كَانَتْ في بَرِيرَةَ ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ كانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا، وَتُهْدِي لَنَا، فَذَكَرْتُ ذلكَ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَقالَ: هو عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَكُمْ هَدِيَّةٌ فَكُلُوهُ.

[وفي رواية]: بمِثْلِ ذلكَ غيرَ أنَّهُ قالَ: وَهو لَنَا منها هَدِيَّةٌ.

الدلالات الموضوعية:# صدقة - كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# هبة وهدية - فضل الهدية# صدقة - إذا تحولت الصدقة# هبة وهدية - قبول الهدية# صدقة - لا تحل الصدقة على آل النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - بريرة مولاة عائشة
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5279) باختلاف يسيرأخرجه أحمد (24919) باختلاف يسير، والبخاري (5284)، والنسائي (3450) مطولا.

الشرح والتوضيح

كانَ في بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: أرَادَتْ عَائِشَةُ أنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا، فَقالَ أهْلُهَا: ولَنَا الوَلَاءُ، فَذَكَرَتْ ذلكَ لِرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقالَ: لو شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لهمْ؛ فإنَّما الوَلَاءُ لِمَن أعْتَقَ.

قالَ: وأُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ في أنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا أوْ تُفَارِقَهُ.

ودَخَلَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وعلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ، فَدَعَا بالغَدَاءِ، فَأُتِيَ بخُبْزٍ وأُدْمٍ مِن أُدْمِ البَيْتِ، فَقالَ: ألَمْ أرَ لَحْمًا؟ قالوا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، ولَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ به علَى بَرِيرَةَ، فأهْدَتْهُ لَنَا، فَقالَ: هو صَدَقَةٌ عَلَيْهَا، وهَدِيَّةٌ لَنَا.

الراوي : القاسم بن محمد بن أبي بكر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5430 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5430)، ومسلم (1504) حَثَّ الشَّرعُ على عِتْقِ المماليكِ، وجعَلَ ثَوابَ مَن أعتَقَ رقَبةً خالصةً للهِ أنْ يُعتِقَه اللهُ مِن النَّارِ، وقدْ نَظَّم الشَّرعُ أُمورَ العِتقِ وما يَتبَعُه مِن عَلاقاتِ وَلاءٍ ومِيراثٍ تَنشَأُ بيْن المُعتِقِ والمُعتَقِ الَّذي تمَّ تَحريرُه.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي التابعيُّ القاسمُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ أنَّه شُرِعَ بسَببِ بَرِيرَةَ بنتِ صَفْوانَ رضِيَ اللهُ عنها، وكانتْ مَوْلاةً لأمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها ثَلاثُ سُنَنٍ، يعني: ثَلاثةُ أحْكامٍ شَرعيَّةٍ انتفَعَ بها النَّاسُ.

وكانتْ أُولى هذه السُّنَنِ حِينما أرادتْ أمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أن تَشْتريَها فتُعتِقَها، فقال مالِكوها: «ولنا الولاءُ»، يعني: تُعتِقُها ولهم ولاؤُها بعد عِتْقِها، والوَلاءُ هو: ما يَحصُلُ بيْن المُعتِقِ والمعتَقِ مِن نِسْبةٍ، أو شِبْهِ قَرابةٍ لأجْلِ العِتقِ، الَّذي هو تَحْريرُ الرَّقَبةِ وتَخليصُها مِن الرِّقِّ، ويَحدُثُ بيْنهما الإرثُ إذا لم يَكُنْ للعَتيقِ وارثٌ، ويَصِيرُ العَتيقُ مِثلَ أحَدِ الأقارِبِ، فيُوالي مَن أعْتَقَه ويَنصُرُه، وقدْ كانتِ العرَبُ تَبيعُ هذا الحقَّ وتَهَبُه، فنَهى الشَّرعُ عنه؛ لأنَّ الوَلاءَ كالنَّسَبِ، لا يَقبَلُ الزَّوالَ، فذَكَرتْ أمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها ذلك الشَّرطَ الذي اشترطوه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: «لو شِئتِ شَرَطْتِيهِ لهم؛ فإنَّما الوَلاءُ لمَن أعتَقَ»، فبَيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعائِشةَ أنْ تَشْتريَها على ما يَشْترِطون مِن أنَّ الوَلاءَ لهم، ولا تُبالي، سَواءٌ شَرَطوهُ أمْ لا؛ فإنَّه شَرْطٌ باطِلٌ، والوَلاءُ لِمَن أعتَقَ.

ولا مخادَعةَ في هذا الفِعلِ مِن أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان بَيَّن لهم حُكمَ الولاءِ، وأنَّ هذا الشَّرطَ لا يحِلُّ لهم، فلما ألحُّوا في اشتراطِه قال لها: لا تبالي، سواءٌ شَرطْتِه أم لا؛ فإنَّه شرطٌ باطِلٌ، وقد سبق بيانُ ذلك لهم.

