خَرَجَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، في غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، والمُهَاجِرُونَ والأنْصَارُ يَحْفِرُونَ الخَنْدَقَ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ الخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ والمُهَاجِرَهْ، فأجَابُوا: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا...

علَى الجِهَادِ ما بَقِينَا أبَدًا.

الدلالات الموضوعية:# بيعة - البيعة لله ورسوله# شعر - تمثل النبي بالشعر# مناقب وفضائل - فضائل الأنصار# مغازي - غزوة الخندق# مناقب وفضائل - فضائل المهاجرين ومناقبهم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (7201)، ومسلم (1805) مختصراً.

الشرح والتوضيح

جَعَلَ المُهَاجِرُونَ والأنْصَارُ يَحْفِرُونَ الخَنْدَقَ حَوْلَ المَدِينَةِ، ويَنْقُلُونَ التُّرَابَ علَى مُتُونِهِمْ، وهُمْ يقولونَ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ...

علَى الإسْلَامِ ما بَقِينَا أبَدَا قالَ: يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو يُجِيبُهُمْ: اللَّهُمَّ إنَّه لا خَيْرَ إلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ...

فَبَارِكْ في الأنْصَارِ والمُهَاجِرَهْ قالَ: يُؤْتَوْنَ بمِلْءِ كَفِّي مِنَ الشَّعِيرِ، فيُصْنَعُ لهمْ بإهَالَةٍ سَنِخَةٍ، تُوضَعُ بيْنَ يَدَيِ القَوْمِ، والقَوْمُ جِيَاعٌ، وهي بَشِعَةٌ في الحَلْقِ، ولَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4100 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4100)، ومسلم (1805) مختصراً لقدْ جاهَدَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم في اللهِ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقَّ الجِهادِ؛ لإعْلاءِ كَلِمتِه، وتَنْفيذًا لأمْرِه، ومُجاهَدةً لأعْدائِه، فأُوذوا وصَبَروا للهِ ابْتِغاءَ ما عِندَ اللهِ سُبحانَه وتعالَى، ففازوا بخَيرَيِ الدُّنْيا والآخِرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ المُهاجِرينَ والأنْصارَ كانوا يَحفِرونَ الخَندَقَ حَولَ المَدينةِ، والخَندَقُ هو الحُفرةُ العَميقةُ والطَّويلةُ حَولَ شَيءٍ مُعيَّنٍ، أو في جِهةٍ مُعيَّنةٍ، وقدْ حفَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَمالَ المَدينةِ بعْدَ أنْ أشار عليه سَلْمانُ الفارسيُّ؛ لحِمايَتِها منَ الأحْزابِ الَّتي جَمعَتْها قُرَيشٌ لحَربِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصْحابِه، وكان ذلك في سَنةِ خَمسٍ منَ الهِجْرةِ.

وفي أثْناءِ الحَفرِ كانوا يَنقُلونَ التُّرابَ على مُتونِهم، أي: ظُهورِهم، وهمْ يُنْشِدونَ: «نَحنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا *** عَلى الإسْلامِ ما بَقِينَا أبَدَا» والمُبايَعةُ هي المُعاقَدةُ والمُعاهَدةُ، وسُمِّيَت بذلك تَشْبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ؛ كأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يَبيعُ ما عندَه مِن صاحِبِه؛ فمِن طرَفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وَعدٌ بالثَّوابِ، ومِن طَرَفِهم في هذا الحَديثِ الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ ما داموا أحْياءً قادِرينَ عليه، وصَدَقوا في بَيْعَتِهم رَضيَ اللهُ عنهم أجْمَعينَ.

فأجابَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اللَّهُمَّ إنَّه لا خَيْرَ إلَّا خَيرُ الْآخِرهْ *** فبَارِكْ فِي الأنْصَارِ والْمُهاجِرَهْ»، أي: لا خَيرَ مُستمِرًّا على وَجهِ الحَقيقةِ إلَّا الخَيرُ في الآخِرةِ في رِضْوانِ اللهِ ورَحْمتِه، ثمَّ دَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالبَرَكةِ للْمُهاجِرينَ الَّذين تَرَكوا دِيارَهم وأمْوالَهم يَبْتَغونَ فَضلًا منَ اللهِ ورِضْوانًا، والأنْصارِ الَّذين آوَوُا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمُهاجِرينَ ونَصَروهم، وقاسَموهم في أمْوالِهم.

