إنهما لَيُعذَّبانِ ، وما يُعذَّبانِ في كبيرٍ ، وبلى ، فأيُّكم يأتيني بجريدةٍ ؟ .
، فاستَبَقْنا ، فسبقتُه فأتيتُه بجريدةٍ ، فكسرَها نصفَينِ ، فألقى على ذا القبرِ قطعةً ، وعلى ذا القبرِ قطعةً ، وقال : إنه يُهَوَّنُ عليهما ما كانتا رطبتَينِ ، وما يُعذَّبانِ إلا في الغِيبةِ والبولِ .
أخرجه ابن ماجة (349)، وأحمد (20411)، والطيالسي (908) بنحوه.
مَرَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَائِطٍ مِن حِيطَانِ المَدِينَةِ، أوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ في قُبُورِهِمَا، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يُعَذَّبَانِ، وما يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ ثُمَّ قالَ: بَلَى، كانَ أحَدُهُما لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ، وكانَ الآخَرُ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ.
ثُمَّ دَعَا بجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ علَى كُلِّ قَبْرٍ منهما كِسْرَةً، فقِيلَ له: يا رَسولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هذا؟ قالَ: لَعَلَّهُ أنْ يُخَفَّفَ عنْهما ما لَمْ تَيْبَسَا أوْ: إلى أنْ يَيْبَسَا.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 216 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (216) واللفظ له، ومسلم (292) القَبْرُ هو أوَّلُ مَنازِل الآخِرَةِ، والعذابُ والنَّعيمُ فيه حَقٌّ، وقد بيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعضَ الأعمالِ المُوجِبةِ لعَذابِ القَبْرِ، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ على حائطٍ من حِيطَانِ المَدِينةِ أو مَكَّةَ، على الشَّكِّ الذي وَقَعَ مِن جَريرِ بنِ عَبدِ الحميدِ أحَدِ رُواةِ هذا الحديثِ، وأخرَجَه البُخاريُّ في الأدَبِ: «مِن حِيطانِ المَدينةِ» بالجزْمِ مِن غَيرِ شَكٍّ، والحائِطُ: هو البُسْتانُ إذا كان له سُورٌ، فسَمِعَ صَوتَ إنسانَيْن مَيِّتينِ يُعذَّبانِ في قُبورِهما، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يُعَذَّبانِ، وما يُعذَّبانِ في كَبِيرٍ»، يعني: لا يُعذَّبان في أمْرٍ كَبيرٍ في نَظرِكم، وإنْ كان هو في الحقيقةِ كَبِيرًا عندَ اللهِ تعالَى؛ ولذلك قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «بَلَى»، أي: إنَّه كَبِيرٌ في الحقيقةِ!ثم أوْضَحَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَببَ عَذابِهما، وهو أنَّ أحدَهما كان لا يَستُرُ جَسَدَه ولا ثِيابَه مِن مُماسَّةِ البَولِ، والآخَرَ كان يَمْشِي بالنَّمِيمةِ بيْن الناسِ، فيَنقُلُ كَلامَ غيرِه بقَصْدِ الإضرارِ وإيقاعِ الخِلافِ والوَقِيعةِ بيْن الناسِ.ثُمَّ دَعَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِجَرِيدةٍ نخْلٍ، فكَسَرها نِصفَيْن، ووَضَع على قَبْرِ كلِّ واحدٍ منهما جُزءًا منها، فسَأَلَه الصَّحابةِ: لِمَ فعَلْتَ هذا؟ فأخبَرَهم أنَّه فَعَلَ ذلك لعلَّ اللهَ تعالَى أنْ يُخَفِّفَ عنهما العذابَ إلى أنْ يَجِفَّ الجَرِيدُ الذي وَضَعه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على قَبرَيْهما.
قيل: إنَّه خصَّ الجَريدَ بذلك لأنَّه بَطِيءُ الجَفافِ.
وقيل: هو مَحمولٌ على أنَّه دَعا لهما بالتَّخفيفِ مُدَّةَ بَقاءِ النَّداوةِ، لا أنَّ في الجَريدةِ معنًى يَخُصُّه، ولا أنَّ في الرَّطْبِ معنًى ليس في اليابسِ.
وقيل: إنَّ المعنى فيه: أنَّه يُسبِّحُ ما دام رَطْبًا، فيَحصُلُ التَّخفيفُ ببَركةِ التَّسبيحِ.وفي الحَديثِ: إثباتُ عَذابِ القَبرِ، وأنَّه حقٌّ يَجِبُ الإيمانُ والتَّسليمُ به.
وفيه: التَّحذِيرُ مِن عدَمِ الاحترازِ مِن البَوْلِ، ويَلتحِقُ به غيرُه مِنَ النَّجاساتِ في البَدَنِ والثَّوبِ.
وفيه: التَّحذيرُ مِن النَّمِيمَةِ وبَيانُ سُوءِ عاقبتِها.
سنن ابن ماجه (1/ 125) 349 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأسود بن شيبان قال: حدثني بحر بن مرار، عن جده أبي بكرة قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم، بقبرين.
فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فيعذب في البول، وأما الآخر فيعذب في الغيبة
مسند أحمد (34/ 53) 20411 - حدثنا وكيع، حدثنا الأسود بن شيبان، عن بحر بن مرار، عن أبي بكرة ، قال: كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر على قبرين، فقال: من يأتيني بجريدة نخل؟ قال: فاستبقت أنا ورجل آخر، فجئنا بعسيب، فشقه باثنين، فجعل على هذا واحدة، وعلى هذا واحدة، ثم قال: أما إنه سيخفف عنهما ما كان فيهما من بلولتهما شيء ، ثم قال: إنهما ليعذبان في الغيبة والبول
مسند أبي داود الطيالسي (2/ 198) 908 - حدثنا أبو داود قال: حدثنا الأسود بن شيبان، عن بحر بن مرار البكراوي، عن أبي بكرة ، قال: بينما أنا أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي بيننا إذ أتى على قبرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صاحبي هذين القبرين ليعذبان الآن في قبورهما فأيكما يأتيني من هذا النخل بعسيب؟ فاستبقت أنا وصاحبي فسبقته وكسرت من النخل عسيبا فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فشقه نصفين من أعلاه فوضع على أحدهما نصفا وعلى الآخر نصفا وقال: إنه يهون عليهما ما دام فيهما من بلولتهما شيء إنهما يعذبان في الغيبة والبول وروى هذا الحديث مسلم بن إبراهيم، عن الأسود، عن بحر، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة