كُنْتُ مع عَمِّي فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ، يقولُ: لا تُنْفِقُوا علَى مَن عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ حتَّى يَنْفَضُّوا، ولَئِنْ رَجَعْنَا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذلكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَ عَمِّي للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ، فأرْسَلَ إلى عبدِ اللَّهِ بنِ أُبَيٍّ وأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا ما قالوا، وكَذَّبَنِي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصَدَّقَهُمْ، فأصَابَنِي غَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ في بَيْتِي، وقالَ عَمِّي: ما أرَدْتَ إلى أنْ كَذَّبَكَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَقَتَكَ؟ فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ قالوا: نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسولُ اللَّهِ} وأَرْسَلَ إلَيَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَرَأَهَا، وقالَ: إنَّ اللَّهَ قدْ صَدَّقَكَ.

الدلالات الموضوعية:# آداب الكلام - الصدق وما جاء فيه# تفسير آيات - سورة المنافقون# قرآن - أسباب النزول# نفاق - المنافق وما جاء فيه من الوعيد# مناقب وفضائل - زيد بن أرقم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: زيد بن أرقم
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3312) بلفظه، ومسلم (2772) بنحوه، وأحمد (19333) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

خَرَجْنَا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ أصَابَ النَّاسَ فيه شِدَّةٌ، فَقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ لأصْحَابِهِ: لا تُنْفِقُوا علَى مَن عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ حتَّى يَنْفَضُّوا مِن حَوْلِهِ، وقالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ، فأتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخْبَرْتُهُ، فأرْسَلَ إلى عبدِ اللَّهِ بنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ، فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ ما فَعَلَ، قالوا: كَذَبَ زَيْدٌ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَوَقَعَ في نَفْسِي ممَّا قالوا شِدَّةٌ، حتَّى أنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ تَصْدِيقِي فِي: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ}، فَدَعَاهُمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِيَسْتَغْفِرَ لهمْ، فَلَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ، وقَوْلُهُ: {خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} [المنافقون: 4] ، قالَ: كَانُوا رِجَالًا أجْمَلَ شَيءٍ.

الراوي : زيد بن أرقم المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4903 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2772)، وأحمد (19334) واللفظ لهما، والترمذي (3313) بنحوه.

حَفَلتِ السِّيرةُ النَّبويَّةُ بالأحداثِ الكاشِفَةِ لحَقيقةِ إيمانِ كَثيرٍ مِنَ النَّاسِ، وميَّزتْ أهلَ النِّفاقِ، وأظهَرتْ ما أخْفَوه في قُلوبِهم؛ مِن غِلٍّ وحِقدٍ للإسلامِ، كما بيَّنَتْ جَوْهَرَ إيمانِ المؤمنينَ حَقًّا، وما وَقَرَ في قُلوبِهم مِن حُبِّ اللهِ ونُصْحٍ لِرسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ زَيدُ بنُ أرقَمَ رَضِيَ اللهُ عنه أنهم خَرَجوا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ أصابَهُم فيه شِدَّةٌ مِن قِلَّةِ الزَّادِ وغيرِه، والمرادُ به غَزوةُ بني المُصطَلِقِ، وتُسَمَّى المُرَيسِيعَ، فأمر رأسُ المنافِقين عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولَ أصحابَه ألَّا يُنفِقوا على مَن عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الصَّحابةِ الكِرامِ حتَّى يتفَرَّقوا مِن حَولِه ويَتْركوه، وقال: «لَئِن رَجَعْنا إلى المدينةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ»، يعني: أنَّ العزيزَ من الطَّرفَينِ سيُخرِجُ الذَّليلَ مِن المدينةِ ويَطرُدُه منها، ويُريدُ بالأعزِّ نفْسَه، وبالذَّليلِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فذهَبَ زَيْدُ بنُ أَرْقَمَ رضِيَ اللهُ عنه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأَخْبَرَه بالذي قاله هذا المنافِقُ، فأَرْسَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عبدِ الله بنِ أُبَيٍّ، فسَأَله عن ذلك، فحلف وأكَّد الأيمانَ وبَذَل وُسْعَه وبَالَغ في القَسَمِ أنَّه ما قال ذلك.

