سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا: ما مَعْنَى قَوْلِهِ: لا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ فَقالَ: لا يَكُنْ له سِمْسَارًا.

الدلالات الموضوعية:# إجارة - أجر السمسرة# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# علم - حسن السؤال ونصح العالم# بيوع - بيع الحاضر للبادي
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: طاووس بن كيسان اليماني
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1521)، وأبو داود (3439)، وابن ماجة (2177) بلفظه في آخر حديث مرفوع.

الشرح والتوضيح

نَهَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، ولَا يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.

قُلتُ: يا ابْنَ عَبَّاسٍ، ما قَوْلُهُ: «لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ»؟ قَالَ: لا يَكونُ له سِمْسَارًا.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2274 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1521) باختلاف يسير نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن المُعامَلاتِ الَّتي يَترتَّبُ عليها ضَرَرٌ للنَّاسِ، ولمَّا كان البَشَرُ مَجبولِين على حُبِّ الخيرِ للنَّفْسِ، والحِرصِ عليهِ ولو أَضَرَّ الإنسانُ بغَيرِه؛ جاءتِ الأحكامُ الشَّرعيَّةُ لِتَكبَحَ جِماحَ هذه النَّفْسِ، ومِن هذه الأحكامِ الَّتي تُهذِّبُ وتُحجِّمُ طَمَعَ الإنسانِ ما نَهَى عنه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ؛ فقد نَهى عن تَلَقِّي الرُّكْبَانِ، وهو أنْ يُقابِلَ التُّجَّارَ الذين يَأتُون بتِجارَتِهم لبَيعِها في الأسواقِ، فيَشترِيَ منهم بِضاعتَهم قبْلَ دُخولِهم السُّوقَ، ثُمَّ يَبِيعَها هو بِأكثرَ مِمَّا اشْتَرَاها به، استِغلالًا لجَهْلِ البَائعِ، أو لِحاجةِ المُشتري، وهذا فيه ضَرَرٌ على البائعِ؛ لأنَّه قد يَبِيعُها بأقلَّ مِن ثَمَنِها الحقيقيِّ في أسواقِ هذا البلدِ، كما أنَّ ذلك قد يَضُرُّ بأهلِ البلدِ؛ لأنَّ هذا المشترِيَ قد يَتحقَّقُ له احتكارُ السِّلعةِ، فيَتحكَّمُ في سِعرِها ويَزِيدُه كما يَشاءُ في الأسواقِ.

ونَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَيعِ الحاضرِ للبادِي؛ وهو أنْ يَأتِيَ أحدُ أهلِ البادِيةِ -الصَّحراءِ- ليَبِيعَ سِلعتَه في إحْدَى القُرَى أو المُدُنِ، فيَقولَ له أحدُ سُكَّانِ هذه القريةِ أو المدينةِ - مثلًا-: اتْرُكْها لي وأنا أَبِيعُها لك بثَمَنٍ أعْلى، فيكونُ له سِمْسَارًا، وعِلَّةُ النَّهيِ: أنَّ هذا أقرَبُ إلى مَصلحةِ النَّاسِ؛ فإذا باعَ الحاضرُ شدَّدَ على النَّاسِ، وأمَّا البادي إذا باعَ بنَفْسِه كان أرْخَصَ للناسِ.

وأيضًا قد يَضُرُّ الحاضرُ الباديَ ويكونُ سَببًا في خِداعِه.

وفي الحديثِ: بَيانُ حِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على كلِّ ما هو خَيرٌ لأُمَّتِه، ورِفقِهِ بها، حتى في المصالحِ الدُّنيويَّةِ.

وفيه: أنَّ الإمامَ ووَلِيَّ الأمرِ يُرشِدُ النَّاسَ في أعمالِ بُيوعِهم وشِرائِهِم داخِلَ الأسواقِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 72) 2163 - حدثني عياش بن الوليد، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما: ما معنى قوله: لا يبيعن حاضر لباد فقال: لا يكن له سمسارا.

[صحيح مسلم] (3/ 1157) 19 - (1521) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد، قالا: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتلقى الركبان، وأن يبيع حاضر لباد، قال: فقلت لابن عباس : ما قوله حاضر لباد؟ قال: لا يكن له سمسارا

سنن أبي داود (3/ 269) 3439 - حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد فقلت: ما يبيع حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارا

[سنن ابن ماجه] (2/ 735) 2177 - حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد قلت لابن عباس : ما قوله حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارا

أحاديث ذات صلة