قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ: مرَّ بنا أبو لُبابةَ، فاتَّبَعْناهُ حتى دخَل بيتَه، فدخَلْنا عليه، فإذا رجُلٌ رَثُّ البيتِ رَثُّ الهيئةِ، فسَمِعتُه يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ليس منَّا مَن لم يَتغَنَّ بالقُرآنِ، قال: فقلتُ لابنِ أبي مُلَيْكةَ: يا أبا محمَّدٍ، أرأيتَ إذا لم يكُنْ حسَنَ الصوتِ؟ قال: يُحسِّنُه ما استطاع.
أخرجه أبو داود (1471)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (1903)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1308) واللفظ لهم جميعا وفيه قصة.
ليسَ مِنَّا مَن لَمْ يَتَغَنَّ بالقُرْآنِ، وزادَ غَيْرُهُ: يَجْهَرُ بهِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7527 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم جَمالُ الصَّوتِ في قِراءةِ القرآنِ ممَّا يُعينُ على الخشوعِ والتَّدبُّرِ لدَى القارئ والمستمِعِ.
وفي هذا الحديثِ يحُثُّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على التَّغنِّي بالقرآنِ، وهو تَحسينُ الصَّوتِ به قَدرَ الوُسعِ والطَّاقةِ، فأخبَرَ أنَّه لَيس على سُنَّتِنا وطَريقتِنا وليس مُقتَديًا بنا؛ مَن لم يُحسِّن صَوتَه بالقرآنِ ويَجهَرُ به رافِعًا به صَوتَه؛ وذلك لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُحسِّنُ صَوتَه بالقُرآنِ، ويُرَجِّعُ في تِلاوَتِه على ما في رِوايةِ عبدِ اللهِ بنِ مُغفَّلٍ رَضيَ اللهُ عَنه في الصَّحيحَينِ، وليس المَعنَى أنَّ مَن لم يَفعَلْ ذلك يَخرُجُ منَ الإسلامِ.
وقيل: إنَّ مُرادَه: وَضعُ القُرآنِ مَوضِعَ الغِناءِ واختيارُه مَكانَه؛ فإنَّ الغِناءَ ألَذُّ عند عامَّةِ النَّاسِ، والمَطلوبُ تَركُه، فإذا تَرَكَه الشَّخصُ فلا بُدَّ أن يَضَعَ مَكانَه شَيئًا آخَرَ يَتلذَّذُ به؛ فعَلى المُؤمِنِ الخاشِعِ أن يَجعَلَ القُرآنَ مَقامَه ويَتنَزَّهَ قَلبُه به، ويَترُكَ ما لا يَعنيه، ويَشتَغِلَ بما يَعنيه، ومَن لم يَفعَلْ كذلك واشتَغَل باللَّهوِ والغِناءِ وأضاع فيه وَقتَه وجَعَل القُرآنَ خَلفَ ظَهرِه؛ فإنَّه ليس منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وليس على طَريقِه.
وقيل: التَّغَنِّي: الاستِغناءُ، وقيل: التَّحزُّنُ، وقيل: الانشِغالُ بِه، ويُمكنُ أن يُجمعَ بين تلك الأقوالِ؛ بأن يُحَسِّنَ صَوتَه به جاهرًا به، مُترنِّمًا على طَريقِ التَّحزُّنِ والتَّخشُّعِ، مُستغنيًا به عَن غَيرِه منَ الأخبارِ، طالبًا به غِنَى النَّفسِ راجيًا به غِنى اليدِ.
سنن أبي داود (2/ 74) :
1471 - حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا عبد الجبار بن الورد، قال: سمعت ابن أبي مليكة، يقول: قال عبيد الله بن أبي يزيد: مر بنا أبو لبابة فاتبعناه حتى دخل بيته، فدخلنا عليه، فإذا رجل رث البيت، رث الهيئة، فسمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس منا من لم يتغن بالقرآن، قال: فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد، أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع
الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (3/ 450) :
1903 - حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، ثنا عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال عبيد الله بن أبي يزيد: بينا أنا واقف وعبد الله بن السائب بن أبي السائب، إذ مر بنا أبو لبابة رضي الله عنه فتبعناه حتى دخل بيته فاستأذنا فأذن لنا فإذا رجل رث الحال رث المتاع فقال: " من أنتم؟ فانتسبنا له.
قال: فقال: " مرحبا بكم وأهلا، تجار كسبة، فسمعته يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس منا من لم يتغن بالقرآن قال: قلت لابن أبي مليكة: أرأيت إن لم يكن حسن الصوت، قال: يحسنه ما استطاع "
شرح مشكل الآثار (3/ 350) :
1308 - فوجدنا بكار بن قتيبة قد حدثنا، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة، عن ابن أبي يزيد، قال أبو جعفر: هكذا قال: وإنما هو ابن أبي نهيك، قال: دخلنا على أبي لبابة بن عبد المنذر وإذا رجل رث البيت رث المتاع فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " فقلت لابن أبي مليكة فمن لم يكن له صوت ولم يحسن؟ قال: يحسنه ما استطاع