كانَت زَينَبُ بنتُ جَحشٍ ، تَفخرُ علَى نِساءِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، تَقولُ: إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ أنكحَني مِنَ السَّماءِ ، وفيها نزَلَت آيةُ الحجابِ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# تفسير آيات - سورة الأحزاب# مناقب وفضائل - زينب بنت جحش# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أمهات المؤمنين وما يتعلق بهن من أحكام# مناقب وفضائل - فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (3252) واللفظ له، وأخرجه البخاري (7421) باختلاف يسير، ونزول آية الحجاب في زينب أخرجه مسلم (1428)

الشرح والتوضيح

جَاءَ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَجَعَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: اتَّقِ اللَّهَ، وأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، قالَ أنَسٌ: لو كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَاتِمًا شيئًا لَكَتَمَ هذِه، قالَ: فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ علَى أزْوَاجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أهَالِيكُنَّ، وزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِن فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، وعَنْ ثَابِتٍ: {وَتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشَى النَّاسَ} [الأحزاب: 37] ، نَزَلَتْ في شَأْنِ زَيْنَبَ وزَيْدِ بنِ حَارِثَةَ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7420 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البيهقي (13361) واللفظ له، والترمذي (3212)، وأحمد (12511) بنحوه.

أمُّ المُؤمنينَ زَينَبُ بنتُ جَحشٍ رَضيَ اللهُ عنها هي ابنةُ أُمَيمةَ بنتِ عبدِ المُطَّلِبِ عَمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زوَّجَ زينبَ أوَّلًا لمَولاه زَيدِ بنِ حارِثةَ رَضيَ اللهُ عنه، الذي كانَ قد تبنَّاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبلَ أن يُحرِّمَ اللهُ التَّبنِّيَ، ولكنَّ زينبَ رَضيَ لله عنها كانت تَفخَرُ بنَفسِها على زيدٍ، ويَقَعُ بينهما ما يَكونُ بين الأزواجِ منَ الخلافِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ زَيدَ بنَ حارِثةَ رَضيَ اللهُ عنه جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَشكو له ما بينه وبين زَوجتِه زينبَ من خلافٍ وسُوءِ تَفاهُمٍ، وكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنصَحُه ويَقولُ له: «اتَّقِ اللهَ» بالخوفِ منه، «وأَمْسِكْ عليك زَوْجَك»، كما قالَ اللهُ تَعالَى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ، فلمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا، وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [الأحزاب: 37] ، وفي تلك الآيةِ يَقولُ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه: «لو كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَاتِمًا شيئًا لَكَتَمَ هذِه» أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلَّغَ كلَّ شَيءٍ مِنَ الوَحيِ، ولو كانَ يُريدُ كِتمانَ شَيءٍ وإخفاءَه عنِ النَّاسِ -وهو المُنزَّه عن ذلك-، لَأخفى تلك الآيةَ؛ لِمَا اشتملت عليه مِنَ العِتابِ، وإبداءِ ما أسرَّه في نفسِه، وهو أنَّه أمَرَ زيدًا بألَّا يُطلِّقَ زَينبَ بِنتَ جَحشٍ؛ وذلك أنَّ اللهَ تَعالَى أعلَمَ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ زيدًا سيُطلِّقُ زَينبَ وستَكونُ زَوجًا له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ طَلاقِ زيدٍ لها، ولكنَّه كَتَمَ ذلك في نَفسِه؛ خَشيةَ تَشنيعِ المُنافِقينَ عليه وإرجافِهم بأنَّه نَهَى عن تَزويجِ نِساءِ الأبناءِ وتَزوَّجَ زَوجةَ زيدٍ، وكانَ يُدعَى بزَيدِ بنِ مُحمَّدٍ قبْلَ النَّهيِ عن ذلك وإبطالِ التَّبنِّي؛ وذلك لحِكمةٍ جليلةٍ نصَّ عليها سُبحانَه وتعالَى في هذه الآيةِ بقولِه: {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ}.

فكان زَوَاجُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منها بعدَ طَلاقِها بأمرِ اللهِ تَعالَى؛ ولذلك كانت زَينبُ تَفخَرُ على أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، تَقولُ: «زَوَّجَكُنَّ أَهالِيكُنَّ» منَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «وزوَّجَني اللهُ تَعالَى من فَوْقِ سَبعِ سَمواتٍ»؛ وذلك أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ عليها من دُونِ وليٍّ، وإنَّما وليُّها اللهُ، فكانت تلك من خصائصِ زَينبَ رَضيَ اللهُ عنها.

وفي الحديثِ: إثباتُ صِفةِ العُلُوِّ لله تَعالَى.

وفيه: بَشَريَّةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: أنَّ القرآنَ الكريمَ وحيٌ منَ اللهِ سُبحانَه، وليسَ من عندِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّه بلَّغَه كاملًا دُونَ زيادةٍ أو نُقصانٍ.

الأصول والأحكام

سنن النسائي (6/ 79) :

3252 - أخبرني أحمد بن يحيى

الصوفي قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عيسى بن طهمان أبو بكر سمعت أنس بن مالك يقول: كانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقول: إن الله عز وجل أنكحني من السماء، وفيها نزلت آية الحجاب.

[صحيح البخاري] (9/ 125) :

7421 - حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا عيسى بن طهمان قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: نزلت آية الحجاب في زينب بنت جحش، وأطعم عليها يومئذ خبزا ولحما، وكانت تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت تقول: إن الله أنكحني في السماء.

[صحيح مسلم] (2/ 1048 ) :

89 - (1428) حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون.

حدثنا بهز.

ح وحدثني محمد بن رافع.

حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم.

قالا جميعا: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس .

وهذا حديث بهز قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد "فاذكرها علي" قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها.

قال: فلما رأيتها عظمت في صدري.

حتى ما أستطيع أن أنظر إليها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها.

فوليتها ظهري ونكصت على عقبي.

فقلت: يا زينب! أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك.

قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي.

فقامت إلى مسجدها.

ونزل القرآن.

وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن.

قال فقال: ولقد رأيتنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا الخبز واللحم حين امتد النهار.

فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعته.

فجعل يتتبع حجر نسائه يسلم عليهن.

ويقلن: يا رسول الله! كيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبرني.

قال: فانطلق حتى دخل البيت.

فذهبت أدخل معه فألقى الستر بيني وبينه.

ونزل الحجاب.

قال: ووعظ القوم بما وعظوا به.

زاد ابن رافع في حديثه: لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه؛ إلى قوله: والله لا يستحي من الحق.

أحاديث ذات صلة