لقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بالصَّلاةِ فَتُقامَ، ثُمَّ أُخالِفَ إلى مَنازِلِ قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عليهم.
أخرجه البخاري (2420)، ومسلم (651)
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ لقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بحَطَبٍ، فيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بالصَّلاَةِ، فيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إلى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ، والذي نَفْسِي بيَدِهِ لو يَعْلَمُ أحَدُهُمْ، أنَّه يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ، لَشَهِدَ العِشَاءَ الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 644 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (651) باختلاف يسير صَلاةُ الجَماعةِ من شَعائرِ الإسلامِ، وقدْ أمَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بها، وحذَّرَ مِن تَرْكِها والتَّهاونِ في أمْرِها، وفي هذا الحديثِ تَحذيرٌ شَديدٌ ووَعيدٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِمَنْ يَتخلَّفُ عَن صَلاةِ الجماعةِ بِلا عُذرٍ؛ فقد أقْسَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائلًا: «والذي نَفْسِي بيَدِهِ»، وهو قَسَمٌ كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَثيرًا ما يُقسِمُ به، ومعناه: واللهِ الذي نَفْسي بيَدِه، وفيه إثباتُ اليَدِ للهِ تعالَى على ما يَلِيقُ بجَلالِه، يُقسِمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائلًا: «لقدْ هممْتُ أنْ آمُرَ بِحَطبٍ، فَيُحطبَ»، يعني: لقدْ قَصدْتُ أنْ آمُرَ بحَطَبٍ -وهو ما جَفَّ مِن زَرْعٍ وشَجَرٍ- فيُجمَعَ هذا الحطَبُ، ثُمّ آمُرَ أنْ يُؤذَّنَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ آمُرَ أنْ يَؤُمَّ النَّاسَ رجُلٌ في صَلاةِ الجماعةِ، ثمَّ أتَخلَّفَ عن الجَماعةِ ومُخالِفًا ما أظْهَرْتُه مِن إقامةِ الصَّلاةِ، وأذهَبَ إلى ناسٍ تَرَكوا صَلاةَ الجَماعةِ ويُصلُّون في بُيوتِهم، فَأُحرِّقُ عليهم بُيوتَهم.
ثُمَّ أعاد النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القسَمَ مرَّةً ثانيةً للمُبالَغةِ في التَّأكيدِ، فقال: «والَّذي نَفسي بِيدِه، لو يَعلَمُ أحدُهم أنَّه يَجِدُ عَرْقًا سَمينًا، أو مِرْماتَيْنِ حَسنَتَينِ لَشهِدَ العِشاءَ»، والعَرْقُ: هو العظْمُ الَّذي عليه بَقيَّةُ لَحْمٍ قَليلةٌ، والمِرْماتانِ: مُثنَّى مِرْماةٍ، وهي ظِلْفُ الشَّاةِ، والمقصودُ بها ما بيْن ظِلْفَي الشاةِ مِن لَحْمٍ، والظِّلْفُ للبَقَرِ والغَنَمِ كالحافِرِ للفَرسِ والبَغْلِ، والمعنى: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُقْسِمُ أنَّ هؤلاءِ النَّاسَ الَّذين يَتخلَّفون عَن صَلاةِ الجماعةِ بِلا عُذرٍ، لو عَلِموا أنَّهم لو حَضَروا الصَّلاةَ لَوجدوا نَفعًا دُنيويًّا مِن المَطعوماتِ مثلًا، وإنْ كان خَسيسًا حَقيرًا؛ لحَضَروها وكانوا مع المُصلِّين؛ لِقُصورِ هِمَّتِهم على الدُّنيا، وعدَمِ الحِرصِ على ما يَنفَعُهم في الآخرةِ.وفي الحديثِ: التَّشديدُ في أمرِ الجَماعةِ، والتَّرهيبُ مِن تَرْكِها بغَيرِ عُذرٍ.وفيه: مَشروعيَّةُ إمامةِ المَفضولِ مع وُجودِ الفاضلِ إنْ كان في ذلك مَصلحةٌ.
[صحيح البخاري] (3/ 122) :
2420 - حدثنا محمد بن بشار: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أخالف إلى منازل قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم.
صحيح مسلم (1/ 451 ت عبد الباقي) :
252 - (651) حدثنا ابن نمير.
حدثنا أبي.
حدثنا الأعمش.
ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب (واللفظ لهما) قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر.
ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبوا.
ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام.
ثم آمر رجلا فيصلي بالناس.
ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار".