أَوَلَمْ يُنْهَوْا عَنِ النَّذْرِ، إنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: إنَّ النَّذْرَ لا يُقَدِّمُ شيئًا ولَا يُؤَخِّرُ، وإنَّما يُسْتَخْرَجُ بالنَّذْرِ مِنَ البَخِيلِ.

الدلالات الموضوعية:# نذور - النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئا# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# قدر - كل شيء بقدر# قدر - وقوع قدر الله وقضائه# صدقة - ذم البخل
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1639) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

لا يَأْتي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بشيءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ له، ولَكِنْ يُلْقِيهِ النَّذْرُ إلى القَدَرِ قدْ قُدِّرَ له، فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ به مِنَ البَخِيلِ، فيُؤْتي عليه ما لَمْ يَكُنْ يُؤْتي عليه مِن قَبْلُ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6694 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1640) باختلاف يسير النَّذْرُ هو إيجابُ المرْءِ فِعلَ أمْرٍ على نَفْسِه لم يُلزِمْه به الشَّارعُ، كأنْ يقولَ الإنسانُ: علَيَّ ذَبيحةٌ، أو أتَصدَّقُ بكذا إنْ شَفَى اللهُ مَريضي؛ فهو في صُورةِ الشَّرطِ على اللهِ عزَّ وجلَّ.

هذا الحديثُ من الأَحَادِيثِ القُدسيَّةِ كما ورد في روايةٍ أُخرى للبُخاريِّ، وَلكنَّه لَمْ يُصرَّحْ بنِسْبَتِه إِلَى اللهِ تعالَى هنا، وفيه يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ النَّذْرَ لا يَأتي لابنِ آدَمَ بشَيْءٍ لم يَكُنْ قد قَدَّره اللهُ له، «ولكنْ يُلقِيه النَّذرُ إلى القَدَرِ قدْ قُدِّرَ له»، معناه: أنَّ النَّذرَ لا يَصنَعُ شَيئًا، وإنما يُلقيه إلى القَدَرِ؛ فإن كان قد قُدِّر وقع، وإلَّا فلا؛ فالنَّذرُ لا يُقدِّمُ شيئًا ولا يُؤخِّرُه، بلِ الخَيرُ والشَّرُّ يَجْري وَفْقَ مَقاديرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فالمَقدورُ لا يَتغيَّرُ مِن شَرٍّ إلى خَيرٍ بسَبَبِ النَّذرِ.

وأخبر أنَّ اللهَ سُبحانَه يَستخرِجُ بالنَّذرِ الخَيرَ مِن البَخيلِ والشَّحِيحِ؛ فهو أشبَهُ بإلْزامِ البَخيلِ بإخراجِ شَيءٍ لم يكُنْ يُريدُ أنْ يُخرِجَه من تِلْقاءِ نَفْسِه؛ فالمعنى: أطِيعوا اللهَ ابتِداءً وطَواعِيةً، ولا تَطْلُبوا للطَّاعةِ مُقابِلًا، فعادةُ النَّاسِ تَعليقُ النُّذورِ على حُصولِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَضارِّ؛ فإنَّ ذلك فِعلُ البَخيلِ؛ إذِ لا يأتي بهذه القُربةِ تَطوُّعًا ابتداءً، بل في مُقابَلةٍ؛ بنَحوِ شِفاءِ مَريضٍ ممَّا علَّقَ النَّذرَ عليه، وأمَّا السَّخيُّ الكريمُ فإذا أرادَ أنْ يَتقرَّبَ إلى اللهِ تعالَى، استَعجَلَ فيه وأتَى به في الحالِ، فشَأنُ الكَريمِ أنْ يُبادِرَ بالعَطاءِ، وأنْ يُسابِقَ إلى فِعلِ الخَيرِ؛ طلبًا لِمَرضاةِ اللهِ، والبَخيلُ لا تُطاوِعُه نَفْسُه بإخْراجِ شَيءٍ مِن يَدِه إلَّا في مُقابَلةِ عِوَضٍ يُستوْفى أوَّلًا! فإذا نذر وتحقَّق ما أراد، يعطي هذا البَخيلُ للهِ على ذلك الأمرِ الذي بِسَبَبِه نَذَرَ -كالشِّفاء- ما لم يكُنْ يُعطيه ويخرِجُه لله مِن قَبْلِ النَّذْرِ.

وفي الحَديثِ: إشارَةٌ إلى ذَمِّ النَّذرِ المُعلَّقِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1260 ) :

2 - (1639) وحدثني زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا.

وقال زهير: حدثنا جرير (عن منصور، عن عبد الله بن مرة، عن عبد الله بن عمر .

قال:أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ينهانا عن النذر.

ويقول (إنه لا يرد شيئا.

وإنما يستخرج به من الشحيح).

صحيح البخاري (8/ 141) :

6692 - حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا فليح بن سليمان، حدثنا سعيد بن الحارث: أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول: أولم ينهوا عن النذر، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخر وإنما يستخرج بالنذر من البخيل.

أحاديث ذات صلة