- اعْتَمَرَ أرْبَعَ عُمَرٍ في ذِي القَعْدَةِ، إلَّا الَّتي اعْتَمَرَ مع حَجَّتِهِ عُمْرَتَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، ومِنَ العَامِ المُقْبِلِ ومِنَ الجِعْرَانَةِ ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وعُمْرَةً مع حَجَّتِهِ.

الدلالات الموضوعية:# حج - القران بالحج# غنائم - الغنائم وتقسيمها# مغازي - غزوة حنين# عمرة - عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1780)، ومسلم (1253)

الشرح والتوضيح

سَأَلْتُ أنَسًا رَضيَ اللهُ عنه: كَمِ اعْتَمَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ: أرْبَعٌ: عُمْرَةُ الحُدَيْبِيَةِ في ذِي القَعْدَةِ حَيْثُ صَدَّهُ المُشْرِكُونَ، وعُمْرَةٌ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ في ذِي القَعْدَةِ حَيْثُ صَالَحَهُمْ، وعُمْرَةُ الجِعِرَّانَةِ إذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ -أُرَاهُ- حُنَيْنٍ.

قُلتُ: كَمْ حَجَّ؟ قالَ: واحِدَةً.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1778 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1253)، والترمذي (815)، وأحمد (12372) جميعا بنحوه .

الحجُّ والعُمرةُ مِن أجلِّ الطاعاتِ التي حرَصَ عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقد تَعدَّدَت المرَّاتُ التي اعتَمَرَ فيها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحَديثِ أنَّ التابعيَّ قَتادةَ بنَ دِعامةَ قدْ سَألَ الصَّحابيَّ أنسَ بنَ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه عن عدَدِ عُمُراتِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والعُمرةُ هي: التعبُّدُ للهِ تعالَى بالإحرامِ مِن الميقاتِ والطَّوافِ بالبيتِ، والسَّعْيِ بيْن الصَّفا والمَروةِ، والتحَلُّلِ منها بالحَلْقِ أو التَّقصيرِ، وليس لها وقتٌ مُحدَّدٌ في العامِ.

فأجابَ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اعتمَرَ أربعَ عُمُراتٍ؛ العمرةُ الأُولى: عُمرةُ الحُدَيْبِيةِ في ذي القَعدةِ سَنةَ سِتٍّ مِن الهِجْرةِ، حيثُ صَدَّهُ المُشركونَ، ولم يَصِلِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا أصحابُه إلى البيتِ الحرامِ، فتَحلَّلُوا، وحُسِبَت لهم عُمرةً.

وفي صَحيحِ البُخاريِّ، عن ابنِ عباسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «قد أُحصِرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فحَلَقَ رَأسَه، وجامَعَ نِساءَهُ، ونحَرَ هَدْيَه، حتى اعتَمَرَ عامًا قابلًا».

والحُدَيْبِيَةُ: قَريةٌ كَبيرةٌ على القُرْبِ مِن مكَّةَ ممَّا يَلي المدينةَ، سُمِّيتْ ببئْرٍ هناكَ، والآنَ هي وادٍ بيْنَه وبيْنَ مكَّةَ 22 كيلومِترًا على طَريقِ جُدَّةَ، واشتَهَرَ اسمُ الحُديبيةِ في السُّنةِ بالصُّلحِ الذي وَقَعَ بيْن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقُريشٍ.

والعمرةُ الثانيةُ: عُمرةُ القَضاءِ، حيث تَصالَحَ وتوافَقَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع المشركينَ أنْ يَرجِعَ مِن الحُدَيْبيَةِ ويَرجِعَ العامَ المقبِلَ، فكانت في ذي القَعدةِ مِن السَّنةِ السَّابعةِ مِن الهِجرةِ، وتُسمَّى أيضًا عُمرةَ القضيَّةِ، وإنَّما سُمِّيَت بعُمرةِ القَضاءِ والقَضيَّةِ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قاضَى قُريشًا فيها، لا أنَّها وَقَعَت قَضاءً عن العُمرةِ التي صُدَّ عنها؛ إذ لو كان كذلك لَكانَتَا عُمرةً واحدةً.

والعُمرةُ الثالثةُ: عُمرةُ الجِعِرَّانَةِ، وهي مَوضعٌ بيْن مكَّةَ والطَّائفِ، على سَبعةِ أميالٍ (11 كم تقريبًا) مِن مكَّةَ، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نزَلَها حِينما كان راجعًا إلى المدينةِ مِن غَزوةِ حُنَينٍ، حيثُ قَسَمَ غنائمَ حُنَينٍ -وهو وادٍ بيْنه وبيْن مكَّةَ ثَلاثةُ أميالٍ-، ثمَّ أحرَمَ منها، ودخَلَ مكَّةَ لَيلًا، وأدَّى مَناسِكَ العُمرةِ، ثمَّ عاد إلى الجِعْرانةِ، فأصبَحَ بها كبائتٍ، فسُمِّيتْ عُمرةَ الجِعِرَّانَةِ، وكان ذلك في السَّنةِ الثَّامنة مِن الهِجرةِ.

وأمَّا العمرةُ الرَّابعةُ فسَقَطَتْ مِن هذه الرِّوايةِ، وذُكِرَت في رِوايةٍ أُخرى عِندَ البُخاريِّ ومُسلمٍ، وهي العُمرةُ التي كانتْ مع حَجَّتِهِ -حَجَّةِ الوَداعِ- في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهجرةِ، وقد كان قارنًا بيْنهما.

وقيل: إنَّها داخلةٌ في هذا الحَديثِ ضِمنَ الحَجِّ؛ بناءً على أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان قارِنًا.

وكذلِك سأَلَ قَتادةُ أنسًا رَضيَ اللهُ عنه: كم مرَّةٍ حجَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فأجابَهُ رَضيَ اللهُ عنه بأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَحُجَّ إلَّا مرَّةً واحِدةً، وذلك في العامِ العاشرِ مِن الهِجرةِ، وهي المَعروفةُ بحَجَّةِ الوداعِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 3) 1779- حدثنا أبو الوليد، هشام بن عبد الملك: حدثنا همام، عن قتادة قال: سألت أنسا رضي الله عنه، فقال: ((اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث ردوه، ومن القابل عمرة الحديبية، وعمرة في ذي القعدة، وعمرة مع حجته)).

1780- حدثنا هدبة: حدثنا همام وقال: ((اعتمر أربع عمر في ذي القعدة، إلا التي اعتمر مع حجته: عمرته من الحديبية، ومن العام المقبل، ومن الجعرانة حيث قسم غنائم حنين، وعمرة مع حجته)).

[صحيح مسلم] (2/ 916 ) ((217- (‌1253) حدثنا هداب بن خالد.

حدثنا همام.

حدثنا قتادة؛ أن أنسا رضي الله عنه أخبره؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر.

كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته: عمرة من الحديبية، أو من زمن الحديبية، في ذي القعدة.

وعمرة من العام المقبل، في ذي القعدة.

وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة.

وعمرة مع حجته)).

(1253)- حدثنا محمد بن المثنى.

حدثني عبد الصمد.

حدثنا همام.

حدثنا قتادة.

قال: سألت أنسا : كم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال

حجة واحدة.

واعتمر أربع عمر.

ثم ذكر بمثل حديث هداب.

أحاديث ذات صلة