فقالت الأنصارُ: كَذَب زَيْدٌ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ وذلك بأن أخبر عن الأمرِ بخِلافِ ما هو عليه.

فحَزِنَ زَيدٌ رَضِيَ اللهُ عنه من ذلك ووقع في كَربٍ شديدٍ، حتَّى أنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ تَصديقَ زيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه فيما قال، وتكذيبَ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلُولَ في سورةِ المنافِقين، فاستدعى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المنافِقين الذين يترأسُهم عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ لِيَسْتَغْفِرَ لهم مِمَّا قالوا، فلَوَّوْا رُؤُوسَهم، أي: أمالوها إعراضًا واستكبارًا عن استغفارِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهم.

وقولُه تعالَى: {خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} [المنافقون: 4] ، قال زَيْدٌ رضِيَ اللهُ عنه: كانوا رِجَالًا أجْمَلَ شيءٍ، أي: في الصُّورةِ الظَّاهِرةِ، لكنْ قلوبُهم خَرِبَةٌ، والعِياذُ باللهِ! وفي الحَديثِ: بَيانُ صِفَةِ المُنافقينَ من الكذِبِ في الحَديثِ، وإظهارِ الإيمانِ وإضمارِ الكُفْرِ.

وفيه: مَنقَبةٌ وفضْلٌ لزَيدِ بنِ أرقَمَ رضِيَ اللهُ عنه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 153) 4904 - حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم ، قال: كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول، يقول: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي، فذكر عمي للنبي صلى الله عليه وسلم، فدعاني فحدثته، فأرسل إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، وكذبني النبي صلى الله عليه وسلم وصدقهم، فأصابني غم لم يصبني مثله قط، فجلست في بيتي، وقال عمي: ما أردت إلى أن كذبك النبي صلى الله عليه وسلم ومقتك؟ فأنزل الله تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا: نشهد إنك لرسول الله} [المنافقون: 1] وأرسل إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقرأها، وقال: إن الله قد صدقك

سنن الترمذي (5/ 415) 3312 - حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم ، قال: كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول، يقول لأصحابه: {لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} [المنافقون: 7] و {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] فذكرت ذلك لعمي، فذكر ذلك عمي للنبي صلى الله عليه وسلم، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه، فأصابني شيء لم يصبني شيء قط مثله، فجلست في البيت، فقال عمي: ما أردت إلا أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتك، فأنزل الله تعالى {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] فبعث إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها، ثم قال: إن الله قد صدقك: هذا حديث حسن صحيح

[صحيح مسلم] (4/ 2140) 1 - (2772) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق، أنه سمع زيد بن أرقم ، يقول: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، قال زهير: وهي قراءة من خفض حوله، وقال: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بذلك فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل، فقال: كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فوقع في نفسي مما قالوه شدة حتى أنزل الله تصديقي {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] قال: ثم دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم، قال: فلووا رءوسهم، وقوله {كأنهم خشب مسندة} [المنافقون: 4] وقال: كانوا رجالا أجمل شيء

[مسند أحمد] (32/ 82) 19333 - حدثنا يحيى بن آدم، ويحيى بن أبي بكير، قالا: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال: سمعت زيد بن أرقم، قال: ابن أبي بكير، عن زيد بن أرقم قال: خرجت مع عمي في غزاة، فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمي، فذكره عمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل إلي النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثته، فأرسل إلى عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه، فحلفوا ما قالوا: فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه، فأصابني هم لم يصيبني مثله قط، وجلست في البيت، فقال عمي: ما أردت إلى أن كذبك النبي صلى الله عليه وسلم ومقتك قال: حتى أنزل الله عز وجل: {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] قال: فبعث إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها ثم قال: إن الله عز وجل قد صدقك

أحاديث ذات صلة