لما ظهر سيف بن ذي يزن على الحبشة ، وذلك بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين أتوه وفود العرب وأشرافها وشعراؤها لتهنئه ، وتذكر ما كان من بلائه وطلبه بثأر قومه وأتاه وفد قريش منهم : عبد المطلب بن هاشم ، وأمية بن عبد شمس ، وعبد الله بن جدعان ، وأسد بن عبد العزى ، ووهب بن عبد مناف ، وقصي بن عبد الدار ، فدخل عليه آذنه وهو في رأس قصر يقال له : غمدان ، وهو الذي يقول فيه أمية بن أبي الصلت الثقفي : اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا في رأس غمدان دارا منك محلالا واشرب هنيئا فقد شالت نعامتهم وأسبل اليوم في برديك إسبالا تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبوالا قال : والملك متضمخ بالعبير يلصف وبيص المسك في مفرق رأسه ، وعليه بردان أخضران مرتديا بأحدهما متزرا بالآخر ، سيفه بين يديه ، وعن يمينه وشماله الملوك والمقاول ، فأخبر بمكانهم فأذن لهم ، فدخلوا عليه ودنا منه عبد المطلب ، فاستأذنه في الكلام فقال : إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذنا لك .

فقال : إن الله عز وجل ، أحلك أيها الملك محلا رفيعا شامخا باذخا منيعا ، وأنبتك نباتا طابت أرومته ، وعظمت جرثومته ، وثبت أصله وبسق فرعه ، في أطيب موضع وأكرم معدن ، وأنت - أبيت اللعن - ملك العرب الذي له تنقاد ، وعمودها الذي عليه العماد ، ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد ، سلفك خير سلف ، وأنت لنا منهم خير خلف فلن يهلك ذكر من أنت خلفه ، ولن يخمل ذكر من أنت سلفه نحن أهل حرم الله تعالى وسدنة بيت الله ، أشخصنا إليك الذي أبهجنا من كشفك الكرب الذي فدحنا ، فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزأة قال له الملك : ومن أنت أيها المتكلم ؟ قال : أنا عبد المطلب بن هاشم : قال : ابن أختنا ؟ قال : نعم ، قال : أدنه ، ثم أقبل عليه وعلى القوم ، فقال : مرحبا وأهلا - وأرسلها مثلا ، وكان أول من تكلم بها - وناقة ورحلا ، ومستناخا سهلا ، وملكا ربحلا يعطي عطاء جزلا قد سمع الملك مقالتكم ، وعرف قرابتكم ، وقبل وسيلتكم فإنكم أهل الليل والنهار ، ولكم الكرامة ما أقمتم ، والحباء إذا ظعنتم .

ثم أنهضوا إلى دار الضيافة والوفود ، وأجري عليهم الأنزال فأقاموا بذلك شهرا لا يصلون إليه ، ولا يؤذن لهم في الانصراف ، ثم انتبه لهم انتباهة فأرسل إلى عبد المطلب فأدناه ، ثم قال : يا عبد المطلب إني مفض إليك من سر علمي أمرا لو غيرك يكون لم أبح له به ، ولكني رأيتك معدنه فأطلعتك طلعه ، فليكن عندك مخبيا حتى يأذن الله عز وجل فيه : إني أجد في الكتاب المكنون ، والعلم المخزون الذي ادخرناه لأنفسنا واحتجبناه دون غيرنا خبرا عظيما وخطرا جسيما فيه شرف الحياة ، وفضيلة الوفاة للناس عامة ، ولرهطك كافة ، ولك خاصة فقال له عبد المطلب : مثلك أيها الملك سر وبر ، فما هو فداك أهل الوبر زمرا بعد زمر ؟ قال : إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة كانت له الإمامة ولكم به الزعامة إلى يوم القيامة قال عبد المطلب : أيها الملك لقد أبت بخير ما آب بمثله وافد قوم ولولا هيبة الملك ، وإجلاله وإعظامه ، لسألته من سراره إياي ، ما ازداد سرورا قال له الملك : هذا حينه الذي يولد فيه ، أوقد ولد ؟ اسمه محمد : يموت أبوه وأمه ويكفله جده وعمه ، قد ولدناه مرارا ، والله باعثه جهارا ، وجاعل له منا أنصارا ، يعز بهم أولياءه ويذل بهم أعداءه ، ويضرب بهم الناس ، عن عرض ويستفتح بهم كرائم أهل الأرض يعبد الرحمن ، ويدحض - أو يدحر - الشيطان ، ويخمد النيران ، ويكسر الأوثان ، قوله فصل ، وحكمه عدل ، ويأمر بالمعروف ويفعله ، وينهى عن المنكر ويبطله .

قال له عبد المطلب : عز جدك ، ودام ملكك ، وعلا كعبك ، فهل الملك سارني بإفصاح ، فقد وضح لي بعض الإيضاح .

قال له الملك سيف بن ذي يزن : والبيت ذي الحجب ، والعلامات على النقب ، إنك لجده يا عبد المطلب ، غير ذي كذب .

