كانَ في بريرةَ ثلاثُ قَضيَّاتٍ ، أرادَ أهْلُها أن يَبيعوها ويشتَرِطوا الولاءَ فذَكَرتُ ذلِكَ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ : اشتَريها وأعتِقيها ، فإنَّما الولاءُ لمن أعتق وأُعْتِقَت فخيَّرَها رسولُ اللَّهِ فاختارَت نفسَها ، وَكانَ يُتَصَدَّقُ عليها فتهدى لَنا منهُ ، فذَكَرتُ ذلِكَ للنَّبيِّ فقالَ : كلوهُ فإنَّهُ عليها صدقةٌ وَهوَ لَنا هديَّةٌ

الدلالات الموضوعية:# عتق وولاء - الولاء لمن أعتق# بيوع - الشروط في البيع# صدقة - إذا تحولت الصدقة# مناقب وفضائل - بريرة مولاة عائشة# طلاق - خيار الأمة تحت العبد إذا عتقت
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5097)، ومسلم (1504)، والنسائي (3448) واللفظ له، وأحمد (24187)

الشرح والتوضيح

كانَ في بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: أرَادَتْ عَائِشَةُ أنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا، فَقالَ أهْلُهَا: ولَنَا الوَلَاءُ، فَذَكَرَتْ ذلكَ لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقالَ: لو شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لهمْ؛ فإنَّما الوَلَاءُ لِمَن أعْتَقَ.

قالَ: وأُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ في أنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا أوْ تُفَارِقَهُ.

ودَخَلَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وعلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ، فَدَعَا بالغَدَاءِ، فَأُتِيَ بخُبْزٍ وأُدْمٍ مِن أُدْمِ البَيْتِ، فَقالَ: ألَمْ أرَ لَحْمًا؟ قالوا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، ولَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ به علَى بَرِيرَةَ، فأهْدَتْهُ لَنَا، فَقالَ: هو صَدَقَةٌ عَلَيْهَا، وهَدِيَّةٌ لَنَا.

الراوي : القاسم بن محمد بن أبي بكر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5430 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5430)، ومسلم (1504) حَثَّ الشَّرعُ على عِتْقِ المماليكِ، وجعَلَ ثَوابَ مَن أعتَقَ رقَبةً خالصةً للهِ أنْ يُعتِقَه اللهُ مِن النَّارِ، وقدْ نَظَّم الشَّرعُ أُمورَ العِتقِ وما يَتبَعُه مِن عَلاقاتِ وَلاءٍ ومِيراثٍ تَنشَأُ بيْن المُعتِقِ والمُعتَقِ الَّذي تمَّ تَحريرُه.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي التابعيُّ القاسمُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ أنَّه شُرِعَ بسَببِ بَرِيرَةَ بنتِ صَفْوانَ رضِيَ اللهُ عنها، وكانتْ مَوْلاةً لأمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها ثَلاثُ سُنَنٍ، يعني: ثَلاثةُ أحْكامٍ شَرعيَّةٍ انتفَعَ بها النَّاسُ.

وكانتْ أُولى هذه السُّنَنِ حِينما أرادتْ أمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أن تَشْتريَها فتُعتِقَها، فقال مالِكوها: «ولنا الولاءُ»، يعني: تُعتِقُها ولهم ولاؤُها بعد عِتْقِها، والوَلاءُ هو: ما يَحصُلُ بيْن المُعتِقِ والمعتَقِ مِن نِسْبةٍ، أو شِبْهِ قَرابةٍ لأجْلِ العِتقِ، الَّذي هو تَحْريرُ الرَّقَبةِ وتَخليصُها مِن الرِّقِّ، ويَحدُثُ بيْنهما الإرثُ إذا لم يَكُنْ للعَتيقِ وارثٌ، ويَصِيرُ العَتيقُ مِثلَ أحَدِ الأقارِبِ، فيُوالي مَن أعْتَقَه ويَنصُرُه، وقدْ كانتِ العرَبُ تَبيعُ هذا الحقَّ وتَهَبُه، فنَهى الشَّرعُ عنه؛ لأنَّ الوَلاءَ كالنَّسَبِ، لا يَقبَلُ الزَّوالَ، فذَكَرتْ أمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها ذلك الشَّرطَ الذي اشترطوه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: «لو شِئتِ شَرَطْتِيهِ لهم؛ فإنَّما الوَلاءُ لمَن أعتَقَ»، فبَيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعائِشةَ أنْ تَشْتريَها على ما يَشْترِطون مِن أنَّ الوَلاءَ لهم، ولا تُبالي، سَواءٌ شَرَطوهُ أمْ لا؛ فإنَّه شَرْطٌ باطِلٌ، والوَلاءُ لِمَن أعتَقَ.

