سُئِلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الحُمُرِ، فَقالَ: لَمْ يُنْزَلْ عَلَيَّ فِيهَا شيءٌ إلَّا هذِه الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ: {فمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8].
أخرجه مسلم (987) مطولاً باختلاف يسير
الخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وعلَى رَجُلٍ وِزْرٌ؛ فأمَّا الَّذي له أَجْرٌ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَا في سَبيلِ اللَّهِ، فأطَالَ بهَا في مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَما أَصَابَتْ في طِيَلِهَا ذلكَ مِنَ المَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ، كَانَتْ له حَسَنَاتٍ، ولو أنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ له، ولو أنَّهَا مَرَّتْ بنَهَرٍ، فَشَرِبَتْ منه وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ، كانَ ذلكَ حَسَنَاتٍ له، فَهي لِذلكَ أَجْرٌ.
وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ في رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا؛ فَهي لِذلكَ سِتْرٌ.
وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لأهْلِ الإسْلَامِ، فَهي علَى ذلكَ وِزْرٌ.
وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الحُمُرِ، فَقالَ: ما أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيءٌ إِلَّا هذِه الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8] .
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2371 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2371 )، ومسلم (987) بنحوه المالُ نِعمةٌ أنعَمَ اللهُ بها على الإنسانِ، والخَيلُ مِن أنفَسِ الأموالِ وأعَزِّها عندَ أصْحابِها.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأحوالِ مَن يَقتني الخَيلَ؛ فإمَّا أنْ تكونَ له أجْرًا وثَوابًا، أو ساترةً لحالِه وفَقْرِه، أو وِزرًا وإثمًا.
فأمَّا الَّذي له أجرٌ فهو رجُلٌ أعدَّها للجهادِ في سَبيلِ اللهِ، فرَبَطَها بحَبْلٍ طَويلٍ في أرضٍ واسعةٍ بها عُشبٌ كَثيرٌ، فما أكَلَتْه مِنَ العُشبِ وهي مَربوطةٌ في حَبْلِها الَّذي رُبِطتْ به، كان ذلك لِصاحبِها حَسناتٍ، ولوِ انْقطعَ حَبْلُها الَّذي ربَطَها به، «فاستنَّت» أي: جَرَت، «شَرَفًا أو شَرَفَينِ»، الشَّرَفُ هو: العالي مِن الأرضِ، وقيل: المرادُ هنا: شَوطًا أو شَوطَينِ، كانتِ الآثارُ الَّتي تُحدِثُها في الأرضِ بحَوافرِها والأَرواثُ الَّتي تَخلُفُها حَسناتٍ لِصاحبِها، ولو مرَّتْ هذه الخيلُ بنَهَرٍ -وهو: الماءُ الجاري المُتَّسِعُ- فشَرِبَت منه دونَ أنْ يُريدَ صاحبُها أنْ يَسقيَها، كان ذلك له حَسناتٍ أيضًا.
أمَّا الثَّاني الَّذي خَيلُه له سِترٌ، فقالَ فيه النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ورجُلٌ رَبَطَها تَغنِيًّا وتَعفُّفًا»، أي: جعَلَها لِيَستغْنيَ بها عن حاجتِه للنَّاسِ ويَتعفَّفَ عَن سُؤالِهم، وأخرَجَ زكاتَها في رِقابِها، ولا زَكاةَ فيها إلَّا أنْ تكونَ مُعَدَّةً للتِّجارةِ، ولم يُحمِّلْها على ظَهْرِها ما لا تُطيقُ، أو لم يَنْسَ أنْ يُركِبَ فوقَ ظَهْرِها في سَبيلِ اللهِ، فهي لذلكَ ساترةٌ لِفقرِه وحالِه.
وأمَّا الثَّالثُ الَّذي خَيلُه وِزرٌ عليه، فهو رجُلٌ ربَطَها لأجْلِ التَّفاخرِ بها والتَّعاظُمِ، وإظهارًا للطَّاعةِ، والباطنُ بخِلافِ ذلك، وعَداوةً لأهلِ الإسلامِ، فهي على تلك الحالِ يَحمِلُ بها الإثمَ.
