إنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلْأَى لا يَغِيضُها نَفَقَةٌ، سَحّاءُ اللَّيْلَ والنَّهارَ، أرَأَيْتُمْ ما أنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ، فإنَّه لَمْ يَنْقُصْ ما في يَمِينِهِ، وعَرْشُهُ علَى الماءِ، وبِيَدِهِ الأُخْرَى الفَيْضُ - أوِ القَبْضُ - يَرْفَعُ ويَخْفِضُ.
أخرجه مسلم (993) باختلاف يسير
قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ.
وقالَ: يَدُ اللَّهِ مَلْأَى، لا تَغِيضُها نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ والنَّهارَ.
وقالَ: أرَأَيْتُمْ ما أنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّماءَ والأرْضَ؟! فإنَّه لَمْ يَغِضْ ما في يَدِهِ، وكانَ عَرْشُهُ علَى الماءِ، وبِيَدِهِ المِيزانُ يَخْفِضُ ويَرْفَعُ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4684 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4684)، ومسلم (993) حَثَّ الإسلامُ على الصَّدَقةِ والإنْفاقِ في سَبيلِ اللهِ، وبيَّنَ أنَّ ما يُنفِقُه الإنسانُ عائِدٌ عليه أضْعافًا مُضاعَفةً في الدُّنيا والآخِرةِ، وأنَّ ما عِندَ اللهِ أبْقَى ممَّا يدَّخِرُه الإنسانُ لِنَفسِه.
ويُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحديثِ القُدسيِّ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال: «أَنفِقْ أُنفِقْ عليكَ»، والإنفاقُ: يكونُ بإخراجِ المالِ وغيرِه من اليَدِ، وقد يكونُ واجبًا، وتطَوُّعًا، والكُلُّ مطلوبٌ، وقَولُه: «أُنفِقْ عليك»، أي: أعوِّضْه لك، وأُعطِك خَلَفَه، بل أكثَرَ أضعافًا مضاعَفةً، وهو معنى قَولِه عزَّ وجَلَّ: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ:39] ، والخِطابُ هنا يصِحُّ عامًّا لكُلِّ بني آدَمَ، كما في روايةِ مُسلمٍ: «يَا ابْنَ آدَمَ».
ويمكِنُ أن يكونَ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كما في روايةِ مُسلمٍ الأُخرى: «إنَّ اللَّهَ قَالَ لِي»، ويكونُ تخصيصُه صَلَواتُ اللهِ وسلامُه عليه؛ لكَونِه رأسَ النَّاسِ، فتوَجَّه الخِطابُ إليه؛ ليعمَلَ به ويبَلِّغَ به أمَّتَه.
ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يَدُ اللهِ مَلأى»، أي: شديدةُ الامتِلاءِ بالخَيرِ والعَطاءِ، «لا تَغِيضُها»، أي: لا تَنقُصُها، «نفَقةٌ» مهما عَظُمَت أو كَثُرت، بل هي «سَحَّاءُ اللَّيلَ والنَّهارَ»، أي: كثيرةُ العَطاءِ في كُلِّ الأوقاتِ؛ فهو سُبحانَه لا يَنقُصُه الإنفاقُ، ولا يُمسِكُ خَشيةَ الفَقرِ، كابنِ آدَمَ، وصِفةُ اليدِ هنا مُثبَتةٌ لله سُبحانَه كما ورَدَت، وعلى الوَجهِ الذي يليقُ بجَلالِه دونَ تشبيهٍ، أو تعطيلٍ، أو تكييفٍ، وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أرَأَيْتُمْ ما أَنْفَق»، أي: هل عَلِمتُم الذي أنفَقَه اللهُ سُبحانه منذُ خَلَق السَّماءَ والأرضَ؟! إذا عَلِمْتُم حقيقتَه وكثرتَه وسَعَتَه، «فإنَّه لم يَغِضْ»، أي: لم يَنقُصْ ما في يَدِه شيئًا، ثم أخبر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ سُبحانَه «كان عَرْشُه على الماءِ» منذُ الأَزَلِ، والمُرادُ بالعَرشِ: عَرشُ الرَّحمنِ الذي استَوى عليه جَلَّ جَلالُه، وهو أعلى المَخلوقاتِ وأكبَرُها وأعظَمُها، «وبيدِه المِيزانُ» فيَحكُمُ بالعَدلِ بين خَلْقِه «يَخْفِضُ» مَن يَشاءُ، «ويَرفَعُ» مَن يَشاء، وأئمَّةُ السُّنَّةِ على وُجوبِ الإيمانِ بهذا الحديثِ وأشباهِه من غَيرِ تأويلٍ، بل يُمِرُّونَه على ظاهرِه كما جاءَ، ولا يُقال: كيف.
وفي الحَديثِ: إثباتُ صِفةِ اليَدِ للهِ سبحانه على ما يَليقُ بكمالِه وجلالِه.
[صحيح البخاري] (9/ 124) :
7419 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، حدثنا أبو هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم ينقص ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الفيض، أو القبض، يرفع ويخفض.
صحيح مسلم (2/ 691 ت عبد الباقي) :
37 - (993) وحدثنا محمد بن رافع.
حدثنا عبد الرزاق بن همام.
حدثنا معمر بن راشد عن همام بن منبه، أخي وهب بن منبه.
قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فذكر أحاديث منها.
وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله قال لي: أنفق أنفق عليك ".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يمين الله ملأى.
لا يغيضها سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق مذ خلق السماء والأرض.
فإنه لم يغض ما في يمينه ".
قال: "وعرشه على الماء وبيده الأخرى القبض.
يرفع ويخفض".