- قولي : السلامُ على أهلِ الديارِ من المؤمنينَ و المسلمينَ، و يرحمُ اللهُ المستقدمينَ منَّا و المستأخرينَ، وإنَّا إن شاء اللهُ بكم لاحقونَ

الدلالات الموضوعية:# دفن ومقابر - ما يقول عند دخول المقابر# آداب السلام - تحية الموتى# دفن ومقابر - آداب المقبرة# جنائز وموت - زيارة القبور والأدب في ذلك
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (974)، والنسائي (2037)، وأحمد (25855) بلفظه في آخر حديث طويل.

الشرح والتوضيح

سَمِعْتُ عَائِشَةَ تُحَدِّثُ فَقالَتْ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَعَنِّي؟ قُلْنَا: بَلَى.

[وفي رواية] عَنْ مُحَمَّدِ بنِ قَيْسِ بنِ مَخْرَمَةَ بنِ المُطَّلِبِ، أنَّهُ قالَ يَوْمًا: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ أُمِّي؟ قالَ: فَظَنَنَّا أنَّهُ يُرِيدُ أُمَّهُ الَّتي وَلَدَتْهُ، قالَ: قالَتْ عَائِشَةُ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ؟ قُلْنَا: بَلَى، قالَ: قالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتي الَّتي كانَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فِيهَا عِندِي، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُما عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إزَارِهِ علَى فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إلَّا رَيْثَما ظَنَّ أَنْ قدْ رَقَدْتُ، فأخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا، وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا، وَفَتَحَ البَابَ فَخَرَجَ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا، فَجَعَلْتُ دِرْعِي في رَأْسِي، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إزَارِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ علَى إثْرِهِ، حتَّى جَاءَ البَقِيعَ فَقَامَ، فأطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ، فأسْرَعَ فأسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فأحْضَرَ فأحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فليسَ إلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ، فَقالَ: ما لَكِ يا عَائِشُ؟ حَشْيَا رَابِيَةً؟ قالَتْ: قُلتُ: لا شَيءَ، قالَ: لَتُخْبِرِينِي، أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الخَبِيرُ، قالَتْ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فأخْبَرْتُهُ، قالَ: فأنْتِ السَّوَادُ الذي رَأَيْتُ أَمَامِي؟ قُلتُ: نَعَمْ، فَلَهَدَنِي في صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قالَ: أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسولُهُ؟! قالَتْ: مَهْما يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ، نَعَمْ، قالَ: فإنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ، فَنَادَانِي، فأخْفَاهُ مِنْكِ، فأجَبْتُهُ، فأخْفَيْتُهُ مِنْكِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، وَظَنَنْتُ أَنْ قدْ رَقَدْتِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَقالَ: إنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ البَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لهمْ، قالَتْ: قُلتُ: كيفَ أَقُولُ لهمْ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: قُولِي: السَّلَامُ علَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وإنَّا -إنْ شَاءَ اللَّهُ- بكُمْ لَلَاحِقُونَ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 974 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (25855) واللفظ له، والنسائي (2037)، وعبد الرزاق (6712) باختلاف يسير.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رَؤوفًا رَحيمًا بأُمَّتِه، فكان يَدْعو للمسلمين أحياءً وأمواتًا، وكان يُعلِّمُ السَّائلين ما يَنفَعُهم، وكانت زَوجاتُه رَضِي اللهُ عنهنَّ مِن أكثَرِ النَّاسِ عِلمًا بأحوالِه في بيْتِه.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي التَّابعيُّ محمَّدُ بنُ قَيسِ بنِ مَخْرَمةَ بنِ المُطَّلبِ أنَّه سَمِع أُمَّ المؤمنينَ عائشةَ رَضِي اللهُ عنها تُحَدِّثُ النَّاسُ ذاتَ مرَّةٍ عن شأْنِها وشأنِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ثمَّ قالَتْ لمَن حوْلَها بطَريقةِ التَّشويقِ: «أَلَا أُحَدِّثُكُم عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وعَنِّي؟»، أي: مِن أخبارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وسُنَّتِه في دارِه ومَنزلِه، فأنْصَتَ النَّاسُ لها وأجابُوها بالمُوافَقةِ على أنْ تُحدِّثَهم، وبنفْسِ أُسلوبِ التَّشويقِ في رِوايةٍ أُخرى: قال محمَّدُ بنُ قيْسٍ لأصحابِه يَوْمًا: «أَلَا أُحَدِّثُكُم عَنِّي وعَنْ أُمِّي»، فظَنَّ النَّاسُ أنَّه يُرِيدُ أُمَّهُ الَّتي وَلَدَتْه، ولكنْ قصَدَ بأُمِّه أمَّ المؤمنينَ عائشةَ رَضِي اللهُ عنها؛ ثمَّ ذكَرَ أنَّها رَضِي اللهُ عنها أخبَرَتْه أنَّه لَمَّا حضَرَت ليْلتُها الَّتي كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَبِيتُ فيها عِندها، تَحوَّلَ إلى فِراشِه الَّذي سيَضطجِعُ عليه، وقيل: انصَرَف مِن المسجدِ بعْدَ العِشاءِ ورجَعَ إلى فِراشِه، فخلَعَ ثِيابَه، وخلَعَ نَعليْه ووَضَعهما عندَ ناحيةِ رِجْليْه ليُمكِنَه لُبْسُهما عندَ قِيامِه للخُروجِ، وبسَطَ طَرَفَ إزارِه -وهو الثَّوبُ الَّذي يُغطِّي نصْفَه السُّفلى- على فِراشِه ونام عليه، فاسْتَلقى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على فِراشِه ليَنامَ، ولكنَّه لم يَمكُثْ ولم يَستمِرَّ على اضطجاعِه وقْتًا، إلَّا قَدْرَ ما ظنَّ أنَّ عائشةَ رَضِي اللهُ عنها قدْ رقَدَتْ ونامتْ، فأخَذ رِداءَه بلُطفٍ وهُدوءٍ؛ حتَّى لا تَستيقظَ ولا تَنتبِهَ مِن نَومِها، ثمَّ لَبِس النَّعلينِ بهُدوءٍ ولُطفٍ أيضًا، وفتَح البابَ فخرَجَ مِن البيتِ، ثمَّ أغلَق البابَ بهُدوءٍ ولُطفٍ، بلا إظهارِ صَوتِ الإغلاقِ، وإنَّما فعَلَ ذلك كلَّه في خُفيةٍ وبهُدوءٍ رِفقًا بها؛ لئلَّا يُوقِظَها، ويَخرُجَ مِن عندها وهي يَقْظى، فربَّما لَحِقَتْها وَحشةٌ في انفرادِها في ظُلمةِ اللَّيلِ.

ثمَّ إنَّ عائشةَ رَضِي اللهُ عنها شَعَرت بخُروجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فلَبِسْتُ قَميصَها مِن جِهةِ الرَّأسِ، وغطَّت رأْسَها بالخِمارِ، وجعَلَت إزارَها قِناعًا تَستُرُ به وَجْهَها، ثمَّ انطلَقْت خلْفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؛ لتَعلَمَ أيْن يَذهَبُ، فوجَدَتْه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قدِ انطلَقَ وذهَبَ حتَّى جاء البَقيعَ -وهي مقْبرةُ أهلِ المدينةِ على الجِهةِ الشَّرقيَّةِ مِن المسجِدِ النَّبويِّ- فقام صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في البَقيعِ للدُّعاءِ لأهلِه، فأطال القيامَ، ثمَّ رفَع يَدَيه يَدْعو لهم ثَلاثَ مرَّاتٍ، فالتَّكرارُ أدْعى لإجابةِ الدُّعاءِ، ثمَّ بعْدَ انتهائهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم انصرَفَ مِن البَقيعِ راجعًا إلى بيْتِه، فانصَرَفت عائشةُ رَضِي اللهُ عنها مِن مَوضعِها قبْلَ أنْ يَراها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فأسْرَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في مِشيَتِه، فأسرَعَت عائشةُ رَضِي اللهُ عنها أيضًا، فجَرى جَرْيًا فوْقَ المشْيِ وليس بالشَّديدِ، فهَرْوَلت عائشةُ رَضِي اللهُ عنها، فاشتَدَّ في جِرْيتِه، فشدَّت عائشةُ رَضِي اللهُ عنها في جِرْيتِها أيضًا، والإحضارُ: العدْوُ، والعدْوُ فوْقَ الهَرْولةِ.

