ألَا أُنَبِّئُكُمْ صَلَاةَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قَالَ: وذَاكَ في غيرِ حِينِ صَلَاةٍ، فَقَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ هُنَيَّةً، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً، فَصَلَّى صَلَاةَ عَمْرِو بنِ سَلِمَةَ شيخِنَا هذا، قَالَ أيُّوبُ: كانَ يَفْعَلُ شيئًا لَمْ أرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ كانَ يَقْعُدُ في الثَّالِثَةِ والرَّابِعَةِ.
قَالَ: فأتَيْنَا النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأقَمْنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: لو رَجَعْتُمْ إلى أهْلِيكُمْ صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا، في حِينِ كَذَا صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا، في حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أحَدُكُمْ، ولْيَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكُمْ.
أخرجه النسائي (1153)، وأحمد (20539)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (6069) بنحوه.
كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم حَريصينَ على اتِّباعِ هَدْيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في كلِّ شَيءٍ ونَقْلِه لمَن بعْدَهم، لا سيَّما الصَّلاةِ التي هي عِمادُ الدِّينِ.وفي هذا الحديثِ يُوضِّح مَالِكُ بنُ الحُوَيْرِثِ رَضيَ اللهُ عنه لأصحابِه كَيفِيَّةَ صَلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لهم: ألَا أُرِيكُم كيف كانتْ صَلاتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ وكان ذلك في غَيرِ وَقتِ الصَّلاةِ المكتوبةِ، فكانت صَلاتُه صَلاةَ تَطوُّعٍ بقَصْدِ التَّعليمِ، ليسَتْ بفَرْضٍ ولا نافلةٍ، فلمَّا شَرَعَ رَضيَ اللهُ عنه في الصَّلاةِ قام رَضيَ اللهُ عنه وكبَّر للإحرامِ بالصَّلاةِ، «ثم رَكَع فكبَّر» فكان تَكبيرُه للرُّكوعِ بعْدَه لا قبْلَه، «ثمَّ رَفَع رأسَه فقام هُنَيَّةً»، أي: وَقَفَ قَدْرًا يَسيرًا بيْن رُكوعِه وسُجودِه، «ثمَّ سَجَد، ثمَّ رَفَع رَأسَه هُنَيَّةً» والمرادُ: أنَّه يَجلِسُ بيْن السَّجدتينِ وَقتًا يَسيرًا، ثمَّ يَسجُدُ السَّجدةَ الثانيةَ.
فأخبَرَ التابعيُّ أبو قِلابةَ عبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ أنَّ مالكَ بنَ الحُوَيرثِ رَضيَ اللهُ عنه صلَّى بهم صَلاةً مِثْلَ التي يُصلِّيها عَمْرُو بنُ سَلِمَةَ رَضيَ اللهُ عنه، وكان شَيخَهم وإمامَهُم.وقال أيُّوبُ السَّخْتِيانيُّ -راوي الحديثِ عن أبي قِلابةَ، ومِن طَلَبةِ عمْرِو بنِ سَلِمةَ رَضيَ اللهُ عنه-: إنَّه كان يَفعَلُ شَيئًا لم يَرَ غيرَه يَفعَلُه، وهو أنَّه كان يَقعُدُ في الثالثةِ والرَّابعةِ، والمرادُ أنَّه كان يَقعُدُ بعْدَ السُّجودِ الثَّاني في الرَّكعةِ الوِتريَّةِ، ثمَّ يَقومُ بعدها، وهي التي تُسمَّى جِلسةَ الاستِراحةِ؛ قيل: إنَّ تلك الجِلسةَ هي إتمامٌ للرَّكعةِ، وقيل: إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فعَلَها لِعارضٍ؛ إمَّا لكِبَرٍ أو مَرَضٍ، وقيل: بلْ هي مَقصودةٌ في الصَّلاةِ ولكنَّها خَفيفةٌ.ثمَّ أخبَرَهم مَالِكُ بنُ الحُوَيْرِثِ رَضيَ اللهُ عنه بعْدَ أنْ فَرَغ مِن صَلاتِه: أنَّهم أَتَوُا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ إسلامِهم، فأقاموا عِندَه، فلمَّا استَأذَنوه في الرُّجوعِ إلى أهْلِيهم أَذِنَ لهم، وأخبَرَهم بمَواقِيتِ الصَّلَواتِ التي يَجِبُ عليهم أنْ يُصلُّوها، ثمَّ أمَرَهم إذا دَخَلَ وَقتُ الصَّلاةِ في حَضَرٍ أو سَفرٍ أنْ يُؤَذِّنَ لها أحدُهم، وأنْ يَؤُمَّهم للصَّلاةِ أكبَرُهم سِنًّا.