ولا مخادَعةَ في هذا الفِعلِ مِن أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان بَيَّن لهم حُكمَ الولاءِ، وأنَّ هذا الشَّرطَ لا يحِلُّ لهم، فلما ألحُّوا في اشتراطِه قال لها: لا تبالي، سواءٌ شَرطْتِه أم لا؛ فإنَّه شرطٌ باطِلٌ، وقد سبق بيانُ ذلك لهم.

وذكَرَ القاسمُ بنُ محمَّدٍ السُّنَّةَ الثَّانيةَ: أنها لَمَّا أُعتِقَت خيَّرَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في البَقاءِ عندَ زوْجِها، واسمُه مُغِيثٌ، وكان عبْدًا أَسْوَدَ، أو فِراقِه وفسْخِ نِكاحِه؛ لأنَّها صارتْ حُرَّةً.

وقد اختارت بَريرةُ فِراقَ زَوجِها مُغيثٍ، برَغْمِ حُبِّه لها؛ وذلك لانعدامِ الكفاءةِ بينهما؛ لأنَّ المرأةَ إذا صارت حُرَّةً، وكان زوجُها مملوكًا لم يكُنْ مُساويًا لها.

وذكر السُّنَّةَ الثَّالثةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دخَلَ يومًا بَيتَ أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، فرأى على النَّارِ بُرْمَةً تَفُورُ، والبُرْمةُ: قِدرٌ أو إناءٌ مُتَّخَذٌ مِن حَجَرٍ، وقيل غيرُ ذلك، فطلب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الغداءَ، فأحضروا له خُبزًا وأُدْمًا من أُدْمِ البيتِ، وهو ما يُؤكَلُ مع الخُبزِ ممَّا يَطيبُ، كالأمراقِ والمائِعاتِ، أو مِنَ الجُبنِ والبَيضِ، والزَّيتونِ والبُقولِ، والخَضرَواتِ، وغَيرِ ذلك، ممَّا يُوجَدُ في البيتِ عادةً، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ألَمْ أَرَ لَحْمًا؟» يُريدُ أنْ يَقولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيْن اللَّحمُ الذي كان يُطبَخُ في البُرمةِ؟ فأخبروه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان هناك لحمٌ في البُرمةِ، ولكنَّه لحمٌ تُصُدِّقَ به على بَرِيرَةَ، فأهدَتْه لهم، يُريدونَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَأكُلُ الصَّدقةَ، فقال لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «هو صَدَقةٌ عليها، وهَديَّةٌ لنا»، أي: هي ملَكَتْهُ بسَببِ التَّصدُّقِ به عليها، ونحن نَمْلِكُهُ بسَببِ إهْدائِها لنا منه، فقدِ اختلَفَ سَببُ المِلكِ، فاختلَفَ الحُكمُ وجازَ لنا أكلُه.

وفي الحَديثِ: دَلالةٌ على مَشروعيَّةِ الصَّدقةِ على مَوالي أزْواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لكنْ بشَرْطِ ألَّا تكونَ السَّيِّدةُ هاشميَّةً، ولا مُطَّلِبيةً، كزَينبَ بِنتِ جَحْشٍ؛ لِحَديثِ أبي داودَ والنَّسائيِّ: «إنَّ الصَّدَقةَ لا تَحِلُّ لنا، وإنَّ مَولى القومِ منْهم».

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 8) 5097-‌‌ حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان في بريرة ثلاث سنن: عتقت فخيرت.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولاء لمن أعتق.

ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرمة على النار، فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت، فقال: لم أر البرمة؟ فقيل: لحم تصدق على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة، قال: هو عليها صدقة ولنا هدية)).

[صحيح مسلم] (2/ 1143 ) ((- (1504) حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن العلاء (واللفظ لزهير) قالا: حدثنا أبو معاوية.

حدثنا هشام بن عروة عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة .

قالت

كان في بريرة ثلاث قضيات: أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا ولا ءها.

فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم.

فقال ((اشتريها وأعتقيها.

فإن الولاء لمن أعتق)).

قالت: وعتقت.

فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فاختارت نفسها.

قالت: وكان الناس يتصدقون عليها وتهدي لنا.

فذكرت ذلك للنبي صلى الله علي وسلم فقال ((هو عليها صدقة.

وهو لكم هدية.

فكلوه))

[سنن النسائي] (6/ 162) 3448- أخبرني محمد بن آدم قال: حدثنا أبو معاوية، عن هشام، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كان في بريرة ثلاث قضيات: أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا الولاء، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق.

وأعتقت فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختارت نفسها.

وكان يتصدق عليها فتهدي لنا منه، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: كلوه فإنه عليها صدقة وهو لنا هدية))

[مسند أحمد] (40/ 220) 24187- حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان في بريرة ثلاث قضيات، أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا الولاء، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (( اشتريها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق، قالت: وعتقت، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختارت نفسها، قالت: وكان الناس يتصدقون عليها، فتهدي لنا، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال:)) هو عليها صدقة، وهو لكم هدية، فكلوه

أحاديث ذات صلة