عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: كُنَّا مع حُذَيْفَةَ بالمَدَائِنِ، فَاسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ، فَجَاءَهُ دِهْقَانٌ بشَرَابٍ في إنَاءٍ مِن فِضَّةٍ فَرَمَاهُ به، وَقالَ: إنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنِّي قدْ أَمَرْتُهُ أَنْ لا يَسْقِيَنِي فِيهِ، فإنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: لا تَشْرَبُوا في إنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الدِّيبَاجَ وَالْحَرِيرَ، فإنَّه لهمْ في الدُّنْيَا وَهو لَكُمْ في الآخِرَةِ يَومَ القِيَامَةِ.
وفي رواية : فذكر نحوه .
وَلَمْ يَذْكُرْ في الحَديثِ يَومَ القِيَامَةِ.
وفي رواية : كُنَّا مع حُذَيْفَةَ بالمَدَائِنِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: يَومَ القِيَامَةِ.
أخرجه البخاري (5426)، والنسائي (5301) كلاهما بنحوه، وأحمد (23364) بنحوه مطولا .أخرجه البخاري (5426)، ومسلم (2067).
قال ابن أبي ليلى أنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ، فَلَمَّا وضَعَ القَدَحَ في يَدِهِ رَمَاهُ به، وقالَ: لَوْلَا أنِّي نَهَيْتُهُ غيرَ مَرَّةٍ ولَا مَرَّتَيْنِ -كَأنَّهُ يقولُ: لَمْ أفْعَلْ هذا- ولَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ ولَا الدِّيبَاجَ، ولَا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولَا تَأْكُلُوا في صِحَافِهَا؛ فإنَّهَا لهمْ في الدُّنْيَا، ولَنَا في الآخِرَةِ.
الراوي : حذيفة بن اليمان المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5426 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البيهقي (102) باختلاف يسير،و مسلم (2067) وأبو داود (3723) بنحوه بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِأُمَّتِه الحلالَ والحرامَ في جَميعِ النَّواحي؛ لِيَكونوا على بَيِّنةٍ مِن أمْرِهم، وامتثل الصَّحابةُ الكِرامُ أوامِرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَلالِ والحرامِ واشتدُّوا على من تعمَّد مخالفَتَها.
وفي هذا الحَديثِ يحكي التَّابِعيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي ليلى أنهم كانوا عند الصَّحابيِّ حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ رَضِيَ اللهُ عنه، فطلب ماءً ليَشربَه، وكانت هذه الواقِعةُ حِينما كان بالمَدائنِ -وكانتْ مَدينةً على نهْرِ دِجْلةَ، مِن مُلكِ فارسَ- فأحضر له الماءَ أحدُ المجوسِ -وهم عَبَدةُ النَّارِ- وكان هذا المجوسيُّ زعيمَ قَومِه وكبيرَهم، كما في روايةٍ في الصَّحيحينِ، وكان الماءُ في إناءٍ من فِضَّةٍ، فلمَّا وَضَع الإناءَ الذي فيه الماءُ في يَدِ حُذَيفةَ رضِيَ اللهُ عنه، «رَمَاه به»، أي: رَمَى المجوسيَّ بالقَدَحِ، أو رَمَى القَدَحَ بالشَّرَابِ، وعلَّل حُذَيفةُ رضِيَ اللهُ عنه ما فعله بأنَّه نهاه أكثَرَ مِن مَرَّةٍ عن استعمالِ آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، لكنَّه لَمَّا لم يَنْتَهِ رَماه به تَغليظًا عليه.
