قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ دُلَّني على عملٍ قال: ( عليك بالصَّومِ فإنَّه لا عِدْلَ له )
أخرجه ابن خزيمة (1893)، والحاكم (1533) واللفظ لهم، والنسائي (2223)، وأحمد (22276) باختلاف يسير.
أنشأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم غزوةً فأتيتُه فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ادْعُ اللهَ لي بالشَّهادةِ ، فقال : اللَّهمَّ سلِّمْهم وغنِّمْهم قال : فسلَّمنا وغنَّمنا .
قال : ثمَّ أنشأ غزوًا ثالثًا فأتيتُه ، فقلتُ : يا رسولَ اللهِ إنِّي أتيتُك مرَّتَيْن قبلَ مرَّتي هذه فسألتُك أن تدعوَ اللهَ لي بالشَّهادةِ فدعوتَ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يُسلِّمَنا ويُغنِّمَنا ، فسلَّمنا وغنَّمنا يا رسولَ اللهِ فادْعُ اللهَ لي بالشَّهادةِ .
فقال : اللَّهمَّ سلِّمْهم وغنِّمْهم ، قال : فسلَّمنا وغنَّمنا .
ثمَّ أتيتُه فقلتُ : يا رسولَ اللهِ مُرْني بعملٍ .
قال : عليك بالصَّومِ فإنَّه لا مثلَ له .
قال : فما رُئي أبو أمامةَ ولا امرأتُه ولا خادمُه إلَّا صِيامًا .
قال : فكان إذا رُئِي في دارِهم دُخانٌ بالنَّهارِ قيل اعتراهم ضَيْفٌ ، نزل بهم نازلٌ .
قال : فلبِث بذلك ما شاء اللهُ ، ثمَّ أتيتُه فقلتُ : يا رسولَ اللهِ أمرتَنا بالصِّيامِ فأرجو أن يكونَ قد بارك اللهُ لنا فيه ، يا رسولَ اللهِ فمُرْني بعملٍ آخرَ .
قال : اعلَمْ أنَّك لن تسجُدَ للهِ سجدةً إلَّا رفع اللهُ لك بها درجةً وحطَّ عنك بها خطيئةً الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : الوادعي المصدر : صحيح دلائل النبوة الصفحة أو الرقم: 273 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (22140)، وعبد الرزاق (7899)، وابن حبان (146)، والطبراني (8/ 91) (7463) واللفظ لهم.
كان الصَّحابةُ رضِي اللهُ عنهم -لحِرصِهم على الطَّاعاتِ وما يُقرِّبُ مِن رِضا اللهِ عزَّ وجلَّ- كثيرًا ما يَسأَلون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أفضلِ الأعمالِ، وأكثرِها قُربةً إلى اللهِ تعالى؛ فكانتْ إجاباتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تختلِفُ باختلافِ أشخاصِهم وأحوالِهِمْ، وما هو أكثرُ نفعًا لكلِّ واحدٍ منهم.
وفي هذا الحَدِيثِ يقولُ أبو أُمَامَةَ رضِي اللهُ عنه: "أَنْشَأَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم غزْوةً" يعني: جهَّز الجيشَ لِيَغْزُوَ في سبيلِ اللهِ، وكان أبو أُمَامَةَ من الخَارِجِينَ في هذا الغَزْو، قال: "فَأَتَيْتُهُ"، أي: جئْتُ إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "فقُلْت: يا رسولَ الله، ادْعُ اللهَ لي بالشَّهَادة"، أي: أنْ يَرْزُقَني اللهُ الموْتَ شهيدًا في سَبيلِهِ؛ وطَلَبَ ذلك لأنَّ الشَّهيدَ له مَنْزِلَةٌ عاليةٌ عند ربِّه، ودعْوَتُهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُجابةٌ، فقال النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اللَّهُمَّ سلِّمْهم وغَنِّمْهم"، أيْ: دَعَا لهم أنْ يَعودوا سَالِمين فلا يُصابوا بسُوءٍ، وغَانِمين، أيْ: فَائِزين مُنْتصِرين ومعهم غنائِمُ الحَرْب، فاستجابَ الله لنبِيِّه فَعَادوا سَالِمين غَانِمين.
