَميدةٍ؛ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وَجَبَتْ» فثَبَتَتْ له الجنَّةُ، ثُمَّ مرَّتْ جنازةٌ أُخرى، فأَثْنَوا عليها شرًّا، يعني وَصَفوها بما فيه ذمٌّ وانِتقاصٌ، وما كان يُشتهَرُ منه بأوْصافٍ وأخْلاقٍ ذَميمةٍ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وَجَبَتْ» يعني: وَجَبَ له العذابُ أو العُقوبةُ التي يَستَحِقُّها بما شَهِدْتُم عليه، فسَأل عُمرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه: ما وَجبَتْ؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هذا أثْنَيْتُم عليه خَيرًا، فَوجَبتْ له الجنَّةُ، وهذا أَثنَيْتُم عليه شرًّا، فَوجَبَتْ له النَّارُ، أنتم شُهداءُ اللهِ في الأرضِ»، فيُقبَلُ قولُكم في حقِّ مَن تَشهَدونَ له أو عليه.

فجَعَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَهادةَ أصْحابِه لأحَدٍ بالجنَّةِ أو النارِ دليلًا على وُجوبِها، ومَعْنى وُجوبِ الجنَّةِ لأحَدٍ ثُبوتُها له؛ إذِ الثُّبوتُ هو في صِحَّةِ الوُقوعِ كالشَّيْءِ الواجِبِ، والأصْلُ أنَّه لا يَجِبُ على اللهِ شَيْءٌ، بل الثَّوابُ فضْلُه، والعِقابُ عَدْلُه، لا يُسْأَلُ عمَّا يَفعَلُ، على أنَّ هذا الثَّناءَ بالخيْرِ أو الشَّرِّ لمن أَثْنَى عليه الناسُ فكان ثَناؤُهُم مُطابِقًا لأفْعالِ مَن أَثْنَوْا عليه، فإنْ لم يكُنْ كذلك فليس هو مُرادًا بالحديثِ.

وقد قيل: إنَّ المُخاطَبينَ بذلك هُمُ الصَّحابةُ، ومَن كان على صِفَتِهم مِن الإيمانِ؛ لأنَّهم يَنْطِقون بالحِكْمةِ، ويَختَصُّ ذلك بالثِّقاتِ والمتَّقينَ.

وفي الحديثِ: أنَّ المُسلِمينَ إذا شَهِدوا بالخَيرِ للمَيتِ، فقد أثْبَتوا له الحَقَّ بالجنَّةِ.

وفيه: التَّنبيهُ على الإحسانِ إلى النَّاسِ، وإظْهارِ الخيرِ للمُسلِمينَ، وعدَمِ إظْهارِ السُّوءِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 97) 1367- حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: ((مروا بجنازة، فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وجبت.

ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: وجبت.

فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرا، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا، فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض)).

[صحيح مسلم] (2/ 655 ) ((60- (‌949) وحدثنا يحيى بن أيوب وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعلي بن حجر السعدي.

كلهم عن ابن علية (واللفظ ليحيى) قال: حدثنا ابن علية.

أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك .

قال

مر بجنازة فأثني عليها خيرا.

فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم ((وجبت وجبت وجبت)).

ومر بجنازة فأثني عليها شرا.

فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم ((وجبت وجبت وجبت)).

قال عمر: فدى لك أبي وأمي! مر بجنازة فأثني عليها خيرا فقلت: وجبت وجبت وجبت.

ومر بجنازة فأثني عليها شرا فقلت: وجبت وجبت وجبت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة.

ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار.

أنتم شهداء الله في الأرض.

أنتم شهداء الله في الأرض.

أنتم شهداء الله في الأرض)).

(949)- وحدثني أبو الربيع الزهراني.

حدثنا حماد (يعني ابن زيد).

ح وحدثني يحيى بن يحيى.

أخبرنا جعفر بن سليمان.

كلاهما عن ثابت، عن أنس .

قال

مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة.

فذكر بمعنى حديث عبد العزيز عن أنس.

غير أن حديث عبد العزيز أتم.

أحاديث ذات صلة