أنَّ ابْنَ عُمَرَ، طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهي حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ.

قالَ: فَكانَ ابنُ عُمَرَ إذَا سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهي حَائِضٌ يقولُ: أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ، إنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا، فقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ فِيما أَمَرَكَ به مِن طَلَاقِ امْرَأَتِكَ، وَبَانَتْ مِنْكَ.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# طلاق - طلاق السنة وطلاق البدعة# طلاق - طلاق الحائض# طلاق - الرجعة# طلاق - النهي عن التلاعب بالطلاق والحض على الطلاق بما يوافق السنة لمن أراده
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: نافع مولى ابن عمر
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داوود (2179) بلفظه ، والنسائي (3390) ، ومالك (2179) كلاهما بنحوه .

الشرح والتوضيح

أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وهي حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَتَغَيَّظَ فيه رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ قالَ: لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فإنْ بَدَا له أنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ كما أمَرَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4908 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1471) باختلاف يسير الطَّلَاقُ المشروعُ هو أنْ يُطلِّقَ الرَّجُلُ امرأتَه طَلْقَةً واحدةً وهي طَاهِرٌ دُونَ أنْ يُجامِعَها في ذلك الطُّهْرِ، ويُسمَّى الطَّلاقَ السُّنيَّ، وأمَّا الطَّلاقُ المنهيُّ عنه فهو أنْ يُطلِّقَ الرَّجلُ امرأتَه أكثرَ مِن طَلقةٍ في لفْظٍ واحِدٍ، أو يُطلِّقَها وهي حائضٌ، أو في طُهرٍ قدْ جامَعَها فيه، وهو ما يُسمَّى الطَّلاقَ البِدْعِيَّ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه طَلَّقَ امرأتَه -واسمُها آمِنةُ بِنتُ غِفارٍ- في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حالَ حَيْضِها ولم تكُنْ قد طَهُرَت بَعْدُ، وذَكَر عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه هذا لرَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فغَضِب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما؛ لأنَّ الطَّلاقَ حالَ الحَيضِ بِدعةٌ مُخالِفةٌ لأمرِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، وأَمَره أنْ يُرجِعَ امرأتَه إلى عِصْمَتِه، ثُمَّ تَظَلَّ عنده حتَّى تَطْهُرَ مِن حَيْضَتِها التي طلَّقها فيها، ثُمَّ تَحِيضُ بعْدَها فتَطهُر، فإنْ شاء أنْ يُطلِّقَها في هذا الطُّهرِ فَلْيَفْعَلْ بشَرطِ ألَّا يكونَ قدْ جَامَعها فيه، «فتِلْكَ» الحالُ، أي: حالُ الطُّهْرِ مِنَ الحيضةِ الثَّانيةِ هي «العِدَّةُ» أي: زَمَنُ الشُّروعِ في عِدَّةِ الطَّلاقِ الثَّاني إنْ طلَّقها، كما أَذِنَ اللهُ أن يُطَلَّقَ فيها النِّساءُ، أي: في قولِه تعالَى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] .

والمعنى: طَلِّقوهنَّ في وقْتٍ تَبدَأُ فيه النِّساءُ بالشُّروعِ والدُّخولِ في العِدَّةِ، وهو أن يقَعَ الطَّلاقُ حالَ طُهرِها، لا حالَ حيضِها؛ وذلكَ أنَّها بالطُّهرِ تَقدِرُ على إحصاءِ عِدَّتِها، وهي ثَلاثةُ قُروءٍ، والقُرْءُ هو الحَيضُ، وقيل: الطُّهْرُ.

ويَقَعُ الطَّلاقُ إذا كان سُنيًّا أو بِدْعيًّا، فلا يلزَمُ مِن كَونِ الطَّلاقِ البِدعيِّ منهِيًّا عنه عَدَمُ وُقوعِه، فقط يَلحَقُ الإثمُ لِمَن تعَمَّده مع حُصولِ الطَّلاقِ.

ولعلَّ سَبَبَ النَّهيِ عنه تضَرُّرُ المُطَلَّقةِ بطُولِ مُدَّةِ الترَبُّصِ؛ لأنَّ زَمَنَ الحَيضِ لا يُحسَبُ مِنَ العِدَّةِ، ومِثْلُه النِّفاسُ.

وفي الحَديثِ: حِرْصُ الإسلامِ على تضييقِ دائِرةِ الطَّلاقِ قَدْرَ المُستطاعِ، وإن حدث يكونُ دونَ وُقوعِ ضَرَرٍ على أحَدِ الزَّوجَينِ.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (2/ 1094 ت عبد الباقي) :

3 - (1471) وحدثني زهير بن حرب.

حدثنا إسماعيل عن أيوب، عن نافع؛ أن ابن عمر ‌طلق ‌امرأته ‌وهي ‌حائض.

فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم.

فأمره أن يرجعها ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى.

ثم يمهلها حتى تطهر.

ثم يطلقها قبل أن يمسها.

فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء.

قال:

فكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض يقول: أما أنت طلقتها واحدة أو اثنتين.

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يرجعها.

ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى.

ثم يمهلها حتى تطهر.

ثم يطلقها قبل أن يمسها.

وأما أنت طلقتها ثلاثا.

‌فقد ‌عصيت ‌ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك.

وبانت منك.

سنن أبي داود (2/ 221 ط مع عون المعبود) :

2179 - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن ‌نافع ، عن عبد الله ‌بن ‌عمر أنه ‌طلق ‌امرأته ‌وهي ‌حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌فسأل ‌عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء.

[سنن النسائي] (6/ 138) :

3390 - أخبرنا محمد بن سلمة قال: أنبأنا ابن القاسم ، عن مالك ، عن ‌نافع ، عن ‌ابن ‌عمر : أنه ‌طلق ‌امرأته ‌وهي ‌حائض في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ‌فسأل ‌عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء.

موطأ مالك - رواية يحيى (4/ 830 ت الأعظمي) :

2139/ 517 - مالك ، عن نافع ؛ أن عبد الله بن عمر ، طلق امرأته، وهي حائض، على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ذلك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مره فليراجعها، ثم يمسكها، حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق، قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء .

أحاديث ذات صلة