خَرَجْنَا مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فيه شِدَّةٌ فَقالَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ لأَصْحَابِهِ: لا تُنْفِقُوا علَى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حتَّى يَنْفَضُّوا مِن حَوْلِهِ.
قالَ زُهَيْرٌ: وَهي قِرَاءَةُ مَن خَفَضَ حَوْلَهُ.
وَقالَ: {لَئِنْ رَجَعْنَا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ} قالَ: فأتَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فأخْبَرْتُهُ بذلكَ فأرْسَلَ إلى عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ ما فَعَلَ، فَقالَ: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ قالَ: فَوَقَعَ في نَفْسِي ممَّا قَالُوهُ شِدَّةٌ حتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقِي {إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ}.
قالَ: ثُمَّ دَعَاهُمُ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ لِيَسْتَغْفِرَ لهمْ، قالَ: فَلَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ، وقَوْلُهُ {كَأنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} وَقالَ: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شيءٍ.
أخرجه البخاري (4903)، وأحمد (19334) واللفظ لهما، والترمذي (3313) بنحوه.
خَرَجْنَا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ أصَابَ النَّاسَ فيه شِدَّةٌ، فَقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ لأصْحَابِهِ: لا تُنْفِقُوا علَى مَن عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ حتَّى يَنْفَضُّوا مِن حَوْلِهِ، وقالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ، فأتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخْبَرْتُهُ، فأرْسَلَ إلى عبدِ اللَّهِ بنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ، فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ ما فَعَلَ، قالوا: كَذَبَ زَيْدٌ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَوَقَعَ في نَفْسِي ممَّا قالوا شِدَّةٌ، حتَّى أنْزَلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ تَصْدِيقِي فِي: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ}، فَدَعَاهُمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِيَسْتَغْفِرَ لهمْ، فَلَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ، وقَوْلُهُ: {خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} [المنافقون: 4] ، قالَ: كَانُوا رِجَالًا أجْمَلَ شَيءٍ.
الراوي : زيد بن أرقم المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4903 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2772)، وأحمد (19334) واللفظ لهما، والترمذي (3313) بنحوه.
حَفَلتِ السِّيرةُ النَّبويَّةُ بالأحداثِ الكاشِفَةِ لحَقيقةِ إيمانِ كَثيرٍ مِنَ النَّاسِ، وميَّزتْ أهلَ النِّفاقِ، وأظهَرتْ ما أخْفَوه في قُلوبِهم؛ مِن غِلٍّ وحِقدٍ للإسلامِ، كما بيَّنَتْ جَوْهَرَ إيمانِ المؤمنينَ حَقًّا، وما وَقَرَ في قُلوبِهم مِن حُبِّ اللهِ ونُصْحٍ لِرسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ زَيدُ بنُ أرقَمَ رَضِيَ اللهُ عنه أنهم خَرَجوا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ أصابَهُم فيه شِدَّةٌ مِن قِلَّةِ الزَّادِ وغيرِه، والمرادُ به غَزوةُ بني المُصطَلِقِ، وتُسَمَّى المُرَيسِيعَ، فأمر رأسُ المنافِقين عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولَ أصحابَه ألَّا يُنفِقوا على مَن عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الصَّحابةِ الكِرامِ حتَّى يتفَرَّقوا مِن حَولِه ويَتْركوه، وقال: «لَئِن رَجَعْنا إلى المدينةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ»، يعني: أنَّ العزيزَ من الطَّرفَينِ سيُخرِجُ الذَّليلَ مِن المدينةِ ويَطرُدُه منها، ويُريدُ بالأعزِّ نفْسَه، وبالذَّليلِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
فذهَبَ زَيْدُ بنُ أَرْقَمَ رضِيَ اللهُ عنه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأَخْبَرَه بالذي قاله هذا المنافِقُ، فأَرْسَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عبدِ الله بنِ أُبَيٍّ، فسَأَله عن ذلك، فحلف وأكَّد الأيمانَ وبَذَل وُسْعَه وبَالَغ في القَسَمِ أنَّه ما قال ذلك.
فقالت الأنصارُ: كَذَب زَيْدٌ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ وذلك بأن أخبر عن الأمرِ بخِلافِ ما هو عليه.
