- قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يُحَدِّثُ عن فَتْرَةِ الوَحْيِ ، قالَ في حَديثِهِ: بَيْنا أنا أمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّماءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فإذا المَلَكُ الذي جاءَنِي بحِراءٍ جالِسٌ علَى كُرْسِيٍّ بيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَفَرِقْتُ منه، فَرَجَعْتُ، فَقُلتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي ، فَدَثَّرُوهُ، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعالَى: (يا أيُّها المُدَّثِّرُ قُمْ فأنْذِرْ ورَبَّكَ فَكَبِّرْ وثِيابَكَ فَطَهِّرْ والرِّجْزَ فاهْجُرْ) - قالَ أبو سَلَمَةَ: وهي الأوْثانُ الَّتي كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ - قالَ: ثُمَّ تَتابَعَ الوَحْيُ .

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بدء النبوة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مبعث النبي# تفسير آيات - سورة المدثر# وحي - صفة نزول الوحي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم# قرآن - أسباب النزول
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (161)، والترمذي (3325)، وأحمد (15035) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّهُ سَمِعَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحَدِّثُ عن فَتْرَةِ الوَحْيِ: فَبيْنَا أنَا أمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ، فَإِذَا المَلَكُ الذي جَاءَنِي بحِرَاءٍ قَاعِدٌ علَى كُرْسِيٍّ بيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ، فَجَئِثْتُ منه حتَّى هَوَيْتُ إلى الأرْضِ، فَجِئْتُ أهْلِي فَقُلتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَزَمَّلُونِي، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ} إلى قَوْلِهِ: {فَاهْجُرْ} [المدثر: 1 - 5] -قالَ أبو سَلَمَةَ: والرِّجْزَ الأوْثَانَ- ثُمَّ حَمِيَ الوَحْيُ وتَتَابَعَ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4926 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (161)، والترمذي (3325)، وأحمد (15035)، وأبو داود الطيالسي (1799) باختلاف يسير.

في هذا الحَديثِ يُخبِرُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه سمع النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يُحدِّثُ النَّاسَ عن فَترةِ الوَحيِ، والمقصودُ بها: مُدَّةُ احتباسِ الوَحيِ وعَدَمُ تتابُعِه وتواليه في النُّزولِ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان الوَحْيُ قدْ نزل في أوَّلِ الأمرِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ انْقَطَع عنه مُدَّةً، ثُمَّ جاءَه جِبْرِيلُ عليه السَّلامُ مَرَّةً أُخرَى، فيُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه بَينما كانَ يَمْشِي، فسَمِعَ صَوتًا مِن السَّمَاءِ، فرَفَع بَصَرَه ونَظَر، فوَجَد جِبْرِيلَ عليه السَّلامُ بِصُورَتِه التي جاءَه بها وهو في غَارِ حِرَاءٍ، يَجلِس على كُرسِيٍّ بيْن السَّماءِ والأرضِ، وغارُ حِراءَ يَقَعُ أعلى جَبَلِ حِراءَ على يَسارِ الذَّاهِبِ إلى مِنًى، وعلى بُعدِ ثلاثةِ أميالٍ مِن مَكَّةَ.

وفي روايةٍ أُخرى: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان مجاورًا في حِراءَ -يعني معتَكِفًا- وعندما هبط من الجَبَلِ عائدًا ناداه الملَكُ، وعندما أبصره صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جُئِثَ منه، أي: رُعِبَ وفَزِعَ منه، حتَّى وَقَع على الأرضِ.

فلمَّا ذَهَب إلى زوجه أمِّ المُؤمِنينَ خَدِيجَةَ رضِي اللهُ عنها قال: «زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي» يعني: غَطُّونِي، فأَنْزَل اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 1 - 5] ، والرِّجْزُ: الأوثانُ.

