- العقْلُ على العصَبَةِ، وفي السَّقْطِ غُرَّةٌ عبدٌ أوْ أمَةٌ
أخرجه الطبراني (4/9) (3484) واللفظ له، والبيهقي (16821) بنحوه.
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَضَى في امْرَأَتَيْنِ مِن هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا، فَرَمَتْ إحْدَاهُما الأُخْرَى بحَجَرٍ، فأصَابَ بَطْنَهَا وهي حَامِلٌ، فَقَتَلَتْ ولَدَهَا الذي في بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقَضَى: أنَّ دِيَةَ ما في بَطْنِهَا غُرَّةٌ؛ عَبْدٌ أوْ أَمَةٌ، فَقَالَ ولِيُّ المَرْأَةِ الَّتي غَرِمَتْ: كيفَ أغْرَمُ -يا رَسولَ اللَّهِ- مَن لا شَرِبَ ولَا أكَلَ، ولَا نَطَقَ ولَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذلكَ يُطَلُّ؟! فَقَالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّما هذا مِن إخْوَانِ الكُهَّانِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5758 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1681) باختلاف يسير كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو مَرجِعَ الصَّحابةِ في كلِّ ما يجِدُّ لهم في حياتهم من نوازِلَ وحوادِثَ، فيُعلِّمُهم ما جَهِلوه، ويفصِلُ بينهم فيما اختلفوا فيه، ويحكُمُ بينهم بما أراه الله تعالى.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيْرَةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ امرأتينِ مِن قَبيلةِ هُذَيلٍ اقتتَلَتا، «فرَمَتْ إحداهما» وهي أُمُّ عَفِيفٍ بِنْتُ مَسْرُوحٍ «الأُخْرَى» وهي مُلَيْكَةُ بِنْتُ عُوَيْمِرٍ «بِحَجَرٍ، فأصاب بطنَها وهي حامِلٌ، فقَتَلَتْ» الجنينَ الذي في بطنِها، فتنازعوا الأمرَ وتحاكموا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقَضَى على الجانيةِ دِيَةً للجنينِ الذي كانت سببًا في إسقاطِه، غُرَّةً: عَبْدًا أو أَمَةً، وأصلُ الغُرَّة: البَيَاضُ في الوَجهِ، ثم استُخدِم في الجِسمِ كلِّه، فلمَّا سَمِعَ زوجُها -وهو الصَّحابيُّ حَملُ بنُ مالكِ بنِ النابغةِ الهُذَليُّ رَضِيَ اللهُ عنه- ذلك قال: «كيف أَغْرَم -يا رسولَ الله- مَن لا شَرِبَ ولا أَكَل، ولا نَطَق ولا اسْتَهَل» أي: نَزَل صارخًا عندَ الولادةِ، يعني: كيف ندفَعُ دِيَةً لِمَن لم يُولَدْ ويرى الحياةَ؟! «فمِثْلُ ذلك يُطَلُّ!»، أي: مِثلُ ذلك الدَّمِ يكونُ هَدْرًا ولا تكونُ فيه دِيَةٌ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنَّما هذا مِن إخوانِ الكُهَّانِ»؛ لِمُشابهتِه لهمْ في كَلامِهم الذي يُزيِّنونه بِسَجْعِهم، فيَرُدُّون به الحقَّ ويُقِرُّون الباطلَ، والكاهنُ: هو مَن يَدَّعي عِلْمَ الغَيْبِ والإخبارَ بما سيَقَعُ مُستقبَلًا، وكان للكُهَّانِ كَلامٌ مَسْجُوعٌ يُروِّجون به الباطلَ.
وفي الحَديثِ: أنَّ الجَنينَ في بَطنِ أمِّه له حَقُّ الحياةِ، فيَلزَمُ الحِفاظُ عليه، ويُعاقَبُ من اعتدى عليه.
[المعجم الكبير – للطبراني] (4/ 9) :
3484 - حدثنا أحمد بن الزهري التستري، ثنا زياد بن عبيد الله القرشي، ثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا عباد بن منصور، ثنا أبو المليح الهذلي، عن حمل بن النابغة أنه كانت له امرأتان لحيانية ومعاوية من بني معاوية بن زيد وأنهما اجتمعتا فتغايرتا فرفعت المعاوية حجرا فرمت به اللحيانية وهي حبلى وقد بلغت فقتلتها فألقت غلاما، فقال حمل بن مالك لعمران بن عويمر: أد إلي عقل امرأتي، فارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: العقل على العصبة وفي السقط غرة عبد أو أمة.
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (8/ 108) 16821- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا يحيى بن أبى طالب حدثنا عاصم بن على حدثنا قيس بن الربيع عن عباد بن منصور عن أبى المليح الهذلى عن أبيه قال : تزوج حمل بن مالك بن النابغة امرأتين إحداهما من بنى معاوية والأخرى من بنى لحيان فضربت التى من بنى لحيان فماتت وألقت جنينا فجاء حمل بن مالك إلى أبيها فقال عقل امرأتى وابنى فقال أبوها إنما يعقلها بنوها وهم سادة بنى لحيان فاختصموا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : الدية على العصبة وفى الجنين غرة عبد أو أمة .
فقال الولى حين قضى عليه بالجنين : ما وضع فحل ولا صاح فاستهل فأبطله فمثله حق ما بطل فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : أسجع كسجع الجاهلية .
فقيل يا رسول الله إنه شاعر.
قال : يا رسول الله ما له عبد ولا أمة.
فقال : عشر من الإبل .
فقال : يا رسول الله ما له من شىء إلا أن يعينه بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من صدقة بنى لحيان فأعانه بها فسعى حمل عليها حتى استوفاها.