سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، {إنَّهَا تَرْمِي بشَرَرٍ كَالقَصَرِ} [المرسلات: 32] قالَ: كُنَّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بقَصَرٍ ثَلَاثَةَ أذْرُعِ أوْ أقَلَّ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصَرَ.
أخرجه ابن الحداد في ((جامع الصحيحين)) (2892)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (1099) باختلاف يسير، والحاكم (3888) بلفظه مطولًا.
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا: (تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصَرِ) [المرسلات: 32] ، قالَ: كُنَّا نَعْمِدُ إلى الخَشَبَةِ ثَلَاثَةَ أذْرُعٍ، أوْ فَوْقَ ذلكَ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ، فَنُسَمِّيهِ القَصَرَ، (كَأنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ) [المرسلات: 33] : حِبَالُ السُّفُنِ تُجْمَعُ حتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ.
الراوي : عبدالرحمن بن عابس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4933 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الحاكم (3888)، وابن الحداد في ((جامع الصحيحين)) (2893)، والبيهقي في ((البعث والنشور)) (1100) باختلاف يسير.
مَن أنْعَمَ اللهُ تعالَى عليه بأنْ أَنْجاهُ مِن النَّارِ وأَدْخَلَه الجَنَّةَ فقدْ فازَ؛ فإنَّ عَذابَ اللهِ وشِدَّتَه أمرٌ غيرُ مُتصوَّرٍ لأيِّ إنسانٍ، وما وصَفَهُ اللهُ في القُرآنِ، وما ذَكَرهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سُنَّتِه مِن هَولِ النَّارِ وشِدَّةِ عَذابِها؛ يَحمِلُ كلَّ إنسانٍ على أنْ يَخافَ منها ويأخُذَ بالأسبابِ التي تُنْجِيه من عذابِها.
وفي هذا الحَديثِ يُفسِّرُ عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قَولَ اللهِ عزَّ وجَلَّ: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} [المرسلات: 32، 33] ، فيقرأُ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما كَلِمةَ (القَصَر) بفتح الصَّادِ، على أنها جمعُ قَصَرة، أي: أعناقُ الإبِلِ، أو أصولُ النَّخلِ والشَّجَرِ.
يَقولُ ابنُ عبَّاسٍ رضي اللهُ عنهُما: «كُنَّا نَعمِدُ إلى الخَشبةِ ثلاثةَ أذرُع أو فوقَ ذلك، فنَرفَعه للشِّتاءِ»، أي: لأجْلِ الشِّتاء والاستِدفاءِ به، فنُسمِّيه القَصَرَ، وأما القَصْرُ -بالسُّكونِ-: فهو البَيتُ العظيمُ الشَّامِخُ.
والمعنى: أنَّ جَهنَّمَ تَرمي المكَذِّبينَ -الذين هم وَقودُها- بشَرَرٍ مُتطايرٍ منها لشِدَّةِ اشتِعالِها، كُلُّ واحدةٍ مِن هذا الشَّرَرِ كأنها القِطَعُ مِنَ الخَشَبِ، التي يجمَعُها الجامعون للاستِدفاءِ بها من البَرْدِ، أو هي الغليظُ مِنَ الخَشَبِ وجُذوعِ الشَّجَرِ، وهذا على قراءةِ ابنِ عَبَّاسٍ وتفسيرِه، وأمَّا على القراءةِ المتواترةِ المشهورةِ، فالمعنى: كُلُّ واحدةٍ مِن هذا الشَّرَرِ كأنَّها البناءُ المرتَفِعُ في عِظَمِها وارتِفاعِها.
وقَولُه تعالى: {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} هو وَصفٌ آخَرُ للشَّرَرِ المتطايِرِ مِن النَّارِ، ويُشَبِّهُه سُبحانَه بالجِمالةِ الصُّفرِ، وفسَّرَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما الجِمالةَ بأنها حِبالُ السُّفنِ تُجمَعُ، أي: بِضَمِّ بعضِها إلى بَعضٍ حتَّى تَصيرَ قَويَّةً غَليظةً كأوساطِ الرِّجالِ، {صُفْرٌ} جَمعُ الأصْفَر، يعني: لونَ الشَّرَرِ المتطايِرِ من النَّارِ.
والمعنى: كأنَّ هذا الشَّرَرَ المتطايِرَ مِنَ النَّارِ حِبالٌ عَظيمةٌ غليظةٌ كالتي تُربَطُ بها السُّفنُ، وأغلظُ منها.
وقد قيل في تفسيرِ الجِمَالاتِ بأنَّها جمعُ جَملٍ -الدَّابَّةُ المعروفةُ-، وعليه فالمعنى: كأنَّ هذا الشَّرَرَ في هيئتِه ولَونِه وسُرعةِ حَرَكتِه، جِمالٌ لَونُها أصفَرُ.
وفي الحَديثِ: دَلالةٌ على عِظَمِ جهنَّمَ، وأنَّ شَررَها ليس كشَرَرِ نارِ الدُّنيا.
[صحيح البخاري] (6/ 165) 4932 - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت ابن عباس ، {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] قال: كنا نرفع الخشب بقصر ثلاثة أذرع أو أقل، فنرفعه للشتاء فنسميه القصر
جامع الصحيحين لابن الحداد (3/ 555) 2892 - (خ) - حدثنا أحمد بن خلف، قال: ثنا أبو عبد الله، قال: ثنا محمد بن يعقوب، قال: ثنا الحسن بن إسحاق العطار، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: أنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت ابن عباس ، وسئل عن قول الله تعالى: {إنها ترمي بشرر كالقصر}، قال: كنا نرفع من الخشب نقصره ثلاثة أذرع أو أقل، فنرفعه للشتاء، فنسميه: القصر.
البعث والنشور ط الحجاز (ص: 691) 1099 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو علي الحسين بن إسحاق بن يزيد القطان، حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت ابن عباس ، وسئل عن قول الله: {إنها ترمي بشرر كالقصر}، قال: كنا نرفع من الخشب بقصر ثلاثة أذرع أو أقل، نرفعه للشتاء فنسميه القصر "
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن كثير
المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 556) 3888 - أخبرني أبو بكر الشافعي، ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، سمعت ابن عباس رضي الله عنهما، وسئل عن هذه الآية: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات: 32] قال: كنا في الجاهلية نقصر الخشب ذراعين أو ثلاثة فنرفعه في الشتاء ونسميه القصر ، قال: وسمعت ابن عباس، وسئل عن {جمالت صفر} [المرسلات: 33] قال: حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض حتى يكون كأوساط الرحال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "