عن ابن أبي ليلى، قال: كان حذيفة بالمدائن فاستسقى، فأتاه دهقان بإناء من فضة، فرماه به، وقال: إني لم أرمه به إلا أني قد نهيته فلم ينته، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عَن الحريرِ ، والديباجِ ، وعَن الشُّربِ في آنيةِ الذَّهَبِ والفضَّةِ ، وقال : هيَ لهُم في الدُّنيا ، ولكُم في الآخِرةِ
أخرجه أبو داود (2723) واللفظ له، والبخاري (5633)، ومسلم (2067) بنحوه، والترمذي (1878) باختلاف يسير.
قال ابن أبي ليلى أنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ، فَلَمَّا وضَعَ القَدَحَ في يَدِهِ رَمَاهُ به، وقالَ: لَوْلَا أنِّي نَهَيْتُهُ غيرَ مَرَّةٍ ولَا مَرَّتَيْنِ -كَأنَّهُ يقولُ: لَمْ أفْعَلْ هذا- ولَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ ولَا الدِّيبَاجَ، ولَا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولَا تَأْكُلُوا في صِحَافِهَا؛ فإنَّهَا لهمْ في الدُّنْيَا، ولَنَا في الآخِرَةِ.
الراوي : حذيفة بن اليمان المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5426 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البيهقي (102) باختلاف يسير،و مسلم (2067) وأبو داود (3723) بنحوه بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِأُمَّتِه الحلالَ والحرامَ في جَميعِ النَّواحي؛ لِيَكونوا على بَيِّنةٍ مِن أمْرِهم، وامتثل الصَّحابةُ الكِرامُ أوامِرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَلالِ والحرامِ واشتدُّوا على من تعمَّد مخالفَتَها.
وفي هذا الحَديثِ يحكي التَّابِعيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي ليلى أنهم كانوا عند الصَّحابيِّ حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ رَضِيَ اللهُ عنه، فطلب ماءً ليَشربَه، وكانت هذه الواقِعةُ حِينما كان بالمَدائنِ -وكانتْ مَدينةً على نهْرِ دِجْلةَ، مِن مُلكِ فارسَ- فأحضر له الماءَ أحدُ المجوسِ -وهم عَبَدةُ النَّارِ- وكان هذا المجوسيُّ زعيمَ قَومِه وكبيرَهم، كما في روايةٍ في الصَّحيحينِ، وكان الماءُ في إناءٍ من فِضَّةٍ، فلمَّا وَضَع الإناءَ الذي فيه الماءُ في يَدِ حُذَيفةَ رضِيَ اللهُ عنه، «رَمَاه به»، أي: رَمَى المجوسيَّ بالقَدَحِ، أو رَمَى القَدَحَ بالشَّرَابِ، وعلَّل حُذَيفةُ رضِيَ اللهُ عنه ما فعله بأنَّه نهاه أكثَرَ مِن مَرَّةٍ عن استعمالِ آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، لكنَّه لَمَّا لم يَنْتَهِ رَماه به تَغليظًا عليه.
وأخبر أنه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ، ولا الدِّيبَاجَ» وهو نوعٌ مِنَ الحريرِ من أفضَلِه وأنفَسِه، وذلك التحريمُ خاصٌّ بالرِّجالِ إن كان لَبِسَه مِن غيرِ عُذرٍ، «ولا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولا تَأكُلوا في صِحافِها» جمعُ صَحفةٍ، وهي الآنيةُ الكبيرةُ التي تُوضَعُ فيها الأطعِمةُ، وعلَّل ذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّها للكُفَّارِ في الدُّنيا، -وليس معناه أنها مباحةٌ لهم، ولكنَّهم يجترؤون على مخالفةِ أمرِ اللهِ فيها لكُفْرِهم- وللمسلِمين في الآخرةِ مُكافأةً على تَرْكِها في الدُّنيا، ويُمْنَعُها أولئك جَزاءً لهم على مَعصِيَتِهم باستعمالِها.
وفي الحَديثِ: تَكرارُ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ.
وفيه: الشِّدَّةُ في الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ لِمن يُباحُ له ذلك من ولاةِ الأُمورِ ونَحوِهم.
وفيه: فضيلةُ حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ رَضِيَ اللهُ عنه بشِدَّتِه في الحَقِّ، والتزامِه أمْرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَهْيَه.
سنن أبي داود (3/ 337) 3723 - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، قال: كان حذيفة بالمدائن فاستسقى، فأتاه دهقان بإناء من فضة، فرماه به، وقال: إني لم أرمه به إلا أني قد نهيته فلم ينته، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير، والديباج، وعن الشرب في آنية الذهب والفضة، وقال: هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة
[صحيح البخاري] (7/ 113) 5633 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، قال: خرجنا مع حذيفة ، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تلبسوا الحرير والديباج، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة
[صحيح مسلم] (3/ 1637) (2067) حدثنا سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، سمعته يذكره، عن أبي فروة، أنه سمع عبد الله بن عكيم، قال: كنا مع حذيفة بالمدائن، فاستسقى حذيفة، فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة فرماه به، وقال: إني أخبركم أني قد أمرته أن لا يسقيني فيه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج والحرير، فإنه لهم في الدنيا وهو لكم في الآخرة يوم القيامة،
[سنن الترمذي] (4/ 299) 1878 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت ابن أبى ليلى يحدث، أن حذيفة ، استسقى، فأتاه إنسان بإناء من فضة، فرماه به وقال: إني كنت قد نهيته فأبى أن ينتهي، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب في آنية الفضة والذهب، ولبس الحرير والديباج وقال: هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وفي الباب عن أم سلمة، والبراء، وعائشة: هذا حديث حسن صحيح