فحَزِنَ زَيدٌ رَضِيَ اللهُ عنه من ذلك ووقع في كَربٍ شديدٍ، حتَّى أنْزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ تَصديقَ زيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه فيما قال، وتكذيبَ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلُولَ في سورةِ المنافِقين، فاستدعى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المنافِقين الذين يترأسُهم عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ لِيَسْتَغْفِرَ لهم مِمَّا قالوا، فلَوَّوْا رُؤُوسَهم، أي: أمالوها إعراضًا واستكبارًا عن استغفارِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهم.
وقولُه تعالَى: {خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} [المنافقون: 4] ، قال زَيْدٌ رضِيَ اللهُ عنه: كانوا رِجَالًا أجْمَلَ شيءٍ، أي: في الصُّورةِ الظَّاهِرةِ، لكنْ قلوبُهم خَرِبَةٌ، والعِياذُ باللهِ! وفي الحَديثِ: بَيانُ صِفَةِ المُنافقينَ من الكذِبِ في الحَديثِ، وإظهارِ الإيمانِ وإضمارِ الكُفْرِ.
وفيه: مَنقَبةٌ وفضْلٌ لزَيدِ بنِ أرقَمَ رضِيَ اللهُ عنه.
[صحيح مسلم] (4/ 2140) 1 - (2772) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق، أنه سمع زيد بن أرقم ، يقول: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، قال زهير: وهي قراءة من خفض حوله، وقال: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرته بذلك فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل، فقال: كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فوقع في نفسي مما قالوه شدة حتى أنزل الله تصديقي {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] قال: ثم دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم، قال: فلووا رءوسهم، وقوله {كأنهم خشب مسندة} [المنافقون: 4] وقال: كانوا رجالا أجمل شيء
[صحيح البخاري] (6/ 153) 4903 - حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا أبو إسحاق، قال: سمعت زيد بن أرقم ، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر أصاب الناس فيه شدة، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله، فاجتهد يمينه ما فعل، قالوا: كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقع في نفسي مما قالوا شدة، حتى " أنزل الله عز وجل تصديقي في: {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم، فلووا رءوسهم "، وقوله: {خشب مسندة} [المنافقون: 4] قال: كانوا رجالا أجمل شيء.
[مسند أحمد] (32/ 83) 19334 - حدثنا حسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، أنه سمع زيد بن أرقم يقول: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فأصاب الناس شدة، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك، فأرسل إلى عبد الله بن أبي، فسأله، فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيدا، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، فوقع في نفسي مما قالوا.
حتى أنزل الله عز وجل تصديقي في: {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] .
قال: ودعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم ، فلووا رءوسهم، وقوله تعالى: {كأنهم خشب مسندة} [المنافقون: 4] قال: كانوا رجالا أجمل شيء
[سنن الترمذي] (5/ 415) 3313 - حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي سعيد الأزدي قال: حدثنا زيد بن أرقم ، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معنا أناس من الأعراب فكنا نبتدر الماء، وكان الأعراب يسبقونا إليه، فسبق أعرابي أصحابه، فيسبق الأعرابي فيملأ الحوض ويجعل حوله حجارة ويجعل النطع عليه حتى يجيء أصحابه.
قال: فأتى رجل من الأنصار أعرابيا فأرخى زمام ناقته لتشرب فأبى أن يدعه فانتزع قباض الماء، فرفع الأعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشجه، فأتى عبد الله بن أبي رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه، فغضب عبد الله بن أبي، ثم قال: {لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} [المنافقون: 7]- يعني الأعراب - وكانوا يحضرون رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام، فقال عبد الله: إذا انفضوا من عند محمد فأتوا محمدا بالطعام، فليأكل هو ومن عنده، ثم قال لأصحابه: لئن رجعتم إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال زيد: وأنا ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فسمعت عبد الله بن أبي، فأخبرت عمي، فانطلق فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلف وجحد، قال: فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبني، قال: فجاء عمي إلي، فقال: ما أردت إلا أن مقتك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبك والمسلمون.
قال: فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد.
قال: فبينما أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر قد خفقت برأسي من الهم، إذ أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا، ثم إن أبا بكر لحقني فقال: ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: ما قال لي شيئا، إلا أنه عرك أذني وضحك في وجهي.
فقال: أبشر، ثم لحقني عمر، فقلت له مثل قولي لأبي بكر فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين: هذا حديث حسن