ثمَّ سُئلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الحُمُرِ -جمْعُ حِمارٍ- هلْ لهم فيها مِنَ الأجرِ ما في الخيلِ؟ فأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه مَا أُنزِلَ عليه فيها شَيءٌ، إلَّا هذه الآيةُ الجامعةُ الفاذَّةُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7، 8] ، والفاذَّةُ: المُنفرِدةُ في معْناها، والمعْنى: أنَّه إنْ كان صاحبُ الحُمُرِ أراد بجَمْعِها الخيرَ فلا بُدَّ أن يُجزَى جَزاءَه، ويَحصُلَ له الأجرُ، وإلَّا فَبِالعكسِ.
وفي الحَديثِ: فضْلُ الخَيلِ وما يكونُ في نواصِيها من الخَيرِ والبَركةِ إذا كان اتِّخاذُها في الطَّاعةِ.
[صحيح البخاري] (6/ 176) :
4963 - حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمر، فقال: لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}.
صحيح مسلم (2/ 680 ت عبد الباقي) :
24 - (987) وحدثني سويد بن سعيد.
حدثنا حفص (يعني ابن ميسرة الصنعاني) عن زيد بن أسلم؛ أن أبا صالح ذكوان أخبره؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة، صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم.
فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره.
كلما بردت أعيدت له.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
حتى يقضى بين العباد.
فيرى سبيله.
إما إلى الجنة وإما إلى النار".
قيل: يا رسول الله! فالإبل؟ قال: "ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها.
ومن حقها حلبها يوم وردها.
إلا إذا كان يوم القيامة.
بطح لها بقاع قرقر.
أو فر ما كانت.
لا يفقد منها فصيلا واحدا.
تطؤه بأخفافا وتعضه بأفواهها.
كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
حتى يقضى بين العباد.
فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار".
قيل يا رسول الله! فالبقر والغنم؟ قال: "ولا صاحب بقر ولا غنم يؤدي منها حقها.
إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر.
لا يفقد منها شيئا.
ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها.
كلما مر عليه أولادها رد عليه أخراها.
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
حتى يقضى بين العباد.
فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار".
قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! فالخيل؟ قال: "الخيل ثلاثة: هي لرجل وزر.
وهي لرجل ستر.
وهي لرجل أجر.
فأما التي هي له وزر، فرجل ربطها رياء و فخرا و نواء على أهل الإسلام فهي له وزر.
وأما التي هي له ستر.
فرجل ربطها في سبيل الله.
ثم لم ينسى حق الله في ظهورها ولا رقابها.
فهي له ستر.
وأما التي هي له أجر.
فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام.
في مرج وروضة، فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء.
إلا كتب له، عدد ما أكلت، حسنات، وكتب له، عدد أرواثها وأبوالها، حسنات.
ولا تقطع طولها فاستنت شرفا أو شرفين إلا كتب الله له، عدد آثارها وأرواثها، حسنات.
ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه ولا يريد أن يسقيها، إلا كتب الله له، عدد ما شربت، حسنات".
قيل: يا رسول الله! فالحمر؟ قال: "ما أنزل علي في الحمر شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره.
ومن يعمل مثقال ذرة شر يره} ".
صحيح مسلم (2/ 682 ت عبد الباقي) :
25 - (987) وحدثني يونس بن عبد الأعلى الصدفي.
أخبرنا عبد الله بن وهب.
حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ، في هذا الإسناد، بمعنى حديث حفص بن ميسرة، إلى آخره.
غيره أنه قال:"ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها "ولم يقل "منها حقها" وذكر فيه " لا يفقد منها فصيلا واحدا " وقال: "يكوى بها جنباه وجبهته وظهره".