ثمَّ إنَّ عائشةَ رَضِي اللهُ عنها سَبَقته، فدخَلَت إلى البيتِ، وبمُجرَّدِ أنِ اضطجَعَتْ في مكانِ نَومِها، دخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خلْفَها، فسَألها: «ما لكِ يا عائشُ؟!» ناداها بحذْفِ التَّاءِ تلطُّفًا وتَودُّدًا، «حَشْيَا» وهو التَّهيُّجُ الَّذي يَعرِضُ للمُسرعِ في مَشيِه والمُحتَدِّ في كَلامِه مِن ارتفاعِ النَّفَسِ وتَواترِه، «رابِيَةً»، أي: مُرتفِعةَ البطْنِ! فلأيِّ سَببٍ اضطَرَبَ جِسمُكِ وانقَطَع نفَسُكِ؟ فأخبَرَتْه أنَّه لم يُوجَدْ منها شَيءٌ يُوجِبُ ذلك، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «لتُخبِرِيني» عن سَببِ اضطَرابِكِ وانقطاعِ نفَسِكِ، «أو ليُخبِرَنِّي» عن سَببِ ذلك اللهُ «اللَّطيفُ» الرَّفيقُ لعِبادِه «الخبيرُ» العليمُ بأحوالِهِم ظاهرِها وباطنِها، فقالت عائشةُ رَضِي اللهُ عنها: «يا رسولَ اللهِ، بأبي أنت وأمِّي» فأنت مَفْديٌّ مِن كلِّ مَكروهٍ بوالديَّ، فأخبَرَتْه عن سَببِ ذلك وما حدَثَ منها مِن مَشْيِها خلْفَه لتَنظُرَ إلى أيِّ مَكانٍ يَذهَبُ، وهنا فَهِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وعَلِم أنَّها الشَّخصُ الَّذي رآهُ وهو راجعٌ، فقال لها: «فأنتِ السَّوادُ»، أي: الشَّخصُ الَّذي رأيْتُ أمامي حِين رجَعْتُ مِن البَقيعِ؟ فقالت: نَعمْ، فدَفَعَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بشِدَّةٍ، أو ضرَبَها بجمْعِ كفِّهِ في صَدْرِها ضَربةً أوجَعَتْها، ثمَّ قال لها: «أظنَنْتِ أنْ يَحيفَ اللهُ عليكِ ورَسولُه؟»، أي: يَظلِمَكِ اللهُ ورسولُه، والحيْفُ: الجَورُ والظُّلمُ، والمعنى: أظنَنْتِ أنِّي ظَلمْتُكِ بجَعْلِ نَوبتِكِ ويَومِكِ لغيرِكِ، وذِكرُ اللهِ تعالَى تَمهيدٌ وتَوطئةٌ لذِكرِ رسولِه، فليس مَقصودًا بالحيْفِ، ولتَعظيمِ الرَّسولِ والدَّلالةِ على أنَّ الرَّسولَ لا يُمكِنُ أنْ يَفعَلَ بدونِ إذنٍ مِن اللهِ تعالَى.

فقالت عائشةُ رَضِي اللهُ عنها تَصديقًا لقولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «مهْما يَكتُمِ النَّاسُ» أيُّ شَيءٍ يَكتُمُه الإنسانُ ويُخْفيه عن غيرِه «يَعلَمْه اللهُ» الَّذي يَعلَمُ خَواطِرَ القلوبِ، وكأنَّه إقرارٌ منها بذلك الظَّنِّ.

