قَدِمَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَومَ عاشُوراءَ، فَقالَ: ما هذا؟ قالوا: هذا يَوْمٌ صَالِحٌ؛ هذا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إسْرَائِيلَ مِن عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى.

قالَ: فأنَا أحَقُّ بمُوسَى مِنكُمْ، فَصَامَهُ، وأَمَرَ بصِيَامِهِ.

الدلالات الموضوعية:# صيام - فضل يوم عاشوراء# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# صيام - صيام يوم عاشوراء# أنبياء - موسى
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2004) واللفظ له، ومسلم (1130)

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأمُرُ أصحابَهُ بِصَومِ يومِ عاشوراءَ قَبْلَ أنْ يُفرَضَ صِيامُ رَمَضانَ لفَضْلِ ذلك اليومِ، فلمَّا فُرِضَ صِيامُ رَمضانَ تَرَكَ أمْرَهم بِصيامِه، ولكنَّه صارَ تَطوُّعًا لمَن أراد.

وفي هذا الحَديثِ يَروي عبْدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هاجَرَ إلى المَدِينةِ مِن مكَّةَ، وفي العامِ التَّالي وَجَدَ يَهُودَ المدينةِ يَصُومُون يَومَ عاشُورَاءَ، وهو يومُ العاشرِ مِن شَهرِ اللهِ المُحرَّمِ، فسَأَلَهم عن سَببِ ذلك، فذَكَروا أنَّ هذا يَومٌ صالِحٌ وَقَعَ فيه خَيرٌ وصَلاحٌ، حيثُ نَجَّى اللهُ فيه بَنِي إسْرائِيلَ مِن عَدُوِّهِم فِرْعونَ بإغراقِه وجُنودِه في البحْرِ، فَصامَه نَبيُّ اللهِ مُوسَى عليه السَّلامُ، فلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك، أخبَرَ أنَّه أحَقُّ بمُوسَى مِنهم، حيثُ إنَّهما أخَوانِ في النُّبوَّةِ، ولأنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أطوَعُ وأتْبَعُ للحقِّ منهم، فهو أحَقُّ أنْ يَشكُرَ اللهَ تعالَى على نَجاةِ مُوسى عليه السَّلامُ، ولذلك صامَهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَمَرَ المسلِمينَ بصِيَامِه؛ لأنَّنا -نَحنُ المسلِمينَ- أوْلَى بِحبِّ مُوسى عليه السَّلامُ ومُوافقَتِه مِنَ اليهودِ، حيثُ إنَّهم بَدَّلوا شَريعتَه وحَرَّفوها، ونحنُ أتْباعُ الإسلامِ الَّذي هو دِينُ كلِّ الأنبياءِ، وقدْ روَى ابنُ عبَّاسٍ أيضًا أنَّ السُّنَّةَ أنْ يَصومَ المُسلِمُ اليومَ التَّاسعَ معه؛ مُخالفةً لليهودِ، كما في صَحيحِ مُسلِمٍ، وقدْ ثبَت في صَحيحِ مُسلِمٍ مِن حَديثِ أبي قَتادةَ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ صِيامَه يُكفِّرُ ذُنوبَ السَّنَةَ التي قَبْلَه.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ شُكرِ اللهِ تعالَى بالصَّومِ لمَن حَصَلَ له خَيرٌ مِن تَفريجِ كُرَبٍ، أو تَيسيرِ أمْرٍ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 44) 2004- حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث: حدثنا أيوب: حدثنا عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا، قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى.

قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه)).

[صحيح مسلم] (2/ 795 ) ((127- (‌1130) حدثني يحيى بن يحيى.

أخبرنا هشيم عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه.

قال

قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة.

فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا عن ذلك؟ فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون.

فنحن نصومه تعظيما له.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((نحن أولى بموسى منكم)).

فأمر بصومه)).

(1130)- وحدثناه ابن بشار وأبو بكر بن نافع.

جميعا عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي بشر ، بهذا الإسناد.

وقال: فسألهم عن ذلك.

128- (1130) وحدثني ابن أبي عمر.

حدثنا سفيان عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة.

فوجد اليهود صياما، يوم عاشوراء.

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم

((ما هذا اليوم الذي تصومونه؟)) فقالوا: هذا يوم عظيم.

أنجى الله فيه موسى وقومه.

وغرق فرعون وقومه.

فصامه موسى شكرا.

فنحن نصومه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فنحن أحق وأولى بموسى منكم)) فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأمر بصيامه.

(1130)- وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا عبد الرزاق.

حدثنا معمر عن أيوب ، بهذا الإسناد.

إلا أنه قال: عن ابن سعيد بن جبير.

لم يسمه.

أحاديث ذات صلة