قَرَأَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ، سُورَةَ الفَتْحِ فَرَجَّعَ فِيهَا، قالَ مُعَاوِيَةُ: لو شِئْتُ أنْ أحْكِيَ لَكُمْ قِرَاءَةَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَفَعَلْتُ.
أخرجه مسلم (794)، وأبو داود (1467)، وأحمد (20542)، وابن حبان (748) جميعًا بنحوه .
رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ الفَتْحِ علَى نَاقَةٍ له يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ - أوْ مِن سُورَةِ الفَتْحِ - قالَ: فَرَجَّعَ فِيهَا، قالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ: يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ، وقالَ: لَوْلَا أنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ علَيْكُم لَرَجَّعْتُ كما رَجَّعَ ابنُ مُغَفَّلٍ، يَحْكِي النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ لِمُعَاوِيَةَ: كيفَ كانَ تَرْجِيعُهُ؟ قالَ: آآ آثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
الراوي : عبدالله بن مغفل المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7540 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (794)، وابن حبان (748)، والترمذي في ((الشمائل المحمدية)) (320) بنحوه.
جَمالُ الصَّوتِ في قِراءةِ القرآنِ ممَّا يُعينُ على الخُشوعِ والتَّدبُّرِ لدَى القارِئ والمُستمِعِ.
وفي هذا الحديثِ يَروي عبدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه رَأى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ فَتحِ مكَّةَ في السَّنةِ الثَّامِنةِ منَ الهِجرةِ، وكانَ يَركَبُ على نَاقةٍ له وهو يَقرَأُ سُورةَ الفَتحِ كاملةً، أو أنَّه كانَ يَقرأُ بعضَ آياتٍ من سُورةِ الفَتحِ، فرَجَّعَ فيها، أي: رَدَّدَ صَوتَه بالقراءةِ في حلقِه، وجهَرَ به مُكرِّرًا بعدَ إخفائه.
ثُمَّ قَرَأ التَّابعيُّ مُعَاويَةُ بنُ قُرَّةَ الرَّاوي عنِ ابنِ مُغفَّلٍ، فجَعَلَ يَحكي قِراءةَ ابنِ مُغَفَّلٍ بإشباعِ المدِّ في مَوضِعِه، وقالَ: «لَوْلا أنْ يَجتمِعَ النَّاسُ عليكم لَرجَّعتُ كما رَجَّعَ ابنُ مُغَفَّلٍ»، مُحاكيًا قراءةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويأتي بها على الوَجهِ الذي أتى به رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تَعالَى عليه وسلَّمَ؛ وذلك أنَّ النَّاسَ قد يَجتمِعونَ إعجابًا بجَمالِ تلك التِّلاوةِ، فسَألَ شُعبةُ مُعاويةَ: فكيف كانَ تَرجيعُه؟ قالَ: «آ آ آ ثَلاثَ مرَّاتٍ»، وهو مَحمولٌ على الإشباعِ في مَحلِّه، ولا يكون ذلك من بابِ الزِّيادةِ في الحرفِ، بل هو مُغتفَرٌ للحاجةِ، والقِراءةُ بالتَّرجيعِ والألحانِ تَجمَعُ نُفوسَ النَّاسِ إلى الإصغاءِ والتَّفهُّمِ، ويَستميلها ذلك حتَّى لا تكادُ تَصبِرُ عن استماعِ المَشوبِ بلذَّةِ الحِكمةِ المَفهومةِ منه.
وقيلَ في الحِكمةِ من تَرجيعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَحسينِ صَوتِه بالقُرآنِ في هذا المَوقِفِ: أنَّه أرادَ أن يُبالِغَ في تَزيينِ قراءتِه لسُورةِ الفَتحِ التي كانَ وعَدَه اللهُ فيها بفَتحِ مكَّةَ، فأنجَزَه له؛ ليَستميلَ قُلوبَ المُشرِكين، بفَهمِ ما يَتلوه من إنجازِ وَعدِ اللهِ له فيهم، بإلذاذِ أسماعِهم بحُسنِ الصَّوتِ المُرجَّعِ فيه بنَغمٍ مَضبوطٍ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ التَّغنِّي بالقرآنِ مع المُحافَظةِ على أصواتِه وأحكامِه.
[صحيح البخاري] (6/ 135) :
4835 - حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة ، حدثنا معاوية بن قرة، عن عبد الله بن مغفل قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة سورة الفتح، فرجع فيها، قال معاوية: لو شئت أن أحكي لكم قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لفعلت.
[صحيح مسلم] (1/ 547 ) :
237 - (794) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا عبد الله بن إدريس ووكيع عن شعبة، عن معاوية بن قرة.
قال:
سمعت عبد الله بن مغفل المزني يقول: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، في مسير له، سورة الفتح على راحلته.
فرجع في قراءته.
قال معاوية: لولا أني أخاف أن يجتمع علي الناس.
لحكيت لكم قراءته.
سنن أبي داود (2/ 594 ت الأرنؤوط) :
1467 - حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة عن عبد الله بن مغفل قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو على ناقة يقرأ بسورة الفتح وهو يرجع.
[مسند أحمد] (34/ 165 ط الرسالة) :
20542 - حدثنا وكيع، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، قال: سمعت عبد الله بن مغفل يقول: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح في مسيره سورة الفتح على راحلته - وقال مرة: نزلت سورة الفتح وهو في مسير له، فجعل يقرأ وهو على راحلته - قال فرجع فيها.
قال: فقال معاوية: لولا أن أكره أن يجتمع الناس علي، لحكيت لكم قراءته.
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (3/ 23) :
748 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا نوح بن حبيب، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة أنه سمع عبد الله بن المغفل يقول: قرأ النبي، صلى الله عليه وسلم، عام الفتح فرجع في قراءته
قال معاوية: لولا أني أكره أن يجتمع الناس علي، لحكيت قراءته.