ويُجمَعُ بيْنَه وبيْن قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يؤمُّ القومَ أقْرَؤُهم لكتابِ اللهِ...» -كما في صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أبِي مَسعودٍ الأنصاريِّ رَضيَ اللهُ عنه-: بأنَّ التَّقديمَ بالسِّنِّ مَحلُّه إذا اسْتَوَى الحاضِرون للصَّلاةِ في القراءةِ، وهذا مَفهومٌ مِن هذه القِصَّةِ؛ لأنَّهم أسْلَموا وهاجَروا معًا، وصَحِبوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولازَموه، واستَوَوا في الأخْذِ عنه؛ فلم يَبْقَ ممَّا يُقدَّمُ به إلَّا السَّنُّ.وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ جِلسةِ الاستراحةِ.وفيه: تَفاوُتُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم في العِلمِ بسُننِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّ عِندَ بعضِهم ما ليس عِندَ الآخَرِ.وفيه: الصَّلاةُ في غيرِ وَقتِها للتَّعليمِ.وفيه: الحِرصُ على تَعليمِ الأهلِ صِفةَ صَلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
صحيح البخاري (1/ 163) 818 - حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، أن مالك بن الحويرث ، قال لأصحابه: ألا أنبئكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: وذاك في غير حين صلاة، فقام، ثم ركع فكبر، ثم رفع رأسه، فقام هنية، ثم سجد، ثم رفع رأسه هنية، فصلى صلاة عمرو بن سلمة شيخنا هذا، قال أيوب: كان يفعل شيئا لم أرهم يفعلونه كان يقعد في الثالثة والرابعة،
819 - قال: فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فأقمنا عنده، فقال: لو رجعتم إلى أهليكم صلوا صلاة كذا، في حين كذا صلوا صلاة كذا، في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكبركم
سنن النسائي (2/ 234) 1153 - أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا خالد، عن أبي قلابة، قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا فيقول: ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيصلي في غير وقت الصلاة فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول الركعة استوى قاعدا، ثم قام فاعتمد على الأرض
مسند أحمد (34/ 163) 20539 - حدثنا يونس، حدثنا حماد يعني ابن زيد، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث الليثي، أنه قال لأصحابه يوما: ألا أريكم كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: وذلك في غير حين صلاة، فقام فأمكن القيام، ثم ركع فأمكن الركوع، ثم رفع رأسه وانتصب قائما هنية، ثم سجد، ثم رفع رأسه ويكبر في الجلوس، ثم انتظر هنية، ثم سجد ، قال أبو قلابة: فصلى صلاة كصلاة شيخنا هذا، يعني عمرو بن سلمة الجرمي، وكان يؤم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال أيوب: فرأيت عمرو بن سلمة يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه: كان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قاعدا، ثم قام من الركعة الأولى والثالثة
شرح مشكل الآثار (15/ 350) 6069 - حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث أنه كان يقول لأصحابه: ألا أدلكم كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن ذلك لفي غير حين الصلاة، فقام، فأمكن القيام ثم ركع فأمكن الركوع، ثم رفع رأسه، فانتصب قائما هنيهة، ثم سجد، ثم رفع رأسه، فتمكن في الجلوس، ثم انتظر هنيهة، ثم سجد.
فقال أبو قلابة: فصلى كصلاة شيخنا هذا، يعني عمرو بن سلمة، يسجد هنيهة قال: فرأيت عمرو بن سلمة يصنع شيئا، لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى، والثانية التي لا يقعد فيها، استوى قاعدا، ثم قام "