- جَاءَ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَجَعَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: اتَّقِ اللَّهَ، وأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، قالَ أنَسٌ: لو كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَاتِمًا شيئًا لَكَتَمَ هذِه، قالَ: فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ علَى أزْوَاجِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أهَالِيكُنَّ، وزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِن فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ ، وعَنْ ثَابِتٍ: {وَتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشَى النَّاسَ} [الأحزاب: 37]، نَزَلَتْ في شَأْنِ زَيْنَبَ وزَيْدِ بنِ حَارِثَةَ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# تفسير آيات - سورة الأحزاب# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - زينب بنت جحش# مناقب وفضائل - فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (13361) واللفظ له، والترمذي (3212)، وأحمد (12511) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أمُّ المُؤمنينَ زَينَبُ بنتُ جَحشٍ رَضيَ اللهُ عنها هي ابنةُ أُمَيمةَ بنتِ عبدِ المُطَّلِبِ عَمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زوَّجَ زينبَ أوَّلًا لمَولاه زَيدِ بنِ حارِثةَ رَضيَ اللهُ عنه، الذي كانَ قد تبنَّاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبلَ أن يُحرِّمَ اللهُ التَّبنِّيَ، ولكنَّ زينبَ رَضيَ لله عنها كانت تَفخَرُ بنَفسِها على زيدٍ، ويَقَعُ بينهما ما يَكونُ بين الأزواجِ منَ الخلافِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ زَيدَ بنَ حارِثةَ رَضيَ اللهُ عنه جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَشكو له ما بينه وبين زَوجتِه زينبَ من خلافٍ وسُوءِ تَفاهُمٍ، وكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنصَحُه ويَقولُ له: «اتَّقِ اللهَ» بالخوفِ منه، «وأَمْسِكْ عليك زَوْجَك»، كما قالَ اللهُ تَعالَى: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ، فلمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا، وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [الأحزاب: 37] ، وفي تلك الآيةِ يَقولُ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه: «لو كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَاتِمًا شيئًا لَكَتَمَ هذِه» أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلَّغَ كلَّ شَيءٍ مِنَ الوَحيِ، ولو كانَ يُريدُ كِتمانَ شَيءٍ وإخفاءَه عنِ النَّاسِ -وهو المُنزَّه عن ذلك-، لَأخفى تلك الآيةَ؛ لِمَا اشتملت عليه مِنَ العِتابِ، وإبداءِ ما أسرَّه في نفسِه، وهو أنَّه أمَرَ زيدًا بألَّا يُطلِّقَ زَينبَ بِنتَ جَحشٍ؛ وذلك أنَّ اللهَ تَعالَى أعلَمَ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ زيدًا سيُطلِّقُ زَينبَ وستَكونُ زَوجًا له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ طَلاقِ زيدٍ لها، ولكنَّه كَتَمَ ذلك في نَفسِه؛ خَشيةَ تَشنيعِ المُنافِقينَ عليه وإرجافِهم بأنَّه نَهَى عن تَزويجِ نِساءِ الأبناءِ وتَزوَّجَ زَوجةَ زيدٍ، وكانَ يُدعَى بزَيدِ بنِ مُحمَّدٍ قبْلَ النَّهيِ عن ذلك وإبطالِ التَّبنِّي؛ وذلك لحِكمةٍ جليلةٍ نصَّ عليها سُبحانَه وتعالَى في هذه الآيةِ بقولِه: {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ}.

فكان زَوَاجُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منها بعدَ طَلاقِها بأمرِ اللهِ تَعالَى؛ ولذلك كانت زَينبُ تَفخَرُ على أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، تَقولُ: «زَوَّجَكُنَّ أَهالِيكُنَّ» منَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «وزوَّجَني اللهُ تَعالَى من فَوْقِ سَبعِ سَمواتٍ»؛ وذلك أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ عليها من دُونِ وليٍّ، وإنَّما وليُّها اللهُ، فكانت تلك من خصائصِ زَينبَ رَضيَ اللهُ عنها.

وفي الحديثِ: إثباتُ صِفةِ العُلُوِّ لله تَعالَى.

وفيه: بَشَريَّةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: أنَّ القرآنَ الكريمَ وحيٌ منَ اللهِ سُبحانَه، وليسَ من عندِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّه بلَّغَه كاملًا دُونَ زيادةٍ أو نُقصانٍ.

الأصول والأحكام

السنن الكبرى للبيهقي (7/ 91) 13361 - أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أنبأ عبد الله بن أحمد بن سعد الحافظ، ثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، ح وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاق، أنبأ يوسف بن يعقوب القاضي قالا: ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء زيد بن حارثة رضي الله عنه يشكو زينب رضي الله عنها، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اتق الله وأمسك عليك زوجك " قال أنس: فلو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه قال: فكانت تفتخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله عز وجل من فوق سبع سماوات " رواه البخاري في الصحيح عن أحمد عن محمد بن أبي بكر

[سنن الترمذي] (5/ 354) 3212 - حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس ، قال: لما نزلت هذه الآية {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس} [الأحزاب: 37] في شأن زينب بنت جحش، جاء زيد يشكو فهم بطلاقها فاستأمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " {أمسك عليك زوجك واتق الله} [الأحزاب: 37] ": هذا حديث حسن صحيح

[مسند أحمد] مخرجا (19/ 492) 12511 - حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا ثابت، عن أنس قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل زيد بن حارثة، فرأى امرأته زينب فكأنه دخله - لا أدري من قول حماد، أو في الحديث - فجاء زيد يشكوها إليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك زوجك، واتق الله قال: فنزلت: {واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه} [الأحزاب: 37] ، إلى قوله {زوجناكها} [الأحزاب: 37] يعني زينب

صحيح البخاري (9/ 124) :

7420 - حدثنا أحمد، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اتق الله، وأمسك عليك زوجك.

قالت عائشة: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه.

قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات وعن ثابت: {وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس} نزلت في شأن زينب وزيد بن حارثة.

أحاديث ذات صلة