- مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحائطٍ مِن حِيطانِ مكَّةَ أَوِ المدينةِ، فسمِعَ صَوتَ إنسانَيْنِ يُعذَّبانَ في قُبورِهما، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يُعذَّبانِ، وما يُعذَّبانِ في كَبيرٍ ، ثمَّ قال: بلى، كان أحدُهما لا يَسْتبرِئُ مِن بَولِه ، وكان الآخَرُ يمشي بالنَّميمةِ، ثمَّ دعا بجَريدةٍ، فكسَرَها كِسْرتَيْنِ، فوضَعَ على كلِّ قبرٍ منهما كِسْرةً، فقيل له: يا رسولَ اللهِ، لِمَ فعلْتَ هذا؟ قال: لعلَّهُ أنْ يُخَفَّفَ عنهما ما لم تَيْبَسَا -أو: إلى أنْ تَيْبَسَا-.

الدلالات الموضوعية:# دفن ومقابر - الجريد على القبر# دفن ومقابر - عذاب القبر ونعيمه# آداب قضاء الحاجة - الاستبراء بعد البول# آفات اللسان - النميمة# دفن ومقابر - أحوال الميت في القبر
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2068) واللفظ له، وأخرجه البخاري (216)، ومسلم (292) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

مَرَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَائِطٍ مِن حِيطَانِ المَدِينَةِ، أوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ في قُبُورِهِمَا، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يُعَذَّبَانِ، وما يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ ثُمَّ قالَ: بَلَى، كانَ أحَدُهُما لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ، وكانَ الآخَرُ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ.

ثُمَّ دَعَا بجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ علَى كُلِّ قَبْرٍ منهما كِسْرَةً، فقِيلَ له: يا رَسولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هذا؟ قالَ: لَعَلَّهُ أنْ يُخَفَّفَ عنْهما ما لَمْ تَيْبَسَا أوْ: إلى أنْ يَيْبَسَا.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 216 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (216) واللفظ له، ومسلم (292) القَبْرُ هو أوَّلُ مَنازِل الآخِرَةِ، والعذابُ والنَّعيمُ فيه حَقٌّ، وقد بيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعضَ الأعمالِ المُوجِبةِ لعَذابِ القَبْرِ، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ على حائطٍ من حِيطَانِ المَدِينةِ أو مَكَّةَ، على الشَّكِّ الذي وَقَعَ مِن جَريرِ بنِ عَبدِ الحميدِ أحَدِ رُواةِ هذا الحديثِ، وأخرَجَه البُخاريُّ في الأدَبِ: «مِن حِيطانِ المَدينةِ» بالجزْمِ مِن غَيرِ شَكٍّ، والحائِطُ: هو البُسْتانُ إذا كان له سُورٌ، فسَمِعَ صَوتَ إنسانَيْن مَيِّتينِ يُعذَّبانِ في قُبورِهما، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يُعَذَّبانِ، وما يُعذَّبانِ في كَبِيرٍ»، يعني: لا يُعذَّبان في أمْرٍ كَبيرٍ في نَظرِكم، وإنْ كان هو في الحقيقةِ كَبِيرًا عندَ اللهِ تعالَى؛ ولذلك قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «بَلَى»، أي: إنَّه كَبِيرٌ في الحقيقةِ!ثم أوْضَحَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَببَ عَذابِهما، وهو أنَّ أحدَهما كان لا يَستُرُ جَسَدَه ولا ثِيابَه مِن مُماسَّةِ البَولِ، والآخَرَ كان يَمْشِي بالنَّمِيمةِ بيْن الناسِ، فيَنقُلُ كَلامَ غيرِه بقَصْدِ الإضرارِ وإيقاعِ الخِلافِ والوَقِيعةِ بيْن الناسِ.ثُمَّ دَعَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِجَرِيدةٍ نخْلٍ، فكَسَرها نِصفَيْن، ووَضَع على قَبْرِ كلِّ واحدٍ منهما جُزءًا منها، فسَأَلَه الصَّحابةِ: لِمَ فعَلْتَ هذا؟ فأخبَرَهم أنَّه فَعَلَ ذلك لعلَّ اللهَ تعالَى أنْ يُخَفِّفَ عنهما العذابَ إلى أنْ يَجِفَّ الجَرِيدُ الذي وَضَعه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على قَبرَيْهما.

قيل: إنَّه خصَّ الجَريدَ بذلك لأنَّه بَطِيءُ الجَفافِ.

وقيل: هو مَحمولٌ على أنَّه دَعا لهما بالتَّخفيفِ مُدَّةَ بَقاءِ النَّداوةِ، لا أنَّ في الجَريدةِ معنًى يَخُصُّه، ولا أنَّ في الرَّطْبِ معنًى ليس في اليابسِ.

وقيل: إنَّ المعنى فيه: أنَّه يُسبِّحُ ما دام رَطْبًا، فيَحصُلُ التَّخفيفُ ببَركةِ التَّسبيحِ.وفي الحَديثِ: إثباتُ عَذابِ القَبرِ، وأنَّه حقٌّ يَجِبُ الإيمانُ والتَّسليمُ به.

وفيه: التَّحذِيرُ مِن عدَمِ الاحترازِ مِن البَوْلِ، ويَلتحِقُ به غيرُه مِنَ النَّجاساتِ في البَدَنِ والثَّوبِ.

وفيه: التَّحذيرُ مِن النَّمِيمَةِ وبَيانُ سُوءِ عاقبتِها.

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (4/ 106) 2068- أخبرنا محمد بن قدامة قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ((مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان مكة أو المدينة سمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال: بلى كان أحدهما لا يستبرئ من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة.

ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين فوضع على كل قبر منهما كسرة، فقيل له: يا رسول الله، لم فعلت هذا؟ قال: لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا، أو إلى أن ييبسا))

[صحيح البخاري] (1/ 53) 216- حدثنا عثمان قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ((مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة، أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يعذبان، وما يعذبان في كبير.

ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة.

ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين، فوضع على كل قبر منهما كسرة، فقيل له: يا رسول الله، لم فعلت هذا؟ قال: لعله أن يخفف عنهما ما لم تيبسا.

أو: إلى أن ييبسا))

[صحيح مسلم] (1/ 240 ) ((111- (292) وحدثنا أبو سعيد الأشج وأبو كريب محمد بن العلاء وإسحاق بن إبراهيم (قال إسحاق: أخبرنا.

وقال الآخران: حدثنا وكيع).

حدثنا الأعمش.

قال

سمعت مجاهدا يحدث عن طاوس، عن ابن عباس ؛ قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين.

فقال ((أما إنهما ليعذبان.

وما يعذبان

في كبير.

أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة.

وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله)) قال فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين.

ثم غرس على هذا واحدا، وعلى هذا واحدا.

ثم قال ((لعله أن يخفف عنهما.

ما لم ييبسا))

[صحيح مسلم] (1/ 241 ) (((292)- حدثنيه أحمد بن يوسف الأزدي.

حدثنا معلى بن أسد.

حدثنا عبد الواحد عن سليمان الأعمش ، بهذا الإسناد.

غير أنه قال ((وكان الآخر لا يستنزه عن البول (أو من البول)))

أحاديث ذات صلة