أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بعثَ معاذَ بنَ جبلٍ إلى اليمنِ فقالَ إنَّكَ تأتي قوما أَهلَ كتابٍ ، فادعُهم إلى شَهادةِ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وأنِّي رسولُ اللَّهِ ، فإن هم أطاعوكَ ، فأعلِمْهم : أنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ افترضَ عليْهم خمسَ صلواتٍ ، في كلِّ يومٍ وليلةٍ ، فإن هم أطاعوكَ ، فأعلمْهم : أنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قدِ افترضَ عليْهم صدَقَةً في أموالِهم ، تؤخذُ من أغنيائِهم فتوضعُ في فقرائِهم ، فإن هُم أطاعوكَ لذلِكَ ، فإيَّاكَ وَكرائمَ أموالِهم ، واتَّقِ دعوةَ المظلومِ ، فإنَّها ليسَ بينَها وبينَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ حجابٌ
أخرجه النسائي (2522) واللفظ له، وأخرجه البخاري (1496)، ومسلم (19) باختلاف يسير
قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ: إنَّكَ سَتَأْتي قَوْمًا أهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ، فَادْعُهُمْ إلى أنْ يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، فإنْ هُمْ أطَاعُوا لكَ بذلكَ، فأخْبِرْهُمْ أنَّ اللَّهَ قدْ فَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كُلِّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، فإنْ هُمْ أطَاعُوا لكَ بذلكَ، فأخْبِرْهُمْ أنَّ اللَّهَ قدْ فَرَضَ عليهم صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِن أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ علَى فُقَرَائِهِمْ، فإنْ هُمْ أطَاعُوا لكَ بذلكَ، فَإِيَّاكَ وكَرَائِمَ أمْوَالِهِمْ، واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فإنَّه ليسَ بيْنَهُ وبيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1496 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1496) واللفظ له، ومسلم (19) مِن فِقهِ الدَّاعيةِ إلى اللهِ تعالَى مُراعاةُ الأولويَّاتِ، والتَّدرُّجُ في دَعوتِه؛ حتَّى يَصِلَ بمَن يَدْعوهم إلى الالْتزامِ التَّامِّ بأوامِرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهذا ما قام به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وربَّى عليه أصحابَه.
وهذا الحديثُ أصْلٌ عظيمٌ في هذا البابِ، حيثُ يَروي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا بعَثَ مَعاذَ بنَ جَبَلٍ رَضيَ اللهُ عنه إلى اليمنِ -وكان قد أرْسَلَه سَنَةَ تِسعٍ، وقيل: سَنَةَ عَشْرٍ مِن الهِجرةِ- يُعلِّمُهم القُرآنَ وشَرائعَ الإسلامِ، ويَقضي بيْنهم، ويَقبِضُ الصَّدقاتِ؛ قال له: «إنَّكَ سَتَأْتي قَومًا أهلَ كتابٍ»، وكانوا على النَّصرانيَّةِ حِينئذٍ، وأَوصاهُ أنْ يَبدَأَ دَعوتَه إيَّاهم بأنْ يَشهَدوا أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ؛ لأنَّ بها يَدخُلُ المرءُ في الإسلامِ، وبِدونِها يَظَلُّ على الكُفْرِ، فلا يُخاطَبُ بِغيرِها مِن شَرائعِ الإسلامِ.
ثمَّ بيَّنَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما عليه بعْدَ ذلك فقال: «فإنْ هم أطاعوا لكَ بِذلك» ودَخَلوا الإسلامَ بنُطْقِهم الشَّهادتَينِ، فأخْبِرْهم أنَّ اللهَ قدْ فَرَضَ عليهم خمْسَ صَلواتٍ (الفجْر، والظُّهر، والعَصر، والمغرِب، والعِشاء) في كلِّ يَومٍ ولَيلةٍ؛ وذلك لأنَّ الصَّلاةَ آكَدُ أركانِ الإسلامِ بعْدَ الشَّهادةِ، وأوَّلُ ما يُحاسَبُ عليه المسلِمُ، ثمَّ قال: «فإنْ هم أطاعوا لك بذلك، فَأخْبِرْهم أنَّ اللهَ قد فرَضَ عليهم صَدقةً»، والمَقصودُ بها هنا زَكاةُ المالِ؛ وهي عِبادةٌ ماليَّةٌ واجِبةٌ في كُلِّ مالٍ بلَغَ النِّصابَ وحالَ عليه الحَولُ -وهو العامُ القَمريُّ (الهِجريُّ)- فيُخرَجُ منه رُبُعُ العُشرِ، وأيضًا يَدخُلُ فيها زَكاةُ الأنعامِ والماشيةِ، وزَكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ، وعُروضِ التِّجارةِ، وزَكاةُ الرِّكازِ، بحسَبِ أوقاتِها وأنصبتِها المُقدَّرةِ شرعًا، ومَصارفُ الزَّكاةِ قدْ بيَّنَها القُرآنُ في قولِه تعالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 60] ، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فإنْ هُمْ أطاعوا لك بذلك «فإيَّاك وكَرائمَ أموالِهم»، أي: فيَنْبغي ألَّا يَأخُذَ في الزَّكاةِ نَفائسَ الأموالِ وأفضَلَها عِندَهم، بلْ يَأخُذُ مِن أواسطِ المالِ؛ حتَّى تَطِيبَ نفْسُ المُزكِّي لذلك، والنُّكتةُ فيه أنَّ الزَّكاةَ لِمُواساةِ الفُقراءِ، فلا يُناسِبُ ذلك الإجحافُ بمالِ الأغنياءِ إلَّا إنْ رَضُوا بذلك.
ثمَّ أوصاهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ يَتجنَّبَ الظُّلمَ؛ لِئلَّا يَدْعوَ عليه المَظلومُ، وفيه تَنبيهٌ على المنْعِ مِن جَميعِ أنواعِ الظُّلمِ، والعِلَّةُ في ذِكرِه عَقِبَ المنْعِ مِنْ أخْذِ الكرائمِ الإشارةُ إلى أنَّ أخذَها ظُلْمٌ، ثُمَّ بيَّنَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطَرَ دَعوةِ المَظلومِ بقولِه: «فإنَّه ليس بيْنه وبيْنَ اللهِ حِجابٌ»، يعني: إنَّها مَسموعةٌ مُستَجابةٌ لا تُردُّ.
وفي الحديثِ: الدُّعاءُ إلى التَّوحيدِ قَبْلَ القِتالِ.
وفيه: تَوصيةُ الإمامِ عاملَه فيما يَحتاجُ إليه مِنَ الأحكامِ وغيرِها.
وفيه: التَّحذيرُ مِن الظُّلمِ.
[سنن النسائي] (5/ 55) 2522- أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا زكريا بن إسحاق- وكان ثقة- عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس ((أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذ بن جبل إلى اليمن فقال: إنك تأتي قوما أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك فأعلمهم أن الله عز وجل افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوك فأعلمهم أن الله عز وجل قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فتوضع في فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله عز وجل حجاب)).
[صحيح البخاري] (2/ 128) 1496- حدثنا محمد: أخبرنا عبد الله: أخبرنا زكرياء بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل، حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى: أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب)).
[صحيح مسلم] (1/ 50 ) ((29- (19) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم، جميعا عن وكيع.
قال أبو بكر: حدثنا وكيع عن زكرياء بن إسحاق.
قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن صيفي عن ابن معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل.
قال أبو بكر: ربما قال وكيع: عن ابن عباس؛ أن معاذا قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال
((إنك تأتي قوما من أهل الكتاب.
فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله.
فإن هم أطاعوا لذلك.
فأعلمنهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم.
فإن هم أطاعوا لذلك.
فأعلمنهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة.
فإن هم أطاعوا لذلك.
فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم.
فإن هم أطاعوا لذلك.
فإياك وكرائم أموالهم.
واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)).
[صحيح مسلم] (1/ 51 )
((30- (19) حدثنا ابن أبي عمر.
حدثنا بشر بن السري.
حدثنا زكرياء بن إسحاق.
ح وحدثنا عبد بن حميد.
حدثنا أبو عاصم، عن زكرياء بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن.
فقال: ((إنك ستأتي قوما)) بمثل حديث وكيع)).