- أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أخْبَرَتْهُ: أنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا في كِتَابَتِهَا ، ولَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِن كِتَابَتِهَا شيئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إلى أهْلِكِ، فإنْ أحَبُّوا أنْ أقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ ويَكونَ ولَاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذلكَ بَرِيرَةُ لأهْلِهَا، فأبَوْا ، وقالوا: إنْ شَاءَتْ أنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ، فَلْتَفْعَلْ ويَكونَ ولَاؤُكِ لَنَا، فَذَكَرَتْ ذلكَ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ لَهَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ابْتَاعِي، فأعْتِقِي فإنَّما الوَلَاءُ لِمَن أعْتَقَ قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ: ما بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا ليسَتْ في كِتَابِ اللَّهِ ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا ليسَ في كِتَابِ اللَّهِ فليسَ له، وإنْ شَرَطَ مِئَةَ مَرَّةٍ شَرْطُ اللَّهِ أحَقُّ وأَوْثَقُ.
أخرجه النسائي (4655)، وأحمد (24522)، وعبد الرزاق (16161)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5652) واللفظ لهم جميعا.
أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا في كِتَابَتِهَا، فَقالَتْ: إنْ شِئْتِ أعْطَيْتُ أهْلَكِ ويَكونُ الوَلَاءُ لِي، وقالَ أهْلُهَا: إنْ شِئْتِ أعْطَيْتِهَا ما بَقِيَ - وقالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: إنْ شِئْتِ أعْتَقْتِهَا، ويَكونُ الوَلَاءُ لَنَا - فَلَمَّا جَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَكَّرَتْهُ ذلكَ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ابْتَاعِيهَا فأعْتِقِيهَا، فإنَّ الوَلَاءَ لِمَن أعْتَقَ.
ثُمَّ قَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى المِنْبَرِ - وقالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَصَعِدَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى المِنْبَرِ - فَقالَ: ما بَالُ أقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا ليسَ في كِتَابِ اللَّهِ؟! مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا ليسَ في كِتَابِ اللَّهِ، فليسَ له، وإنِ اشْتَرَطَ مِئَةَ مَرَّةٍ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 456 خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : رواه مالك عن يحيى عن عمرة أن بريرة .
ولم يذكر صعد المنبر التخريج : أخرجه البخاري (456)، ومسلم (1504) حثَّ الشَّرعُ على عِتْقِ المماليكِ، وجعَلَ ثَوابَ مَن أعتَقَ رقَبةً خالصةً للهِ أنْ يُعتِقَه اللهُ مِن النَّارِ، وقد نظَّم الشَّرعُ أُمورَ العِتقِ وما يَتبَعُه مِن عَلاقاتِ وَلاءٍ ومِيراثٍ تَنشَأُ بيْن المُعتِقِ والمُعتَقِ الَّذي تمَّ تَحريرُه.وفي هذا الحَديثِ تَحكي عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ بَرِيرَةَ بنتَ صَفوانَ رَضيَ اللهُ عنها -وكانتْ مَوْلاةً لعائشةَ- أتتْ إليها تَستعينُ بها على أداءِ ما كاتَبَتْ عليه مالِكَها، والمُكاتَبةُ أنْ يَتعاقَدَ العبدُ مع سيِّدِه على قَدْرٍ مِن المالِ إذا أدَّاهُ أصبَحَ حرًّا، فأخْبَرَتْها عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها تُعِينُها على المالِ، ولكنْ بشَرْطِ أنْ يكونَ وَلاءُ بَريرةَ بعْدَ عِتْقِها لعائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، والوَلاءُ عبارةٌ عن تَناصُرٍ يُوجِبُ الإرثَ، بمعنى أنَّ هذا العبدَ لو مات ولم يكُن له وارِثٌ فإنَّ مُعتِقَه يَرِثُه بالوَلاءِ؛ فالوَلاءُ كالنَّسَبِ، ولكنَّ مُلَّاكَ بَريرة قالوا لعائشةَ كَلامًا شكَّ فيه سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ مِن رُواةِ الحديثِ، فذكَرَ مرَّةً أنَّهم قالوا لها: «إنْ شِئتِ أعْطَيْتِها ما بقِيَ»، فتَفضَّلْتِ على بَريرةَ بدَفْعِ الذي بقِيَ مِن مالِ الكتابةِ في ذِمَّتِها، ومرَّةً قال: إنْ شِئتِ أَعْتَقْتِها، ويكونُ الوَلاءُ لنا، فلمَّا جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكَّرتْ له عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما حدَث مع بَريرةَ، فأمر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عائشةَ أنْ تَشترِيَ بَريرةَ مِن مالِكِيها وتُعتِقَها، وأخْبَرَها أنَّ الولاءَ لِمَن أعتَقَ، وهذا حكْمُ الشَّرعِ، ثمَّ قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المِنبرِ في مَسجدِه، فقال: «ما بالُ أقوامٍ»، أي: وما شَأنُهم؟ ولماذا يَفعلونَ ذلك؟ «يَشترِطونَ شُروطًا ليستْ في كتابِ اللهِ»، ولا تُوافِقُ شَرْعَ اللهِ تعالى وحُكمَه مِن كتابٍ أو سُنَّةٍ، وهذا تَعريضٌ مِنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ حتَّى لا يَتحرَّجَ فاعلُ ذلك، وإشعارٌ للناسِ بِتَعميمِ الأمرِ وأنَّ كثيرًا مِن الناسِ يَفعَلونه، فيَتوارَى الفاعلُ الأصليُّ فلا يُصيبُه الحرَجُ بيْن الناسِ، وإنَّما يَعلَمُ ويَتعلَّمُ.ثمَّ أخبَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن اشترَطَ شَرْطًا ليس في كِتابِ اللهِ، فليس له ذلك الشَّرْطُ ولا يَستحِقُّه، «وإنِ اشترَطَ مئةَ مرَّةٍ» فذكَرَ المئةَ؛ للمُبالغةِ في الكثرةِ، لا أنَّ هذا العددَ بعَينِه هو المرادُ.وفي الحديثِ: حُسْنُ عِشرةِ الإمامِ مع رَعيَّتِه؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا خطَب لم يُواجِهْ صاحبَ الشَّرْطِ بعَينِه؛ لأنَّ المقصودَ يَحصُلُ له ولغيرِه بدونِ فَضيحةٍ وشَناعةٍ عليه.وفيه: خُطبةُ الإمامِ عندَ وُقوعِ خَطأٍ، وتَبيينُه للنَّاسِ حُكْمَ ذلك وإنكارُه عليهم.وفيه: المُبالغةُ في إزالةِ المنكَرِ، والتَّغليظُ في تَقبيحِه.وفيه: مَشروعيَّةُ تَعليمِ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ المُتعلِّقةِ بأُمورِ الدُّنيا -مِثْل أُمورِ البيعِ والشِّراءِ في المسجدِ- وبَيانِ أحكامِها.
[صحيح البخاري] (3/ 152) :
2561 - حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، أن عائشة رضي الله عنها، أخبرته: أن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا، قالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي، فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك، فلتفعل ويكون ولاؤك لنا، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابتاعي، فأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق قال: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له، وإن شرط مائة مرة شرط الله أحق وأوثق
سنن النسائي (7/ 305) 4655 - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أخبرته، أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها شيئا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك، ويكون ولاؤك لي، فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابتاعي وأعتقي، فإن الولاء لمن أعتق ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، فمن اشترط شيئا ليس في كتاب الله، فليس له، وإن اشترط مائة شرط، وشرط الله أحق وأوثق
[مسند أحمد] (41/ 68 ط الرسالة) :
24522 - حدثنا إسحاق بن عيسى، قال: حدثني ليث، قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة عن عائشة ، أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك، ويكون ولاؤك لي فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها، فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك، فلتفعل، وليكن لنا ولاؤك، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ابتاعي فأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق "، قالت: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله عز وجل، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله عز وجل فليس له، وإن شرط مائة مرة، شرط الله عز وجل أحق وأوثق "
مصنف عبد الرزاق (9/ 7 ت الأعظمي) :
16161 - عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: جاءت بريرة إلى عائشة تستعينها في كتابتها، فقالت عائشة: أرأيت إن عددت لهم ما يسألونك عدة واحدة، أيبيعونك؟ فأعتقك قالت: حتى تسألهم، فذهبت فسألتهم قالوا: نعم، والولاء لنا، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: اشتريها وأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق فاشترتها وأعتقتها قالت: ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله عز وجل، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فشرطه باطل وإن اشترط مائة مرة، شرط الله أحق وأوثق
شرح معاني الآثار (4/ 43) :
5652 - حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا القعنبي، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ، أن بريرة، جاءت تستعينها في كتابتها فقالت عائشة: إن شاء أهلك اشتريتك ، ونقدتهم ثمنك صبة واحدة.
فذهبت إلى أهلها ، فقالت لهم ذلك ، فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم.
فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اشتريها ، ولا يضرك ما قالوا ، فإنما الولاء لمن أعتق قالوا: فلما كان أهل بريرة أرادوا بيعها على أن تعتق ، ويكون ولاؤها لهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: لا يضرك ذلك ، فإنما الولاء لمن أعتق دل ذلك أن هكذا الشروط كلها ، التي تشترط في البيوع ، وأنها تبطل ، وتثبت البيوع.
فكان من الحجة عليهم أن هذه الآثار هكذا رويت أنها أرادت أن تشتريها فتعتقها ، فأبى أهلها إلا أن يكون ولاؤها لهم.
وقد رواها آخرون على خلاف ذلك