نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَومَ القِيامَةِ.

وبِهذا الإسْنادِ قالَ اللَّهُ: أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ.

الدلالات الموضوعية:# إسلام - فضل الإسلام# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# إيمان - كلام الله
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (7495، 7496)، وأخرج مسلم أوله (855)، وأخرجه مطولا (993).

الشرح والتوضيح

قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ.

وقالَ: يَدُ اللَّهِ مَلْأَى، لا تَغِيضُها نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ والنَّهارَ.

وقالَ: أرَأَيْتُمْ ما أنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّماءَ والأرْضَ؟! فإنَّه لَمْ يَغِضْ ما في يَدِهِ، وكانَ عَرْشُهُ علَى الماءِ، وبِيَدِهِ المِيزانُ يَخْفِضُ ويَرْفَعُ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4684 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4684)، ومسلم (993) حَثَّ الإسلامُ على الصَّدَقةِ والإنْفاقِ في سَبيلِ اللهِ، وبيَّنَ أنَّ ما يُنفِقُه الإنسانُ عائِدٌ عليه أضْعافًا مُضاعَفةً في الدُّنيا والآخِرةِ، وأنَّ ما عِندَ اللهِ أبْقَى ممَّا يدَّخِرُه الإنسانُ لِنَفسِه.

ويُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحديثِ القُدسيِّ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال: «أَنفِقْ أُنفِقْ عليكَ»، والإنفاقُ: يكونُ بإخراجِ المالِ وغيرِه من اليَدِ، وقد يكونُ واجبًا، وتطَوُّعًا، والكُلُّ مطلوبٌ، وقَولُه: «أُنفِقْ عليك»، أي: أعوِّضْه لك، وأُعطِك خَلَفَه، بل أكثَرَ أضعافًا مضاعَفةً، وهو معنى قَولِه عزَّ وجَلَّ: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ:39] ، والخِطابُ هنا يصِحُّ عامًّا لكُلِّ بني آدَمَ، كما في روايةِ مُسلمٍ: «يَا ابْنَ آدَمَ».

ويمكِنُ أن يكونَ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كما في روايةِ مُسلمٍ الأُخرى: «إنَّ اللَّهَ قَالَ لِي»، ويكونُ تخصيصُه صَلَواتُ اللهِ وسلامُه عليه؛ لكَونِه رأسَ النَّاسِ، فتوَجَّه الخِطابُ إليه؛ ليعمَلَ به ويبَلِّغَ به أمَّتَه.

ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يَدُ اللهِ مَلأى»، أي: شديدةُ الامتِلاءِ بالخَيرِ والعَطاءِ، «لا تَغِيضُها»، أي: لا تَنقُصُها، «نفَقةٌ» مهما عَظُمَت أو كَثُرت، بل هي «سَحَّاءُ اللَّيلَ والنَّهارَ»، أي: كثيرةُ العَطاءِ في كُلِّ الأوقاتِ؛ فهو سُبحانَه لا يَنقُصُه الإنفاقُ، ولا يُمسِكُ خَشيةَ الفَقرِ، كابنِ آدَمَ، وصِفةُ اليدِ هنا مُثبَتةٌ لله سُبحانَه كما ورَدَت، وعلى الوَجهِ الذي يليقُ بجَلالِه دونَ تشبيهٍ، أو تعطيلٍ، أو تكييفٍ، وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أرَأَيْتُمْ ما أَنْفَق»، أي: هل عَلِمتُم الذي أنفَقَه اللهُ سُبحانه منذُ خَلَق السَّماءَ والأرضَ؟! إذا عَلِمْتُم حقيقتَه وكثرتَه وسَعَتَه، «فإنَّه لم يَغِضْ»، أي: لم يَنقُصْ ما في يَدِه شيئًا، ثم أخبر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ سُبحانَه «كان عَرْشُه على الماءِ» منذُ الأَزَلِ، والمُرادُ بالعَرشِ: عَرشُ الرَّحمنِ الذي استَوى عليه جَلَّ جَلالُه، وهو أعلى المَخلوقاتِ وأكبَرُها وأعظَمُها، «وبيدِه المِيزانُ» فيَحكُمُ بالعَدلِ بين خَلْقِه «يَخْفِضُ» مَن يَشاءُ، «ويَرفَعُ» مَن يَشاء، وأئمَّةُ السُّنَّةِ على وُجوبِ الإيمانِ بهذا الحديثِ وأشباهِه من غَيرِ تأويلٍ، بل يُمِرُّونَه على ظاهرِه كما جاءَ، ولا يُقال: كيف.

وفي الحَديثِ: إثباتُ صِفةِ اليَدِ للهِ سبحانه على ما يَليقُ بكمالِه وجلالِه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 143) 7495- حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد: أن الأعرج حدثه: أنه سمع أبا هريرة : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)).

[صحيح البخاري] (9/ 143)

7496- وبهذا الإسناد: قال الله: ((أنفق أنفق عليك)).

[صحيح مسلم] (2/ 585 ) ((19- (‌855) وحدثنا عمرو الناقد.

حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

((نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة.

بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا.

وأوتيناه من بعدهم.

ثم هذا اليوم الذي كتبه الله علينا.

هدانا الله له.

فالناس لنا فيه تبع.

اليهود غدا.

والنصارى بعد غد)).

(855)- وحدثنا ابن أبي عمر.

حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.

وابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

((نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة)) بمثله.

20- (855) وحدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب.

قالا: حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

((نحن الآخرون الأولون يوم القيامة.

ونحن أول من يدخل الجنة.

بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم.

فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق.

فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه.

هدانا الله له (قال يوم الجمعة) فاليوم لنا.

وغدا لليهود.

وبعد غد للنصارى)).

21- (855) وحدثنا محمد بن رافع.

حدثنا عبد الرزاق.

أخبرنا معمر عن همام بن منبه، أخي وهب بن منبه.

قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة.

بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم.

وهذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه.

فهدانا الله له.

فهم لنا فيه تبع.

فاليهود غدا.

والنصارى بعد غد)).

[صحيح مسلم] (2/ 690 )

((36- (‌993) حدثني زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير.

قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.

يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال

(( قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم!

أنفق أنفق عليك)).

وقال: (( يمين الله ملأى (وقال ابن نمير ملآن) سحاء.

لا يغيضها شيء الليل والنهار)).

37- (993) وحدثنا محمد بن رافع.

حدثنا عبد الرزاق بن همام.

حدثنا معمر بن راشد عن همام بن منبه، أخي وهب بن منبه.

قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فذكر أحاديث منها.

وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(( إن الله قال لي: أنفق أنفق عليك)).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يمين الله ملأى.

لا يغيضها سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق مذ خلق السماء والأرض.

فإنه لم يغض ما في يمينه)).

قال: ((وعرشه على الماء وبيده الأخرى القبض.

يرفع ويخفض)).

أحاديث ذات صلة