وذكَرَ القاسمُ بنُ محمَّدٍ السُّنَّةَ الثَّانيةَ: أنها لَمَّا أُعتِقَت خيَّرَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في البَقاءِ عندَ زوْجِها، واسمُه مُغِيثٌ، وكان عبْدًا أَسْوَدَ، أو فِراقِه وفسْخِ نِكاحِه؛ لأنَّها صارتْ حُرَّةً.

وقد اختارت بَريرةُ فِراقَ زَوجِها مُغيثٍ، برَغْمِ حُبِّه لها؛ وذلك لانعدامِ الكفاءةِ بينهما؛ لأنَّ المرأةَ إذا صارت حُرَّةً، وكان زوجُها مملوكًا لم يكُنْ مُساويًا لها.

وذكر السُّنَّةَ الثَّالثةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دخَلَ يومًا بَيتَ أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها، فرأى على النَّارِ بُرْمَةً تَفُورُ، والبُرْمةُ: قِدرٌ أو إناءٌ مُتَّخَذٌ مِن حَجَرٍ، وقيل غيرُ ذلك، فطلب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الغداءَ، فأحضروا له خُبزًا وأُدْمًا من أُدْمِ البيتِ، وهو ما يُؤكَلُ مع الخُبزِ ممَّا يَطيبُ، كالأمراقِ والمائِعاتِ، أو مِنَ الجُبنِ والبَيضِ، والزَّيتونِ والبُقولِ، والخَضرَواتِ، وغَيرِ ذلك، ممَّا يُوجَدُ في البيتِ عادةً، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ألَمْ أَرَ لَحْمًا؟» يُريدُ أنْ يَقولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيْن اللَّحمُ الذي كان يُطبَخُ في البُرمةِ؟ فأخبروه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان هناك لحمٌ في البُرمةِ، ولكنَّه لحمٌ تُصُدِّقَ به على بَرِيرَةَ، فأهدَتْه لهم، يُريدونَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يَأكُلُ الصَّدقةَ، فقال لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «هو صَدَقةٌ عليها، وهَديَّةٌ لنا»، أي: هي ملَكَتْهُ بسَببِ التَّصدُّقِ به عليها، ونحن نَمْلِكُهُ بسَببِ إهْدائِها لنا منه، فقدِ اختلَفَ سَببُ المِلكِ، فاختلَفَ الحُكمُ وجازَ لنا أكلُه.

وفي الحَديثِ: دَلالةٌ على مَشروعيَّةِ الصَّدقةِ على مَوالي أزْواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لكنْ بشَرْطِ ألَّا تكونَ السَّيِّدةُ هاشميَّةً، ولا مُطَّلِبيةً، كزَينبَ بِنتِ جَحْشٍ؛ لِحَديثِ أبي داودَ والنَّسائيِّ: «إنَّ الصَّدَقةَ لا تَحِلُّ لنا، وإنَّ مَولى القومِ منْهم».

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (2/ 755) 171 - (1075) حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، ح وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار - واللفظ لابن المثنى -، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ، وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم بقر فقيل: هذا ما تصدق به على بريرة، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية

[مسند أحمد] مخرجا (41/ 400) 24919 - حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد، عن حميد، عن عبد الله بن أبي عتبة، عن عائشة ، أنه كان تصدق على بريرة من لحم الصدقة، فأهدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: إنه من لحم الصدقة، فقال: إنه لها صدقة، ولنا هدية

[صحيح البخاري] (معتمد) (7/ 48)

5284 - حدثنا عبد الله بن رجاء، أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، أن عائشة ، أرادت أن تشتري بريرة فأبى مواليها إلا أن يشترطوا الولاء، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم، فقيل: إن هذا ما تصدق به على بريرة، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية حدثنا آدم، حدثنا شعبة، وزاد: فخيرت من زوجها

سنن النسائي (6/ 163) 3450 - أخبرنا عمرو بن علي، عن عبد الرحمن، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة : أنها أرادت أن تشتري بريرة فاشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتريها وأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق، وأتي بلحم، فقيل: إن هذا مما تصدق به على بريرة، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية، وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان زوجها حرا

صحيح مسلم (3/ 120) :

172 - (1075) حدثنا زهير بن حرب، وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية ، حدثنا هشام بن عروة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت في بريرة ثلاث قضيات كان الناس يتصدقون عليها، وتهدي لنا، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: هو عليها صدقة، ولكم هدية فكلوه .

صحيح مسلم (3/ 120) :

173 - (1075) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا حسين بن علي ، عن زائدة ، عن سماك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة‌‌ ، (ح)

صحيح مسلم (3/ 120) :

173 - (1075) وحدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم قال: سمعت القاسم يحدث عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك‌‌

صحيح مسلم (3/ 120) :

173 - (1075) وحدثني أبو الطاهر ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني مالك بن أنس ، عن ربيعة ، عن القاسم ، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك غير أنه قال: وهو لنا منها هدية‌‌ .

أحاديث ذات صلة