واستُشكِلَ قَولُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ الشِّعرَ مع قَولِه تعالَى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} [يس: 69] ، وأُجيبَ: بأنَّ المُمتنِعَ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنْشاءُ الشِّعرِ لا إنْشادُه، ولم يَثبُتْ عنه الإنْشاءُ.

ويَحْكي أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا يُؤتَوْنَ بمِلْءِ كَفِّه -وضُبطَت أيضًا بالمُثْنى كَفَّي- مِن الشَّعيرِ، فيُطبَخُ لهم بإهالةٍ سَنِخةٍ، والإهالةُ: هي الدُّهْنُ الَّذي يُؤتَدَمُ به، سَواءٌ كان زَيْتًا، أو سَمْنًا، أو شَحْمًا، وسَنِخةٌ، أي: مُتَغيِّرةُ الرِّيحِ فاسِدةُ الطَّعمِ، فتُوضَعُ بيْنَ يَدَيِ القَوْمِ، والقَومُ جياعٌ، والإهالةُ بَشِعةٌ في الحَلْقِ، أي: كَرِيهةُ الطَّعمِ تَأخُذُ الحَلقَ، ولها رِيحٌ مُنتِنٌ، ومعَ ذلك يَأْكُلونَه، وهو ما تَرفُضُه النَّفْسُ في وَقتِ الرَّخاءِ واليَسارِ، وهذا يدُلُّ على ما كانوا فيه مِن شدَّةِ الحالِ والضِّيقِ، ومعَ ذلك صَبَروا معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الأذى والشِّدَّةِ حتَّى نصَرَهمُ اللهُ.

وفي الحَديثِ: إنْشادُ الشِّعرِ، والارْتِجازُ في حالِ العَملِ والجِهادِ، والاسْتِعانةُ بذلك لتَنْشيطِ النُّفوسِ، وتَسْهيلِ الأعْمالِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 77) 7201- حدثنا عمرو بن علي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا حميد، عن أنس رضي الله عنه: ((خرج النبي صلى الله عليه وسلم في غداة باردة، والمهاجرون والأنصار يحفرون الخندق، فقال

اللهم إن الخير خير الآخره … فاغفر للأنصار والمهاجره

فأجابوا

نحن الذين بايعوا محمدا … على الجهاد ما بقينا أبدا)).

[صحيح مسلم] (3/ 1431 ) ((127- (‌1805) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار (واللفظ لابن المثنى).

حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة، عن أنس ابن مالك ،

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال

(اللهم! لا عيش إلا عيش الآخره * فاغفر للأنصار والمهاجره))).

128- (1805) حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار.

قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر.

أخبرنا شعبة عن قتادة.

حدثنا أنس بن مالك ؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول (اللهم! إن العيش عيش الآخرة) قال شعبة: أو قال

(اللهم! لا عيش إلا عيش الآخره * فأكرم الأنصار والمهاجره).

129- (1805) وحدثنا يحيي بن يحيي وشيبان بن فروخ (قال يحيى: أخبرنا.

وقال شيبان: حدثنا عبد الوارث) عن أبي التياح.

حدثنا أنس بن مالك قال

كانوا يرتجزون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم وهم يقولون

اللهم! لا خير إلا خير الآخره * فانصر الأنصار والمهاجره

وفي حديث شيبان (بدل فانصر): فاغفر.

130- (1805) حدثني محمد بن حاتم.

حدثنا بهز.

حدثنا حماد بن سلمة.

حدثنا ثابت عن أنس ؛

أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون يوم الخندق

نحن الذين بايعوا محمدا * على الإسلام ما بقينا أبدا

أو قال: على الجهاد.

شك حماد.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول

(اللهم! إن الخير خير الآخره * فاغفر للأنصار والمهاجره).

أحاديث ذات صلة