من بلغَ بسَهمِهِ في سبيلِ اللَّهِ فَهوَ لَه درجةٌ في الجنَّةِ ومن رمى بسَهمٍ فَهوَ لَه عدلُ محرِّرٍ ومن شابَ شيبةً في سبيلِ اللَّهِ كانت لَه نورًا يومَ القيامةِ
أخرجه أبو داود (3965)، والترمذي (1638)، والنسائي (3143)، وأحمد (19428) باختلاف يسير.
مَن شابَ شيبةً في الإسلامِ في سبيلِ اللَّهِ تعالى ، كانت لَهُ نورًا يومَ القيامَةِ .
قال له : حدِّثنا عنِ النَّبيِّ واحذَر قالَ : سَمِعْتُهُ يقولُ : ارموا من بَلغَ العدوَّ بسَهْمٍ رفعَهُ اللَّهُ بِهِ درجةً .
قالَ ابنُ النَّحَّامِ : يا رسولَ اللَّهِ ، وما الدَّرجةُ ؟ قالَ : أما إنَّها ليسَت بعُتبةِ أُمِّكَ ، ولَكِن ما بينَ الدَّرجتينِ مائةُ عامٍ الراوي : كعب بن مرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3144 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (1634)، والنسائي (3144) واللفظ له بَيَّن النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في أحاديثِه الشَّريفةِ فضلَ الإسلامِ والإيمانِ مع المداومةِ والاستِمرارِ عليهما، مَصحوبِينَ بالعَمل الصالِح كالجِهاد وقِتالِ أعداءِ الدِّين وغيرِ ذلك، وهذا الحديثُ يُبيِّنُ بعضًا مِن هذه المعاني، حيثُ يُخبرُ شُرَحْبيلُ بنُ السِّمْطِ، أنَّه قال لكعْبِ بنِ مُرَّةَ: "يا كعْبُ، حَدِّثنا عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، واحْذَرْ"، أي: واحذَرْ من الخطأِ أو الكذبِ، أو استَجمِعْ حِفْظَك فيما تَرويه؛ حتَّى لا تقَعَ في شَيءٍ من ذلك، وهذا من التَّحرُّزِ لرِوايةِ الحديثِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ، قال كعْبٌ رضِيَ اللهُ عنه: "مَن شابَ شَيبةً في الإسلامِ في سَبيلِ اللهِ تعالى"، أي: مَن استوطَنَ الجِهادَ والغزْوَ حتَّى يَبدُوَ الشَّيبُ في شَعَرِ رأْسِه أو لِحيتِه، وقيل: مَن بدَا عليه الشَّيبُ سَواءٌ كان في الغزْوِ، أو الحَجِّ، أو طلَبِ العِلْمِ، أو في الإسلامِ على وَجْهِ العُمومِ، "كانتْ له نُورًا يومَ القِيامةِ"، أي: كانتْ له هذه الشَّيبةُ ضِياءً ومَخْلَصًا عن ظُلماتِ الموقفِ وشَدائدِه، والشَّيبُ وإنْ كان ليس من كَسْبِ العبْدِ، لكنَّه إذا كان بسَببٍ من نحْوِ جِهادٍ وخَوفٍ من اللهِ فإنَّه يُنزَّلُ مَنزِلةَ سَعْيِه، ولأنَّ الشَّيبَ في الأغلبِ يُلحِقُ الشَّائبَ انكسارًا وضَعْفًا.
ثُمَّ قال شُرَحْبيلُ لكَعبٍ: "حَدِّثنا عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واحذَرْ"، وهذا تَكرارٌ للأمْرِ الأوَّلِ؛ للتأكيدِ على الحذرِ فيما يَرويه، والتحرُّزِ لرِوايةِ الحَديثِ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال كَعبٌ: "سمِعْتُه يقولُ: ارْمُوا"، أي: بالسِّهمِ والنِّبالِ ونحوِهما؛ وذلك لأنَّه "مَن بلَغَ العدُوَّ بسَهْمٍ"، أي: أصابَه بهِ، "رَفعَه اللهُ به درجةً"، أي: أعطاهُ اللهُ مَنزلةً رفيعةً عاليةً في الجنَّةِ.
"قال ابنُ النَّحَّامِ" ولعلَّه عبدُ اللَّهِ بنُ النَّحَّامِ الصَّحابيُّ، "يا رسولَ اللهِ، وما الدَّرجةُ؟ قال: أمَا إنَّها ليست بعَتبةِ أُمِّك"، أي: ليس ارتِفاعُ الدَّرجةِ العاليةِ عن الدَّرجةِ مثْلَ ارتِفاعِ دَرجةِ بيتِ أُمِّك أو عَتبةِ بابِها، "ولكنْ ما بين الدَّرجتينِ مِئةُ عامٍ"، أي: ارتفاعُ ما بين المنزلتينِ مَسيرةُ مِئةِ عامٍ.
وفي الحديثِ: بَيانُ شِدَّةِ تَحرِّي السَّلفِ في الرِّوايةِ عن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: بَيانُ فَضْلِ الشَّيبِ في الإسلامِ.
وفيه: بَيانُ فضْلِ تعلُّمِ الرَّميِ بالسِّهامِ، وما في معناه من أساليبِ الحَربِ؛ للتدرُّبِ على جِهادِ أعداءِ الدِّينِ.
[سنن أبي داود] (4/ 53 ط مع عون المعبود) 3965- حدثنا محمد بن المثنى، قال نا معاذ بن هشام، قال حدثني أبي، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي نجيح السلمي قال: ((حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصر الطائف قال معاذ: سمعت أبي يقول: بقصر الطائف بحصن الطائف كل ذلك فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من بلغ بسهم في سبيل الله فله درجة)) وساق الحديث، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما، فإن الله جاعل وقاء كل عظم من عظامه عظما من عظام محرره من النار، وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة، فإن الله جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظما من عظام محررها من النار يوم القيامة
[سنن الترمذي] (4/ 174) 1638- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عدل محرر)): هذا حديث حسن صحيح وأبو نجيح هو عمرو بن عبسة السلمي، وعبد الله بن الأزرق هو عبد الله بن زيد
[سنن النسائي] (6/ 52) ((3143- أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا هشام قال: حدثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح السلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من بلغ بسهم في سبيل الله، فهو له درجة في الجنة)).
فبلغت يومئذ ستة عشر سهما.
قال: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر))
[مسند أحمد] (32/ 167 ط الرسالة) ((19428- حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، حدثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي ، قال: حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حصن الطائف- أو قصر الطائف- فقال: من بلغ بسهم في سبيل الله عز وجل، فله درجة في الجنة ((.
فبلغت يومئذ ستة عشر سهما)).
ومن رمى بسهم في سبيل الله عز وجل، فهو له عدل محرر، ومن أصابه شيب في سبيل الله عز وجل، فهو له نور يوم القيامة، وأيما رجل أعتق رجلا مسلما، جعل الله عز وجل وقاء كل عظم من عظامه عظما من عظام محرره من النار.
وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة، فإن الله عز وجل جاعل وقاء كل عظم من عظامها عظما من عظام محررها من النار (())