وأخبر أنه سَمِعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: «لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ، ولا الدِّيبَاجَ» وهو نوعٌ مِنَ الحريرِ من أفضَلِه وأنفَسِه، وذلك التحريمُ خاصٌّ بالرِّجالِ إن كان لَبِسَه مِن غيرِ عُذرٍ، «ولا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولا تَأكُلوا في صِحافِها» جمعُ صَحفةٍ، وهي الآنيةُ الكبيرةُ التي تُوضَعُ فيها الأطعِمةُ، وعلَّل ذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّها للكُفَّارِ في الدُّنيا، -وليس معناه أنها مباحةٌ لهم، ولكنَّهم يجترؤون على مخالفةِ أمرِ اللهِ فيها لكُفْرِهم- وللمسلِمين في الآخرةِ مُكافأةً على تَرْكِها في الدُّنيا، ويُمْنَعُها أولئك جَزاءً لهم على مَعصِيَتِهم باستعمالِها.
وفي الحَديثِ: تَكرارُ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ.
وفيه: الشِّدَّةُ في الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ لِمن يُباحُ له ذلك من ولاةِ الأُمورِ ونَحوِهم.
وفيه: فضيلةُ حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ رَضِيَ اللهُ عنه بشِدَّتِه في الحَقِّ، والتزامِه أمْرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَهْيَه.
[صحيح مسلم] (3/ 1637 ) :
4 - (2067) حدثنا سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس قال: حدثنا سفيان بن عيينة.
سمعته يذكره عن أبي وفرة؛ أنه سمع عبد الله بن عكيم قال:
كنا مع حذيفة بالمدائن.
فاستسقى حذيفة.
فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة.
فرماه به.
وقال: إني أخبركم أني أمرته أن لا يسقيني فيه.
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تشربوا في إناء الذهب والفضة.
ولا تلبسوا الديباج و الحرير.
فإنه لهم في الدنيا، وهو لكم في الآخرة، يوم القيامة).
.
[صحيح البخاري] (7/ 77) :
5426 - حدثنا أبو نعيم : حدثنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعت مجاهدا يقول: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى : أنهم كانوا عند حذيفة فاستسقى فسقاه مجوسي، فلما وضع القدح في يده رماه به، وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة..
سنن النسائي (8/ 198) :
5301 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن أبي ليلى ويزيد بن أبي زياد ، عن ابن أبي ليلى وأبو فروة، عن عبد الله بن عكيم قال: استسقى حذيفة فأتاه دهقان بماء في إناء من فضة، فحذفه، ثم اعتذر إليهم مما صنع به، وقال: إني نهيته، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تشربوا في إناء الذهب والفضة، ولا تلبسوا الديباج ولا الحرير؛ فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة.
[مسند أحمد] (38/ 385 ط الرسالة) :
23364 - حدثنا محمد بن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى.
قال: حدثنا ابن عون، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: خرجت مع حذيفة إلى بعض هذا السواد، فاستسقى، فأتاه دهقان بإناء من فضة، قال: فرماه به في وجهه.
قال: قلنا: اسكتوا اسكتوا، وإنا إن سألناه لم يحدثنا، قال: فسكتنا، قال: فلما كان بعد ذلك، قال: أتدرون لم رميت به في وجهه؟ قال: قلنا: لا.
قال: إني كنت نهيته، قال: فذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تشربوا في آنية الذهب - قال معاذ: لا تشربوا في الذهب - ولا في الفضة، ولا تلبسوا الحرير ولا الديباج، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة " .
[صحيح البخاري] (7/ 77) 5426- حدثنا أبو نعيم: حدثنا سيف بن أبي سليمان قال: سمعت مجاهدا يقول: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى: ((أنهم كانوا عند حذيفة فاستسقى فسقاه مجوسي، فلما وضع القدح في يده رماه به، وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة)).
[صحيح مسلم] (3/ 1638 ) ((5- (2067) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير.
حدثنا أبي.
حدثنا سيف.
قال: سمعت مجاهدا يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال
استسقى حذيفة .
فسقاه مجوسي في إناء من فضة.
فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تلبسوا الحرير ولا الديباج.
ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة.
ولا تأكلوا في صحافها.
فإنها لهم في الدنيا)))