- قَدِمْنَا علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَحْنُ شَبَبَةٌ ، فَلَبِثْنَا عِنْدَهُ نَحْوًا مِن عِشْرِينَ لَيْلَةً، وكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَحِيمًا فَقالَ: لو رَجَعْتُمْ إلى بلَادِكُمْ، فَعَلَّمْتُمُوهُمْ مُرُوهُمْ، فَلْيُصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا في حِينِ كَذَا، وصَلَاةَ كَذَا في حِينِ كَذَا، وإذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ولْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ.
أخرجه أحمد (20529)، والطبراني (635) (19/ 287) كلاهما باختلاف يسير، ومسلم (674) بنحوه .
ألَا أُنَبِّئُكُمْ صَلَاةَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قَالَ: وذَاكَ في غيرِ حِينِ صَلَاةٍ، فَقَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ هُنَيَّةً، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً، فَصَلَّى صَلَاةَ عَمْرِو بنِ سَلِمَةَ شيخِنَا هذا، قَالَ أيُّوبُ: كانَ يَفْعَلُ شيئًا لَمْ أرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ كانَ يَقْعُدُ في الثَّالِثَةِ والرَّابِعَةِ.
قَالَ: فأتَيْنَا النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأقَمْنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: لو رَجَعْتُمْ إلى أهْلِيكُمْ صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا، في حِينِ كَذَا صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا، في حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أحَدُكُمْ، ولْيَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكُمْ.
الراوي : مالك بن الحويرث المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 818 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (1153)، وأحمد (20539)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (6069) بنحوه.
كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم حَريصينَ على اتِّباعِ هَدْيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كلِّ شَيءٍ ونَقْلِه لمَن بعْدَهم، لا سيَّما الصَّلاةِ التي هي عِمادُ الدِّينِ.وفي هذا الحديثِ يُوضِّح مَالِكُ بنُ الحُوَيْرِثِ رَضيَ اللهُ عنه لأصحابِه كَيفِيَّةَ صَلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لهم: ألَا أُرِيكُم كيف كانتْ صَلاتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ وكان ذلك في غَيرِ وَقتِ الصَّلاةِ المكتوبةِ، فكانت صَلاتُه صَلاةَ تَطوُّعٍ بقَصْدِ التَّعليمِ، ليسَتْ بفَرْضٍ ولا نافلةٍ، فلمَّا شَرَعَ رَضيَ اللهُ عنه في الصَّلاةِ قام رَضيَ اللهُ عنه وكبَّر للإحرامِ بالصَّلاةِ، «ثم رَكَع فكبَّر» فكان تَكبيرُه للرُّكوعِ بعْدَه لا قبْلَه، «ثمَّ رَفَع رأسَه فقام هُنَيَّةً»، أي: وَقَفَ قَدْرًا يَسيرًا بيْن رُكوعِه وسُجودِه، «ثمَّ سَجَد، ثمَّ رَفَع رَأسَه هُنَيَّةً» والمرادُ: أنَّه يَجلِسُ بيْن السَّجدتينِ وَقتًا يَسيرًا، ثمَّ يَسجُدُ السَّجدةَ الثانيةَ.