ثمَّ أخبَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بحَقيقةِ ما فَعَل وخُروجِه في ذلك الوقتِ؛ وهو أنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ -وهو الملَكُ المُوكَّلُ بالوحيِ- أتاهُ حِين رأتْ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقومُ مِن فِراشِه، فناداهُ جِبريلُ عليه السَّلامُ ودَعاه مِن خارجِ الحُجرةِ، وأخْفى نِداءَه مِن عائشةَ رَضِي اللهُ عنها حتَّى لا تَسمَعَ، فأجَابه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ولبَّى نِداءَهُ، وأخفى إجابتَه له مِن عائشةَ رَضِي اللهُ عنها، ثمَّ بيَّن لها سَببَ هذا الخفْضِ والإخفاءِ، وأنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ ناداهُ مِن خارجِ الحُجرةِ؛ لأنَّه لم يكُنْ يَدخُلُ على عائشةَ رَضِي اللهُ عنها في حُجرتِها وقدْ وضَعَت وخلَعَت ثِيابَها، وأخبَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه ظنَّ حِين خُروجِه مِن عندِها أنَّها قدْ نامتْ، فكَرِه أنْ يُوقظَها، وخَشِي أنْ تَشعُرَ بالوَحشةِ إنْ ترَكَها بمُفردِها في ظُلمةِ اللَّيلِ يَقْظى.

ثمَّ لمَّا خرَجَ إلى جِبريلَ عليه السَّلامُ، قال له: «إنَّ ربَّك يَأمُرُك أنْ تَأتيَ أهلَ البَقيعِ فتَستغفِرَ لهم»، أي: تَدْعوَ وتَطلُبَ مِن اللهِ سُبحانه غُفرانَ ذُنوبِهم، وهنا سألَتْ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها: «كيف أقولُ لهم يا رسولَ الله» إذا أردتُ زِيارتَهم؟ وهذا يَشمَلُ أهلَ القبورِ مُطلقًا، والمعنى: كيْف أقولُ مِن الذِّكرِ والدُّعاءِ عندَ زِيارةِ القبورِ؟ فعلَّمَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنْ تقولَ: «السَّلامُ على أهلِ الدِّيارِ مِن المؤمنين والمُسلمين»، وسمَّى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مَوضِعَ القبورِ دارًا وديارًا لاجتماعِهِم فيه كالأحياءِ في الدِّيارِ، «ويَرحَمُ اللهُ المُستقدِمين»، أي: الَّذين تَقدَّموا علينا بالموتِ، «منَّا» مَعْشرَ المؤمنين «والمُستأخِرِين»، أي: المُتأخِّرين اللَّاحقينَ بنا في الموتِ، «وإنَّا -إنْ شاءَ اللهُ- بكم لَلَاحِقون» في الموتِ على الإسلامِ، وقولُه: «إنْ شاء اللهُ» ليْس للشَّكِّ، وإنَّما هو للتَّبرُّكِ، وامتثالِ أمرِ اللهِ له بقولِه: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} الآيةَ [الكهف: 23، 24] .

وفي الحديثِ: إطالةُ الدُّعاءِ وتَكرارُه.

وفيه: رفعُ اليدينِ في الدُّعاءِ.

وفيه: أنَّ دُعاءَ القائمِ أكملُ مِن دُعاءِ الجالسِ في القبورِ.

وفيه: رِفقُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ورَحمتُه.

وفيه: ما يُقالُ عند دُخولِ القبورِ.

وفيه: أنَّ السَّلامَ على المَوتى كالسَّلامِ على الأحياءِ.

وفيه: الدُّعاءُ بالرَّحمةِ للأحياءِ والأمواتِ.

وفيه: بيانُ ما جُبِلَت عليه النِّساءُ مِن الغَيرةِ.

وفيه: تأديبُ الزَّوجِ زَوجتَه بالضَّربِ باليَدِ ونحْوِه، ولو أوجَعَها ذلك.

