- أنَّهُ سَمِعَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الوَحْيُ ، فَبيْنَا أنَا أمْشِي، سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي إلى السَّمَاءِ، فَإِذَا المَلَكُ الذي جَاءَنِي بحِرَاءٍ، قَاعِدٌ علَى كُرْسِيٍّ بيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بدء النبوة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مبعث النبي# ملائكة - رؤية النبي لجبريل على صورته# ملائكة - صفة الملائكة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (161)، والترمذي (3325)، وأحمد (15035)، وأبو داود الطيالسي (1799) باختلاف يسير مطولا.

الشرح والتوضيح

أنَّهُ سَمِعَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحَدِّثُ عن فَتْرَةِ الوَحْيِ: فَبيْنَا أنَا أمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ، فَإِذَا المَلَكُ الذي جَاءَنِي بحِرَاءٍ قَاعِدٌ علَى كُرْسِيٍّ بيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ، فَجَئِثْتُ منه حتَّى هَوَيْتُ إلى الأرْضِ، فَجِئْتُ أهْلِي فَقُلتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُونِي، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ} إلى قَوْلِهِ: {فَاهْجُرْ} [المدثر: 1 - 5] -قالَ أبو سَلَمَةَ: والرِّجْزَ الأوْثَانَ- ثُمَّ حَمِيَ الوَحْيُ وتَتَابَعَ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4926 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (161)، والترمذي (3325)، وأحمد (15035)، وأبو داود الطيالسي (1799) باختلاف يسير.

في هذا الحَديثِ يُخبِرُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه سمع النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يُحدِّثُ النَّاسَ عن فَترةِ الوَحيِ، والمقصودُ بها: مُدَّةُ احتباسِ الوَحيِ وعَدَمُ تتابُعِه وتواليه في النُّزولِ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان الوَحْيُ قدْ نزل في أوَّلِ الأمرِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ انْقَطَع عنه مُدَّةً، ثُمَّ جاءَه جِبْرِيلُ عليه السَّلامُ مَرَّةً أُخرَى، فيُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه بَينما كانَ يَمْشِي، فسَمِعَ صَوتًا مِن السَّمَاءِ، فرَفَع بَصَرَه ونَظَر، فوَجَد جِبْرِيلَ عليه السَّلامُ بِصُورَتِه التي جاءَه بها وهو في غَارِ حِرَاءٍ، يَجلِس على كُرسِيٍّ بيْن السَّماءِ والأرضِ، وغارُ حِراءَ يَقَعُ أعلى جَبَلِ حِراءَ على يَسارِ الذَّاهِبِ إلى مِنًى، وعلى بُعدِ ثلاثةِ أميالٍ مِن مَكَّةَ.

وفي روايةٍ أُخرى: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان مجاورًا في حِراءَ -يعني معتَكِفًا- وعندما هبط من الجَبَلِ عائدًا ناداه الملَكُ، وعندما أبصره صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جُئِثَ منه، أي: رُعِبَ وفَزِعَ منه، حتَّى وَقَع على الأرضِ.

فلمَّا ذَهَب إلى زوجه أمِّ المُؤمِنينَ خَدِيجَةَ رضِي اللهُ عنها قال: «زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي» يعني: غَطُّونِي، فأَنْزَل اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 1 - 5] ، والرِّجْزُ: الأوثانُ.

والمعنى: يا أيُّها الملتَفُّ المتغَطِّي بثيابِه لخَوفِه ممَّا رآه من مَلَكِ الوَحيِ، لا تخَفْ، وقُمْ فأنذِرِ النَّاسَ وخَوِّفْهم من عذابِ اللهِ إذا ما استمَرُّوا في شِرْكِهم، واجعَلْ تكبيرَك وتعظيمَك وتبجيلَك لرَبِّك وَحْدَه دونَ أحَدٍ سِواه، وصِفْه بما هو أهلُه من تنزيهٍ وتقديسٍ.

والثِّيابُ هي ما يَلبَسُه الإنسانُ لسَترِ جَسَدِه، والمرادُ بتطهيرِها: تطهيرُها من النَّجاساتِ.

وقيل: إنَّ المقصودَ: ونَفْسَك فطَهِّرْها من كُلِّ ما يتنافى مع مكارمِ الأخلاقِ، ومحاسِنِ الشِّيَمِ، وداوِمْ على ما أنت عليه من تَرْكِ عِبادةِ الأصنامِ والأوثانِ، ومن هَجْرِ المعاصي والآثامِ.

ثُمَّ تَتَابَع بعْدَ ذلك الوَحْيُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وحَمِيَ، أي: اشتَدَّ وكَثُرَ نُزولُه وازدادَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 47) :

6214 - حدثنا ابن بكير : حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: أخبرني جابر بن عبد الله : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ثم ‌فتر ‌عني ‌الوحي، فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري إلى السماء،

فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض.

[صحيح مسلم] (1/ 143 ) :

256 - (161) وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي عن جدي قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"ثم فتر الوحي عني فترة.

فبينا أنا أمشي" ثم ذكر مثل حديث يونس غير أنه قال "فجثثت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض" قال، وقال أبو سلمة: والرجز الأوثان.

قال: ثم حمي الوحي، بعد، وتتابع.

سنن الترمذي (5/ 352) :

3325 - حدثنا عبد بن حميد ، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال: حدثنا معمر ، عن الزهري، عن أبي سلمة ، عن جابر بن عبد الله قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: بينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجثثت منه رعبا، فرجعت فقلت: زملوني زملوني فدثروني، فأنزل الله عز وجل: {يا أيها المدثر * قم فأنذر} إلى قوله {والرجز فاهجر} قبل أن تفرض الصلاة.

هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أيضا.

[مسند أحمد] (23/ 282 ط الرسالة) :

15035 - حدثنا عبد الرزاق، عن معمر: قال الزهري: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن ‌جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ‌يحدث ‌عن ‌فترة ‌الوحي، فقال في حديثه: " فبينا أنا أمشي، سمعت صوتا من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجثثت منه رعبا، فرجعت فقلت: زملوني زملوني.

فدثروني، فأنزل الله: {يا أيها المدثر.

قم} إلى قوله: {والرجز فاهجر}، قبل أن تفرض الصلاة " وهي الأوثان.

مسند أبي داود الطيالسي (3/ 269) :

1799 - حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة، أنه سمع جابرا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم فتر الوحي عني فترة، فبينا أنا أمشي، إذا أنا بالملك الذي أتاني في غار حراء، على سرير بين السماء والأرض، فرعبت منه، فأتيت خديجة، فقلت: دثروني دثروني، فدثرت، فجاء جبريل صلى الله عليه وسلم،

فقال برجله {يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر}، قال أبو سلمة: والرجز: الأوثان التي كانوا يعبدون من دون الله.

أحاديث ذات صلة