لَمَّا حَضَرَتْ أبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ دَخَلَ عليه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعِنْدَهُ أبو جَهْلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بنُ أبِي أُمَيَّةَ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيْ عَمِّ، قُلْ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أُحَاجُّ لكَ بهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَقالَ أبو جَهْلٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بنُ أبِي أُمَيَّةَ: يا أبَا طَالِبٍ أتَرْغَبُ عن مِلَّةِ عبدِ المُطَّلِبِ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَأَسْتَغْفِرَنَّ لكَ ما لَمْ أُنْهَ عَنْكَ، فَنَزَلَتْ: {ما كانَ للنبيِّ والذينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولو كَانُوا أُولِي قُرْبَى، مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لهمْ أنَّهُمْ أصْحَابُ الجَحِيمِ}

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# جنائز وموت - تلقين الميت الشهادة# تفسير آيات - سورة التوبة# إيمان - دعوة الكافر إلى الإسلام# استغفار - ترك الاستغفار للمشركين
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: المسيب بن حزن
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4675)، ومسلم (24)

الشرح والتوضيح

أنَّ أبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، دَخَلَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعِنْدَهُ أبو جَهْلٍ، فَقَالَ: أيْ عَمِّ، قُلْ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لكَ بهَا عِنْدَ اللَّهِ.

فَقَالَ أبو جَهْلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بنُ أبِي أُمَيَّةَ: يا أبَا طَالِبٍ، تَرْغَبُ عن مِلَّةِ عبدِ المُطَّلِبِ! فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ، حتَّى قَالَ آخِرَ شَيءٍ كَلَّمَهُمْ بهِ: علَى مِلَّةِ عبدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ما لَمْ أُنْهَ عنْه.

فَنَزَلَتْ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113] ، ونَزَلَتْ: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] .

الراوي : المسيب بن حزن المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3884 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (24)، والنسائي (2035)، وأحمد (23674) باختلاف يسير.

أمرُ الهِدايةِ بيَدِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وواجِبُ المُسلِمِ أنْ يَبذُلَ جُهدَه في دَعْوةِ العِبادِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، وتَعريفِهم بالإسْلامِ، ويَدَعَ أمرَ الهِدايةِ له سُبحانَه وتعالَى؛ فهو وَحْدَه مُقلِّبُ القُلوبِ، والهادي إلى سَواءِ السَّبيلِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ المُسيِّبُ بنُ حَزْنٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أبا طالِبٍ عمَّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا حضَرَتْه عَلاماتُ الوَفاةِ قبْلَ نَزْعِ الرُّوحِ، دخَل عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان عندَه أبو جَهلٍ، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عَمِّ، قُلْ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، كَلِمةً أشهَدُ لكَ بها عندَ اللهِ، فقال أبو جَهلٍ عَمْرُو بنُ هِشامِ بنِ المُغيرةِ عَدوُّ اللهِ ورَسولِه، وعبدُ اللهِ بنُ أبي أُمَيَّةَ بنِ المُغيرةِ رَضيَ اللهُ عنه -قبْلَ إسْلامِه يومَ الفَتحِ، واستُشهِدَ في غَزْوةِ حُنَينٍ-: يا أبا طَالِبٍ، تَترُكُ مِلَّةَ عبدِ المُطَّلِبِ؟! والمُرادُ بها عِبادةُ الأصْنامِ والأوْثانِ، فلم يَزالَا يُكلِّمانِه حتَّى قال آخِرَ شَيءٍ كلَّمَهم به: أنا على مِلَّةِ عبدِ المُطَّلِبِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لَأستَغْفِرَنَّ لكَ ما لم أُنْهَ عنه»، أي: ما لم يَنْهَني ربِّي عن الاسْتِغْفارِ لكَ، فنزَل قولُ اللهِ تعالَى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: 113] ، أي: ما كان يَنْبَغي للنَّبيِّ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والَّذين آمَنوا به أنْ يَدْعوا بالمَغفِرةِ للمُشرِكينَ، ولو كان هؤلاء المُشرِكونَ الَّذين يَستَغْفِرونَ لهم ذَوي قَرابةٍ لهم، مِن بعْدِ ما ظهَر لهم أنَّهم ماتوا على الشِّركِ، واستَحَقُّوا بذلك عذابَ النَّارِ، ونزَلَ في أبي طَالِبٍ قولُ اللهِ تعالَى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] ، أي: أحبَبْتَ هِدايَتَه، أو أحبَبْتَه لقَرابَتِه، أي: ليس ذلك إليكَ؛ إنَّما عليكَ البَلاغُ، واللهُ يَهْدي مَن يشاءُ، وله الحِكْمةُ البالِغةُ، والحُجَّةُ الدَّامِغةُ.

وفي الحَديثِ: كَمالُ شَفَقةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَحمتِه، وحِرصُه على هِدايةِ النَّاسِ أجْمَعينَ، لا سيَّما عمُّه أبو طالبٍ.

وفيه: أنَّ على المَرءِ أنْ يَتخيَّرَ أصْحابَه وأهلَ مَجلِسِه؛ فإنَّ شُؤمَ صاحِبِ السُّوءِ يضُرُّ بالدُّنْيا والآخِرةِ جَميعًا.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 69) 4675- حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: ((لما حضرت أبا طالب الوفاة، دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أي عم، قل لا إله إلا الله، أحاج لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فنزلت: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم}))

[صحيح مسلم] (1/ 54 ) ((39- (‌24) وحدثني حرملة بن يحيي التجيبي.

أخبرنا عبد الله بن وهب.

قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب.

قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبيه ؛ قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة.

جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يا عم! قل: لا إله إلا الله.

كلمة أشهد لك بها عند الله)) فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه، ويعيد له تلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب.

وأبى أن يقول: لا إله إلا الله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما والله! لأستغفرن لك ما لم أنه عنك)) فأنزل الله عز وجل: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} [9 / التوبة / الآية 113].

وأنزل الله تعالى في أبي طالب، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين}.

[28 /القصص/ آية 56]))

40- (‌24) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد.

قالا: أخبرنا عبد الرزاق.

أخبرنا معمر.

ح وحدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد.

قالا: حدثنا يعقوب (وهو ابن إبراهيم بن سعد) قال: حدثني أبي عن صالح.

كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد.

مثله.

غير أن حديث صالح انتهى عند قوله: فأنزل الله عز وجل فيه.

ولم يذكر الآيتين.

وقال في حديثه: ويعودان في تلك المقالة.

وفي حديث معمر مكان هذه الكلمة.

فلم يزالا به

أحاديث ذات صلة