وفيه: زِيارةُ النِّساءِ للقُبورِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (2/ 669) 103 - (974) حدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا ابن جريج، عن عبد الله بن كثير بن المطلب، أنه سمع محمد بن قيس، يقول: سمعت عائشة تحدث فقالت: ألا أحدثكم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعني، قلنا: بلى، ح وحدثني من سمع، حجاجا الأعور - واللفظ له - قال حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا ابن جريج، أخبرني عبد الله - رجل من قريش - عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب، أنه قال يوما: ألا أحدثكم عني وعن أمي قال: فظننا أنه يريد أمه التي ولدته، قال: قالت عائشة : ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: بلى، قال: قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج، ثم أجافه رويدا، فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره، حتى جاء البقيع فقام، فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل، فقال: ما لك؟ يا عائش، حشيا رابية قالت: قلت: لا شيء، قال: لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته، قال: فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ قلت: نعم، فلهدني في صدري لهدة أوجعتني، ثم قال: أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟ قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله، نعم، قال: " فإن جبريل أتاني حين رأيت، فناداني، فأخفاه منك، فأجبته، فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي، فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم "، قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال " قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون "

سنن النسائي (4/ 91) 2037 - أخبرنا يوسف بن سعيد، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن أبي مليكة، أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة يقول: سمعت عائشة تحدث، قالت: ألا أحدثكم عني، وعن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلنا: بلى، قالت: لما كانت ليلتي التي هو عندي ـ تعني النبي صلى الله عليه وسلم ـ انقلب فوضع نعليه عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت، ثم انتعل رويدا، وأخذ رداءه رويدا، ثم فتح الباب رويدا، وخرج رويدا، وجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، وانطلقت في إثره حتى جاء البقيع، فرفع يديه ثلاث مرات، فأطال ثم انحرف، فانحرفت، فأسرع، فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، وسبقته فدخلت فليس إلا أن اضطجعت، فدخل فقال: ما لك يا عائشة حشيا رابية؟، قالت: لا، قال: لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير، قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر، قال: فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ قالت: نعم، فلهزني في صدري لهزة أوجعتني، ثم قال: أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟، قلت: مهما يكتم الناس فقد علمه الله، قال: فإن جبريل أتاني حين رأيت، ولم يدخل علي، وقد وضعت ثيابك، فناداني فأخفى منك، فأجبته فأخفيته منك، فظننت أن قد رقدت، وكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي، فأمرني أن آتي البقيع، فأستغفر لهم، قلت: كيف أقول يا رسول الله؟ قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون

[مسند أحمد] مخرجا (43/ 43) 25855 - حدثنا حجاج، أخبرنا ابن جريج، قال: حدثني عبد الله رجل من قريش أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب، أنه قال يوما ألا أحدثكم عني، وعن أمي؟ - فظننا أنه يريد أمه التي ولدته - قال: قالت عائشة : ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى، قال قالت: لما كانت ليلتي التي النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج، ثم أجافه رويدا فجعلت درعي في رأسي، واختمرت وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على أثره، حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، فسبقته، فدخلت فليس إلا أن اضطجعت فدخل، فقال: ما لك يا عائش؟ حشياء رابية، قالت قلت: لا شيء يا رسول الله؟ قال: لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير، قالت قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته، قال: فأنت السواد الذي رأيت أمامي، قلت: نعم.

فلهزني في ظهري لهزة، أوجعتني، وقال: أظننت أن يحيف عليك الله ورسوله، قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله، قال: نعم، فإن جبريل عليه السلام حين رأيت، فناداني فأخفاه منك، فأجبته فأخفيته منك، ولم يكن ليدخل عليك، وقد وضعت ثيابك، وظننت أنك قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي، فقال: إن ربك جل وعز يأمرك أن تأتي أهل البقيع، فتستغفر لهم، قالت فكيف أقول: يا رسول الله؟ فقال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا، والمستأخرين، وإنا إن شاء الله للاحقون

أحاديث ذات صلة