مَن ترون أحقَّ بهذه ؟ فسكت القومُ ، فقال : ائتوني بأمِّ خالدٍ .
فأُتِيَ بها ، فألبسَها إياها ، ثم قال : أَبْلِي وأَخْلِقي مرتيْنِ ، وجعل ينظرُ إلى عَلمٍ في الخميصةِ أحمرَ أو أصفرَ ويقولُ : سَنَاهْ سَنَاهْ يا أمَّ خالدٍ.
وسَنَاهْ في كلامِ الحبشةِ الحَسَنُ
أخرجه البخاري (3874)، وأبو داود (4024) واللفظ له، وأحمد (27057)
أَتَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع أبِي وعَلَيَّ قَمِيصٌ أصْفَرُ، قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سَنَهْ سَنَهْ -قَالَ عبدُ اللَّهِ: وهي بالحَبَشِيَّةِ: حَسَنَةٌ- قَالَتْ: فَذَهَبْتُ ألْعَبُ بخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي أبِي، قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: دَعْهَا.
ثُمَّ قَالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أبْلِي وأَخْلِقِي، ثُمَّ أبْلِي وأَخْلِقِي، ثُمَّ أبْلِي وأَخْلِقِي.
قَالَ عبدُ اللَّهِ: فَبَقِيَتْ حتَّى ذَكَرَ، يَعْنِي مِن بَقَائِهَا.
الراوي : أم خالد أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5993 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم في هذا الحَديثِ يَضرِبُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أروعَ الأمثلةِ في تَواضُعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَحمتِه بالصِّغارِ، فتُخبرُ أُمُّ خَالِد -واسمُها أَمَةٌ- بنتُ خالِدِ بنِ سَعِيد رضِي اللهُ عنهما: أنها أتتْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع أَبِيها، وعليها قَمِيصٌ أصْفَرُ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «سَنَهْ سَنَهْ»، وهي باللُّغةِ الحَبَشِيَّة: حَسَنةٌ.
ثُمَّ ذهَبَتْ تَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ الذي بيْن كَتِفَيْه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَهَرها أبوها وزَجَرها عن ذلك، فأمره صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يترُكَها، ثُمَّ قال لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أَبْلِي وأَخْلِقِي»، وكرَّر هذا الدُّعاءَ ثلاثًا، أي: الْبَسِي وعِيشي إلى أنْ يَصِيرَ ما تَلْبَسينَه خَلَقًا بَالِيًا، وهو دُعاءٌ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لها إذ لَبِسَت ثوبًا جديدًا.
ويُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ المبارَكِ -أحَدُ رواةِ الحَديثِ- أن أُمَّ خَالِدٍ رضِيَ اللهُ عنها عاشت عُمُرًا طويلًا، ببركةِ دُعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حتَّى ذَكَر الرَّاوِي زَمَنًا طويلًا مِن بَقائِها.
وقيل: فبَقِيَ القميصُ زمنًا طويلًا، حتى ذكر النَّاسُ ذلك؛ لخُروجِه في البقاءِ عَمَّا جرت به العادةُ.
وفي الحَديثِ: الدُّعاءُ لِمَن لَبِس ثَوبًا جَديدًا.
وفيه: بيانُ بركةِ دُعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه: حِلْمُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسعة صدره في التعامل مع الأطفال.
[صحيح البخاري] (5/ 50) :
3874 - حدثنا الحميدي : حدثنا سفيان: حدثنا إسحاق بن سعيد السعيدي، عن أبيه، عن أم خالد بنت خالد قالت: قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية، فكساني رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة لها أعلام، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الأعلام بيده ويقول: سناه سناه.
قال الحميدي: يعني حسن حسن.
سنن أبي داود (4/ 42 ت محيي الدين عبد الحميد) :
4024 - حدثنا إسحاق بن الجراح الأذني، حدثنا أبو النضر، حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بكسوة فيها خميصة صغيرة فقال: من ترون أحق بهذه فسكت القوم، فقال: ائتوني بأم خالد فأتي بها، فألبسها إياها، ثم قال: أبلي وأخلقي مرتين، وجعل ينظر إلى علم في الخميصة أحمر أو أصفر ويقول سناه سناه يا أم خالد وسناه في كلام الحبشة الحسن.
مسند أحمد (44/ 611 ط الرسالة) :
27057 - حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بكسوة فيها خميصة صغيرة، فقال: " من ترون أحق بهذه؟ " فسكت القوم، فقال: " ائتوني بأم خالد " فأتي بها، فألبسها إياها، ثم قال لها مرتين: " أبلي وأخلقي " وجعل ينظر إلى علم في الخميصة أحمر، أو أصفر، ويقول: " سناه سناه يا أم خالد ".
و " سناه " في كلام الحبش: الحسن.