ثم تَكرَّر الغزوُ والخروجُ في سبيل اللهِ ثانيةً وثالثةً، وفي كلِّ مرَّةٍ يَسألُ أبو أُمَامَةَ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الدُّعاءَ له بالشَّهَادة، وكان دُعاءُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمِثْل دُعَائِهِ في الخروجِ الأوَّلِ، وهو أن يَعودوا سَالِمين غَانِمين، كما قال أَبو أُمَامَة: "فقُلْت: يا رسولَ الله، إنِّي أتيْتُك مرَّتينِ قبل مَرَّتي هذه، فسألْتُك أنْ تدعُوَ اللهَ لي بالشَّهَادة فدعوْتَ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يُسلِّمَنا ويُغنِّمَنا، فسلَّمَنا وغنَّمَنا يا رسولَ الله؛ فادْعُ اللهَ لي بالشَّهَادة" وهذا مِن حِرْصِ أبي أُمَامةَ على الاستشهادِ في سبيلِ الله "فقال: اللَّهمَّ سَلِّمْهم وغَنِّمْهم"، ولعلَّ هذه الإجابةَ من النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه يعلَمُ الخيرَ له، وأنَّ العملَ الصالحَ مع النِّيَّة الصَّادقةِ لله يرفَعُ درجةَ العَبْدِ عندَ الله، "قال : فَسلَّمَنا وغنَّمَنا"، أي: سَلِمَ في جَسَده ورَجَعَ بأَجْرِ الجِهَادِ مع غَنيمةِ الحَرْبِ، قال أبو أُمَامَةَ رضِي اللهُ عنه "ثم أَتَيْتُهُ فقُلْت: يا رسولَ الله: مُرْني بعَمَل"، أي: أَوْصِني بعِبَادةٍ تُناسِب حالي أَنالُ به أجرًا عند ربِّي وأتقرَّبُ بها إليه، فأوْصَاه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: "عليك بالصَّوْمِ"، أي: الْزَمِ الصَّوْمَ، وأَكْثِرْ منه؛ "فَإنَّه لا مِثْلَ له"، أي: لا نَظِيرَ له في كَثْرة الأَجْر والثَّواب.
قال التابعِيُّ رَجَاءُ بن حَيْوَةَ -راوي الحَدِيث عن أبي أُمَامَة-: "فَمَا رُئِيَ أبو أُمَامةَ ولا امرأتُهُ ولا خادِمُهُ إلَّا صِيَامًا"، أيْ: فما كان من أبي أُمَامةَ رضِي اللهُ عنه إلَّا أنَّه استجابَ لوَصِيَّة رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأمْرِه، وسارَع إلى ذلك؛ فكان هو وامرأتُهُ وخادِمُهُ يُكثِرون من صِيامِ التطوُّعِ، "فكان إذا رُئِيَ في دَارِهم دُخَانٌ بالنَّهَارِ"، وهذا كِنَايةٌ عن تَحْضيرِ الطَّعامِ وأنَّهم ليسوا صَائِمِين، "قيل: اعْتَرَاهُمْ ضَيْفٌ"، أي: جَاءَهُمْ ضَيْفٌ، "نزَلَ بهم نَازِلٌ"، أي: إذا نَزَلَ بهم أَحَدٌ أَفْطروا ليأكْلوا معه وليُشَاركوه إكرامًا للضَّيْف.