فأخبَرَ التابعيُّ أبو قِلابةَ عبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ أنَّ مالكَ بنَ الحُوَيرثِ رَضيَ اللهُ عنه صلَّى بهم صَلاةً مِثْلَ التي يُصلِّيها عَمْرُو بنُ سَلِمَةَ رَضيَ اللهُ عنه، وكان شَيخَهم وإمامَهُم.وقال أيُّوبُ السَّخْتِيانيُّ -راوي الحديثِ عن أبي قِلابةَ، ومِن طَلَبةِ عمْرِو بنِ سَلِمةَ رَضيَ اللهُ عنه-: إنَّه كان يَفعَلُ شَيئًا لم يَرَ غيرَه يَفعَلُه، وهو أنَّه كان يَقعُدُ في الثالثةِ والرَّابعةِ، والمرادُ أنَّه كان يَقعُدُ بعْدَ السُّجودِ الثَّاني في الرَّكعةِ الوِتريَّةِ، ثمَّ يَقومُ بعدها، وهي التي تُسمَّى جِلسةَ الاستِراحةِ؛ قيل: إنَّ تلك الجِلسةَ هي إتمامٌ للرَّكعةِ، وقيل: إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فعَلَها لِعارضٍ؛ إمَّا لكِبَرٍ أو مَرَضٍ، وقيل: بلْ هي مَقصودةٌ في الصَّلاةِ ولكنَّها خَفيفةٌ.ثمَّ أخبَرَهم مَالِكُ بنُ الحُوَيْرِثِ رَضيَ اللهُ عنه بعْدَ أنْ فَرَغ مِن صَلاتِه: أنَّهم أَتَوُا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ إسلامِهم، فأقاموا عِندَه، فلمَّا استَأذَنوه في الرُّجوعِ إلى أهْلِيهم أَذِنَ لهم، وأخبَرَهم بمَواقِيتِ الصَّلَواتِ التي يَجِبُ عليهم أنْ يُصلُّوها، ثمَّ أمَرَهم إذا دَخَلَ وَقتُ الصَّلاةِ في حَضَرٍ أو سَفرٍ أنْ يُؤَذِّنَ لها أحدُهم، وأنْ يَؤُمَّهم للصَّلاةِ أكبَرُهم سِنًّا.ويُجمَعُ بيْنَه وبيْن قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يؤمُّ القومَ أقْرَؤُهم لكتابِ اللهِ...» -كما في صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبِي مَسعودٍ الأنصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه-: بأنَّ التَّقديمَ بالسِّنِّ مَحلُّه إذا اسْتَوَى الحاضِرون للصَّلاةِ في القراءةِ، وهذا مَفهومٌ مِن هذه القِصَّةِ؛ لأنَّهم أسْلَموا وهاجَروا معًا، وصَحِبوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولازَموه، واستَوَوا في الأخْذِ عنه؛ فلم يَبْقَ ممَّا يُقدَّمُ به إلَّا السَّنُّ.وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ جِلسةِ الاستراحةِ.وفيه: تَفاوُتُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم في العِلمِ بسُننِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّ عِندَ بعضِهم ما ليس عِندَ الآخَرِ.وفيه: الصَّلاةُ في غيرِ وَقتِها للتَّعليمِ.وفيه: الحِرصُ على تَعليمِ الأهلِ صِفةَ صَلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
[صحيح البخاري] (1/ 138) :
685 - حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة، فلبثنا عنده نحوا من عشرين ليلة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم رحيما، فقال: لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم، مروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم.
[مسند أحمد] (34/ 157 ط الرسالة) :
20529 - حدثنا سريج ويونس، قالا: حدثنا حماد - يعني ابن زيد -، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث الليثي ، قال: قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة، قال: فأقمنا عنده نحوا من عشرين ليلة، فقال لنا: " لو رجعتم إلى بلادكم - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما -، فعلمتموهم - قال سريج: " وأمرتموهم - أن يصلوا صلاة كذا في حين كذا " قال يونس: " ومروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم ".
[المعجم الكبير – للطبراني] (19/ 287) :
635 - حدثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ح وحدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا عارم، ح وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا أبو الربيع الزهراني، قالوا: ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث ، قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن شببة فأقمنا معه نحوا من عشرين ليلة أو يوما، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رجعتم إلى أهليكم - أو قال بلادكم - علموهم ، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما، مروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم واللفظ لحديث عارم ".
292 - (674) وحدثني زهير بن حرب.
حدثنا إسماعيل بن إبراهيم.
حدثنا أيوب عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث ؛ قال:
أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون.
فأقمنا عنده عشرين ليلة.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا.
فظن أنا قد اشتقنا أهلنا.
فسألنا عن من تركنا من أهلنا.
فأخبرناه.
فقال "ارجعوا إلى أهليكم.
فأقيموا فيهم.
وعلموهم.
ومروهم.
فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم.
ثم ليؤمكم أكبركم".