دَخَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَامَ الفَتْحِ مِن كَدَاءٍ وكانَ عُرْوَةُ: يَدْخُلُ منهما كِلَيْهِمَا، وكانَ أَكْثَرَ ما يَدْخُلُ مِن كَدَاءٍ أَقْرَبِهِما إلى مَنْزِلِهِ.
أخرجه البخاري (1581)، واللفظ له، وأبو داود (1868)، في الموقوف على عروة.
أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ مِن كَدَاءٍ أَعْلَى مَكَّةَ قالَ هِشَامٌ: وكانَ عُرْوَةُ: يَدْخُلُ علَى كِلْتَيْهِما مِن كَدَاءٍ، وكُدًا، وأَكْثَرُ ما يَدْخُلُ مِن كَدَاءٍ، وكَانَتْ أَقْرَبَهُما إلى مَنْزِلِهِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1579 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1258)، وأبو داود (1869)، وأحمد (24121) جميعهم باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم مُحبِّينَ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مُقتفِينَ لآثارِه وسُنَنِه وأفعالِه، وكانوا حَريصينَ على وَصفِ أفعالِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كلِّ مَكانٍ سافَرَ إليه.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَل مَكَّةَ عامَ الفَتْحِ مِنَ الثَّنِيَّةِ التي بأَعْلى مَكَّةَ عِندَ كَدَاءٍ، وهي التي يُنزَلُ منها إلى المَعْلاةِ مَقبرةِ أهلِ مكَّةَ بجَنْبِ المُحصَّبِ، وهي التي يُقال لها: الحَجُونُ، وكانتْ صَعبةَ المُرتَقى، ثمَّ سُهِّلَت بعْدَ ذلك.
والحِكمةُ مِن ذلك ومُناسَبةُ الدُّخولِ مِن جِهةِ العُلوِّ: لِما فيه مِن تَعظيمِ المكانِ، وعكْسُه الإشارةُ إلى فِراقِه.
وقيل: لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ منها مُختفيًا في الهِجرةِ، فأرادَ أنْ يَدخُلَها جاهرًا عالِيًا، وقيل: لأنَّ مَن جاء مِن تلك الجِهةِ كان مُستقبِلًا للبيتِ.وأخبَرَ هِشامُ بنُ عُروةَ بنِ الزُّبيرِ أنَّ أباهُ عُرْوةَ بنَ الزُّبَيْرِ كان يَدخُلُ مكَّةَ مِن ناحيتَينِ؛ فكان يَدخُلُ مِن ناحيةِ كَدَاءٍ التي دَخَل منها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان يَدخُل مكة أيضًا من ناحيةِ كُدًى التي بأَسْفَلِ مَكَّةَ، وكان اسْمُها أيضًا الثَّنيةَ السُّفلى، وقد سُهِّلت الثَّنيةُ، وهي الآنَ في الشارعِ العامِّ المُوصِلِ إلى «جرول».
وكان غالبُ دُخولِ عُروةَ إلى مكَّةَ مِن ناحيةِ كَدَاءٍ؛ لقُربِها إلى مَنْزِلِه، وهذا اعتذارٌ مِن هِشامٍ لأبِيه عُرْوةَ؛ لكَوْنِه رَوَى الحديثَ وخَالَفه؛ لأنَّه رَأَى أنَّ ذلك ليس بِحَتْمٍ لازِمٍ.
[صحيح البخاري] (2/ 145) :
1581 - حدثنا موسى: حدثنا وهيب: حدثنا هشام، عن أبيه : دخل النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح من كداء وكان عروة يدخل منهما كليهما، وأكثر ما يدخل من كداء أقربهما إلى منزله.
سنن أبي داود (2/ 174 ت محيي الدين عبد الحميد) :
1868 - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح من كداء من أعلى مكة، ودخل في العمرة من كدى.
قال: وكان عروة يدخل منهما جميعا وكان أكثر ما كان يدخل من كدى وكان أقربهما إلى منزله