قال رَجَاءٌ: "فَلَبِثَ بذلك ما شَاءَ الله"، أي: ظلُّوا على هذا العملِ مُدَاوِمين عليه، قال أبو أُمامةَ رضِي اللهُ عنه: "ثم أَتَيْتُهُ، فقُلْت: يا رسولَ الله، أَمَرْتَنَا بالصِّيامِ؛ فأرجو أنْ يكونَ قد بَارَكَ اللهُ لنا فيه"، أي: وفَّقَنا اللهُ لهذا الخيرِ والثوابِ في هذا العمَلِ ورَزَقَنا المُداوَمةَ عليه، قال: "فَمُرنِي بعَمَل آخَرَ"، أي: يكونُ ثوابُهُ عظيمًا إضافةً إلى الصَّوْم؛ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اعلمْ أنَّك لن تَسْجُدَ لله سَجْدةً إلَّا رَفَعَ اللهُ لك بها دَرَجَةً، وحطَّ عنك بها خَطِيئةً"، أي: إنَّ كُلَّ سَجدةٍ تَسْجُدُها لله، تكون سببًا لغُفْران الذُّنُوب، ورَفْعِ الدَّرَجاتِ وزِيادةِ الحَسَناتِ؛ فيكونُ ذلك سببًا في دُخُولِك الجَنَّةَ، والمُرَادُ هنا الحَضُّ على كَثْرةِ الصَّلاةِ؛ فعبَّرَ عن الصَّلاةِ بالسُّجُود؛ لأنَّه من أَعْظَمِ أركانِها؛ لأنَّ السُّجُودَ غايةُ التواضُعِ والعُبوديةِ لله تعالى.
وفي الحَدِيث: حِرْصُ الصَّحَابةِ على السُّؤَال عن مَعَالي الأُمُورِ وتَمَنِّي الشَّهَادةِ.
وفيه: فَضيلةٌ ظاهرةٌ لأبي أُمامةَ وأهلِ بيتِه رضِيَ اللهُ عنهم( ).
[صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع] (1/ 206) :
حدثناه أبو عروبة، بحران، حدثنا بندار، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب، قال: سمعت أبا نصر الهلالي، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله، دلني على عمل، قال: "عليك بالصوم فإنه لا عدل له".
قال أبو حاتم: أبو نصر هذا: هو حميد بن هلال، ولست أنكر أن يكون محمد بن أبي يعقوب سمع هذا الخبر بطوله، عن رجاء بن حيوة، وسمع بعضه عن حميد بن هلال، فالطريقان جميعا محفوظان.
[صحيح ابن خزيمة] (3/ 194) :
1893 - حدثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، نا شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب قال: سمعت أبا نصر الهلالي، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله، دلني على عمل قال: عليك بالصوم؛ فإنه لا عدل له قال أبو بكر: " محمد بن أبي يعقوب هذا هو الذي قال عنه شعبة: هو سيد بني تميم "
[المستدرك على الصحيحين] (1/ 582) :
1533 - أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد، قال: قرئ على عبد الملك بن محمد الرقاشي، وأنا أسمع، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا شعبة، عن محمد بن أبي يعقوب، قال: سمعت أبا نصر الهلالي يحدث، عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة ، قال: قلت يا رسول الله دلني على عمل، قال: عليك بالصوم فإنه لا عدل له هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه " ومحمد بن أبي يعقوب هذا الذي كان شعبة إذا حدث عنه يقول: حدثني سيد بني تميم، وأبو نصر الهلالي هو حميد بن هلال العدوي، ولا أعلم له راويا عن شعبة غير عبد الصمد وهو ثقة مأمون "
[سنن النسائي] (4/ 165) :
2223 - أخبرنا يحيى بن محمد - هو ابن السكن، أبو عبيد الله - قال: حدثنا يحيى بن كثير قال: حدثنا شعبة ، عن محمد بن أبي يعقوب الضبي، عن أبي نصر الهلالي ، عن رجاء بن حيوة ، عن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله، مرني بعمل! قال: عليك بالصوم فإنه لا عدل له.
قلت: يا رسول الله، مرني بعمل! قال: عليك بالصوم، فإنه لا عدل له.
مسند أحمد (36/ 609 ط الرسالة) :
22276 - حدثنا سليمان بن داود، حدثنا شعبة، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، سمع أبا نصر، عن أبي أمامة ، قال: قلت يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة.
قال: " عليك بالصوم، فإنه لا عدل له " أو قال: " لا مثل له "