قال : فخر عبد المطلب ساجدا له ، فقال : له ابن ذي يزن : ارفع رأسك ثلج صدرك ، وعلا كعبك ، فهل أحسست بشيء مما ذكرت لك ؟ قال : نعم ، أيها الملك ، إنه كان لي ابن ، وكنت به معجبا ، وعليه رفيقا ، وإني زوجته كريمة من كرائم قومي : آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، فجاءت بغلام فسميته محمدا ، مات أبوه وأمه ، وكفلته أنا وعمه .

قال له ابن ذي يزن : إن الذي قلت لك كما قلت ، فاحفظه ، واحذر عليه من اليهود ، فإنهم له أعداء ، ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك ، فإني لست آمن أن تتداخلهم النفاسة من أن تكون لكم الرئاسة فينصبون له الحبائل ، ويبغون له الغوائل ، وإنهم فاعلون ذلك ، أو أبناؤهم غير شك ، ولولا أني أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حتى أصير يثرب دار ملكي ، فإني أجد في الكتاب الناطق ، والعلم السابق : أن يثرب استحكام أمره ، وأهل نصرته ، وموضع قبره ، ولولا أني أقيه الآفات ، وأحذر عليه العاهات ، لأعلنت على حداثة سنه أمره ، ولأوطأت على أسنان العرب كعبه ، ولكن سأصرف ذلك إليك ، عن غير تقصير بمن معك ، ثم دعا بالقوم ، فأمر لكل رجل منهم بعشرة أعبد سود ، وعشر إماء سود ، وحلتين من حلل البرود ، وخمسة أرطال ذهب ، وعشرة أرطال فضة ، ومائة من الإبل ، وكرش مملوء عنبرا ، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك وقال : إذا حال الحول فأتني بخبره ، وما يكون من أمره قال : فمات سيف بن ذي يزن قبل أن يحول عليه الحول قال : فكان كثيرا مما يقول عبد المطلب : يا معشر قريش ، لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك وإن كثر ، فإنه إلى نفاد ، ولكن يغبطني بما يبقى لي ولعقبي ذكره وفخره فإذا قيل : وما هو ؟ يقول : سيعلم ما أقول ولو بعد حين وقال أمية بن عبد شمس في مسيرهم إلى سيف بن ذي يزن أبياتا ذكرها ، وقد روي هذا الحديث أيضا ، عن الكلبي ، عن أبي صالح عن ابن عباس

دلائل النبوة للبيهقى

الدلالات الموضوعية:# سيف بن ذي يزن# دلائل النبوة# عبد المطلب
المصدر: دلائل النبوة للبيهقي
الراوي: أبي زرعة بن سيف بن ذي يزن
المحدث: البيهقي
رقم/صفحة: الجزء 2، الصفحة 9
الحكم:لا يصح

بيانات التخريج:

دلائل النبوة أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ) — الجزء 2، الصفحة 9

الشرح والتوضيح

وهو " ضعيف " فيه أبو يزن الحميري " مجهول " وروي من طريق محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وكلاهما ضعيف في روايتهما فلا يصحُ مرسلاً لجهالة أبو يزن الحميري ، وأبي زرعة بن سيف بن ذي يزن أرسلهُ .

الأصول والأحكام

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774هـ) — الجزء 3، الصفحة 553

||| [قصة سيف بن ذي يزن الحميري، وبشارته بالنبي الأمي] وقال الحافظ أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي في كتابه هواتف الجان: حدثنا علي بن حرب حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم حدثنا عمرو بن بكر - هو ابن بكار القعنبي - عن أحمد بن القاسم عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن عبد الله بن عباس قال: لما ظهر سيف بن ذي يزن - قال ابن المنذر: واسمه النعمان بن قيس - على الحبشة، وذلك بعد مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين، أتته وفود العرب وشعراؤها، تهنئه وتمدحه وتذكر ما كان من حسن بلائه، وأتاه فيمن أتاه وفد قريش فيهم عبد المطلب بن هاشم، وأمية بن عبد شمس، وعبد الله بن جدعان، وخويلد بن أسد في أناس من وجوه قريش فقدموا عليه صنعاء فإذا هو في رأس غمدان الذي ذكره أمية بن أبي الصلت واشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا ...

في رأس غمدان دارا منك محلالا فدخل عليه الآذن فأخبره بمكانهم فأذن لهم فدنا عبد المطلب فاستأذنه في الكلام فقال له: إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذنا لك.

فقال له عبد المطلب: إن الله قد أحلك أيها الملك محلا رفيعا صعبا منيعا شامخا باذخا، وأنبتك منبتا طابت أرومته، وعزت جرثومته، وثبت أصله، وبسق فرعه، في أكرم موطن وأطيب معدن فأنت - أبيت اللعن - ملك العرب، وربيعها الذي تخصب به البلاد، ورأس العرب الذي له تنقاد، وعمودها الذي عليه العماد، ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد، وسلفك خير سلف، وأنت لنا منهم خير خلف فلن يخمد من هم سلفه، ولن يهلك من أنت خلفه، ونحن أيها الملك أهل حرم الله، وسدنة بيته أشخصنا إليك الذي أبهجنا من كشفك الكرب الذي قد فدحنا، وفد التهنئة لا وفد المرزئة.