والمعنى: يا أيُّها الملتَفُّ المتغَطِّي بثيابِه لخَوفِه ممَّا رآه من مَلَكِ الوَحيِ، لا تخَفْ، وقُمْ فأنذِرِ النَّاسَ وخَوِّفْهم من عذابِ اللهِ إذا ما استمَرُّوا في شِرْكِهم، واجعَلْ تكبيرَك وتعظيمَك وتبجيلَك لرَبِّك وَحْدَه دونَ أحَدٍ سِواه، وصِفْه بما هو أهلُه من تنزيهٍ وتقديسٍ.

والثِّيابُ هي ما يَلبَسُه الإنسانُ لسَترِ جَسَدِه، والمرادُ بتطهيرِها: تطهيرُها من النَّجاساتِ.

وقيل: إنَّ المقصودَ: ونَفْسَك فطَهِّرْها من كُلِّ ما يتنافى مع مكارمِ الأخلاقِ، ومحاسِنِ الشِّيَمِ، وداوِمْ على ما أنت عليه من تَرْكِ عِبادةِ الأصنامِ والأوثانِ، ومن هَجْرِ المعاصي والآثامِ.

ثُمَّ تَتَابَع بعْدَ ذلك الوَحْيُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وحَمِيَ، أي: اشتَدَّ وكَثُرَ نُزولُه وازدادَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 1182) :

3066 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا الليث قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: سمعت أبا سلمة قال: أخبرني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ثم فتر عني الوحي فترة، فبينا أنا أمشي، ‌سمعت ‌صوتا ‌من ‌السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء، قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه، حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني، فأنزل الله تعالى: {يا أيها المدثر - إلى فاهجر})

[صحيح مسلم] (1/ 143 ) :

255 - (161) وحدثني أبو الطاهر.

أخبرنا ابن وهب قال: حدثني يونس.

قال: قال ابن شهاب: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن جابرا بن عبد الله الأنصاري (وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدث.

قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي (قال في حديثه) "فبينا أنا أمشي ‌سمعت ‌صوتا ‌من ‌السماء.

فرفعت رأسي.

فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسي بين السماء والأرض" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فجئثت منه فرقا.

فرجعت فقلت: زملوني زملوني.

فدثروني.

فأنزل الله تبارك وتعالى: {يا أيها المدثر.

قم فأنذر.

وربك فكبر.

وثيابك فطهر.

والرجز فاهجر} [74/المدثر/ آية 1 - 5] وهي الأوثان قال: ثم تتابع الوحي

سنن الترمذي (5/ 428) :

3325 - حدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: " بينما أنا أمشي ‌سمعت ‌صوتا ‌من ‌السماء فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه رعبا، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فدثروني "، فأنزل الله عز وجل: {يا أيها المدثر قم فأنذر} [المدثر: 2]- إلى قوله - {والرجز فاهجر} [المدثر: 5] قبل أن تفرض الصلاة: هذا حديث حسن صحيح.

وقد رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أيضا

[مسند أحمد] (23/ 282 ط الرسالة) :

15035 - حدثنا عبد الرزاق، عن معمر: قال الزهري: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: " فبينا أنا أمشي، ‌سمعت ‌صوتا ‌من ‌السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجثثت منه رعبا، فرجعت فقلت: زملوني زملوني.

فدثروني، فأنزل الله: {يا أيها المدثر.

قم}إلى قوله: {والرجز فاهجر}، قبل أن تفرض الصلاة " وهي الأوثان

صحيح البخاري (6/ 174) :

4954 - قال محمد بن شهاب : فأخبرني أبو سلمة: أن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يحدث عن فترة الوحي، قال في حديثه: بينا أنا أمشي، سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء، جالس على كرسي بين السماء والأرض، ففرقت منه، فرجعت، فقلت: زملوني زملوني، فدثروه، فأنزل الله تعالى: {يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر}.

قال أبو سلمة: وهي الأوثان التي كان أهل الجاهلية يعبدون، قال: ثم تتابع الوحي.

أحاديث ذات صلة