قال: وأيهم أنت أيها المتكلم؟ قال: أنا عبد المطلب بن هاشم.

قال: ابن أختنا؟ قال: نعم.

قال: ادن.

فأدناه ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال: مرحبا وأهلا وناقة ورحلا ومستناخا سهلا، وملكا ربحلا يعطي عطاء جزلا، قد سمع الملك مقالتكم، وعرف قرابتكم وقبل وسيلتكم فأنتم أهلالليل والنهار، ولكم الكرامة ما أقمتم والحباء إذا ظعنتم، ثم أنهضوا إلى دار الكرامة والوفود فأقاموا شهرا لا يصلون إليه ولا يأذن لهم بالانصراف.

ثم انتبه لهم انتباهة فأرسل إلى عبد المطلب فأدنى مجلسه وأخلاه، ثم قال: يا عبد المطلب إني مفض إليك من سر علمي، ما أن لو يكون غيرك لم أبح به، ولكني رأيتك معدنه; فأطلعتك طليعه فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه فإن الله بالغ أمره: إني أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لأنفسنا، واحتجبناه دون غيرنا خيرا عظيما، وخطرا جسيما فيه شرف الحياة، وفضيلة الوفاة للناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصة.

فقال عبد المطلب: أيها الملك مثلك سر وبر فما هو؟ فداك أهل الوبر زمرا بعد زمر.

قال: إذا ولد مولود بتهامة، غلام به علامة، بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة، ولكم به الزعامة إلى يوم القيامة.

قال عبد المطلب: أبيت اللعن، قد أبت بخير ما آب به وافد، ولولا هيبة الملك وإجلاله وإعظامه; لسألته من ساره إياي ما أزداد به سرورا.

قال ابن ذي يزن: هذا حينه الذي يولد فيه، أو قد ولد واسمه محمد يموت أبوه وأمه، ويكفله جده وعمه ، ولدناه مرارا والله باعثه جهارا، وجاعل له منا أنصارا يعز بهم أولياءه، ويذل بهم أعداءه، ويضرب بهم الناس عن عرض، ويستبيح بهم كرائم الأرض يكسرالأوثان، ويخمد النيران، ويعبد الرحمن ويدحر الشيطان، قوله فصل وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله وينهى عن المنكر ويبطله.

فقال عبد المطلب: أيها الملك عز جدك، وعلا كعبك، ودام ملكك، وطال عمرك، فهذا نجاري فهل الملك سارني بإفصاح، فقد وضح لي بعض الإيضاح.

فقال ابن ذي يزن: والبيت ذي الحجب والعلامات على النقب، إنك يا عبد المطلب لجده غير كذب.

فخر عبد المطلب ساجدا فقال: ارفع رأسك ثلج صدرك، وعلا أمرك فهل أحسست شيئا مما ذكرت لك؟ فقال: أيها الملك كان لي ابن وكنت به معجبا، وعليه رفيقا فزوجته كريمة من كرائم قومه آمنة بنت وهب فجاءت بغلام سميته محمدا فمات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه.

قال ابن ذي يزن: إن الذي قلت لك كما قلت فاحتفظ بابنك، واحذر عليه اليهود فإنهم له أعداء، ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا، واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك; فإني لست آمن أن تدخلهم النفاسة من أن تكون لكم الرياسة فيطلبون له الغوائل، وينصبون له الحبائل فهم فاعلون أو أبناؤهم، ولولا أني أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه; لسرت بخيلي ورجلي حتى أصير يثرب دار ملكي فإني أجد في الكتاب الناطق والعلم السابق أن بيثرب استحكام أمره، وأهلنصرته، وموضع قبره، ولولا أني أقيه الآفات، وأحذر عليه العاهات لأعلنت - على حداثة سنه - أمره، ولأوطأت على أسنان العرب عقبه، ولكني صادف ذلك إليك، عن غير تقصير بمن معك قال: ثم أمر لكل رجل منهم بعشرة أعبد وعشر إماء، وبمائة من الإبل، وحلتين من البرود، وبخمسة أرطال من الذهب وعشرة أرطال فضة، وكرش مملوء عنبرا، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك، وقال له: إذا حال الحول فأتني فمات ابن ذي يزن قبل أن يحول الحول.

فكان عبد المطلب كثيرا ما يقول لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك فإنه إلى نفاد، ولكن ليغبطني بما يبقى لي ولعقبي من بعدي ذكره وفخره وشرفه.

فإذا قيل له متى ذلك؟ قال: سيعلم ولو بعد حين.

أحاديث ذات صلة